مازال مسلسل القتل مستمرا

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

ونحن نحتفل بمرور اكثر من سبعين عاما على سقوط النظام الملكي في العراق لابد من استذكار ذلك اليوم يوم مقتل العائلة المالكة بعد قيام مجموعة من العسكر بالانتفاضة على النظام الملكي ورغم تفاوت الروايات عن الطريقة التي قتل فيها افراد العائلة المالكة الا ان اكثر الروايات تقول ان الشخص المنفذ لعملية القتل كان من خارج مجموعة الضباط المنتفضين حيث كان هذا الضابط وهو برتبة نقيب واسمه عبد الستارسبع العبوسي شاب عصبي المزاج ومتهور ويتسم بالتسلط التحق من معسكره القريب من قصر الرحاب والتحق بالقطعات العسكرية المشاركة بتطويق القصر وحال وصوله القصر قام مع مجموعته باقتحام بوابته واخذ باطلاق عدد من القذائف من مدفعه وهي اول اطلاقات تطلق باتجاه القصر دون ان يكون هناك رد فعل من قبل حرس القصر سوى اطلاقات متقطعة من رشاشات خفيفة سرعان ما تطور الامر فخرج الملك فيصل الثاني وبجانبه خاله الامير عبد الاله وبجانبه جدته الملكة عالية والدة الوصي وهم مرعوبون ويحملون المصاحف وعند نزولهم درجات السلم باتجاه القوة العسكرية عالجهم النقيب عبد الستار العبوسي بوابل من رشاشته نوع سترلنك الامريكية الصنع وهو يصرخ باعلى صوته «لا تدعوهم يخدعونكم» وبدأ باطلاق عياراته النارية باتجاههم فسقطوا قتلى على الارض وقضوا نحبهم .. وفي تلك اللحظات عم الهرج ودخل الجنود الى داخل القصر فوجدوا طباخ الملك وبعض خدمه مقتولين داخل مطبخ القصر من جراء القصف بعد ذلك امر آمر الحرس الملكي جنوده بتسليم اسلحتهم وبعد انتهاء المجزرة عمت الفوضى المنطقة المحيطة بقصر الرحاب وتم استلام جثث القتلى وتم التمثيل بجثثهم في عملية تقشعر لها الابدان خاصة جثتي الامير عبد الاله ورئيس الوزراء نوري سعيد واعلن العقيد عبد السلام عارف من خلال بيان بثه من الاذاعة سقوط النظام الملكي وبداية الحكم الجمهوري الذي ادخل العراق في متاهات صراع الاحزاب المتناحرة لتولي سدة الحكم وسفك مزيد من الدم والتي مازالت اثارها ماثلة امامنا من عام 1958 ولحد الوقت الحاضر .. ويقال ان الزعيم عبد الكريم قاسم عندما علم بمقتل الملك فيصل واعضاء الاسرة الحاكمة غضب وامر بتجريد النقيب العبوسي من جميع صلاحياته ونقل كضابط اداري في احد السجون ومن ثم تدرج في المناصب العسكرية بعد سقوط حكم الزعيم قاسم عام 1963 ووصل الى رتب كبيرة في الجيش العراقي حتى اصبح قائدا في القوة البحرية ولكن القدر لم يمهله فمات منتحرا بعد ان كتب وصية لاهله عن سبب انتحاره يخبرهم فيها انه انتحر بسبب تانيب الضمير له من جراء مقتل الملك وعائلته التي باتت لا تفارق مخيلته .. وما زال مسلسل القتل مستمرا.

About alzawraapaper

مدير الموقع