ماذا يعني الإنسان في الدولة؟

يحيى الزيدي

نسمعُ كثيراً بين الحين والآخر ماذا يعني الإنسان في الدولة.. وما أهمية دوره في الدولة.. وهل هو جزء مهم من ممتلكات الدولة؟
أقول.. إن من أهم ممتلكات الدولة هو الإنسان، بل هو العمود الفقري والركيزة الاساسية التي تقوم عليه مفاصل الحياة في الدولة .
ويتميّزُ الإنسان بأنه كائن لا يستطيع العيش بمفرده، وإنما في جماعات، لذا فقد وصفوهُ بأنه كائن اجتماعي عاقل ناطق ومُدرك.
خلق الله -عز وجل- الإنسان في أحسن تقويم وكرّمه، وهيأ له الأسباب التي تساعده على حمل الأمانة التي كُلف بها، وكل إنسان يعيش في بيئة اجتماعية تحيط به بيئة طبيعية، مسخرة له تسمى «الدولة»، وهو جزء مهم منها.
قبل أن ندخل عالم الانسان والدولة، لابد ان نقف قليلا للتمييز بين الحكومة والدولة، رغم أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفين في كثير من الأحيان، فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة، إذ أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة، إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها، حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة.
كما أن السلطة التي تمارسها الدولة هي سلطة مجردة «غير مشخصنة»، بمعنى أن الأسلوب البيروقراطي في اختيار موظفي هيئات الدولة وتدريبهم يفترض عادة أن يجعلهم محايدين سياسيا، تحصينا لهم من التقلبات الأيديولوجية الناجمة عن تغير الحكومات.
و»البيرُوقراطية» هي مفهوم يستخدم في علم الاجتماع والعلوم السياسية يشير إلى تطبيق القوانين بالقوة في المجتمعات المنظمة.
والدولة هي النظام العام الذي ينتمي إليه الاشخاص والناس كافة من جنس معين أو دين معين أو مذهب معين، وفي داخل هذه الدولة يكون النظام والقانون السائد الذي تنضبط فيه حقوق العامة والخاصة، وتُكفل فيه الحرية وتُصان فيه الأرواح والأعراض والممتلكات.
وفي تسخير كل شيء للانسان، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضَ﴾، فهذه الآية الكريمة تبين أن كل ما في السماوات من شمس، وقمر، ونجوم، وكل ما في الأرض من معادن، وبحار، وأنهار، وثمار، هي لمنفعة الإنسان.
إذاً.. فالإنسان ركيزة اساسية في مؤسسات الدولة واجهزتها الامنية، وفي القطاع الخاص بكل مسمياته، لكنه يتعرض أحيانا الى ظروف صعبة وقاسية، قد تجده عاطلا عن العمل، لا يجد فرصة يحصل على قوت يومه، مدقعا من الجوع، او تجده بلا طموح، ولا يجد من يؤويه ويحتضن شهادته التي نالها بعد جهد وعناء، او تجده قابعا في السجون، بجريمة اقترفها او تهمة قد ينجو منها، وقد تجده بائعا متجولا على الارصفة او في الإشارات الضوئية، والسؤال هنا هو: كيف نحافظ على اهم ممتلكات الدولة.. الإنسان؟
اقول.. الحفاظ على ركائز الدولة «الانسان» ومقوماتها هي فريضة اجتماعية ودينية قبل كل شيء، والحفاظ على الانسان وتوفير ما يصبو إليه واحترام حقوقه أهم الركائز في الدولة .
والدولة هي المسؤول الاول أمام الله وأمام القانون والعالم عن حقوقه، كما ينبغي على المواطن أن يصون ويحافظ على مقومات الدولة من الخراب، حتى يستفيد منها ومن الخدمات التي تُقدمها، ومن هذهِ الركائز والمقومات المجتمعية الممتلكات العامة، وتشمل الطرق، والجسور، ودور العبادة، والحدائق العامة، والجامعات، والمدارس، والهيئات الحكومية، والمرافق العامة، والمراكز الخدمية على تصنيفاتها كافة، وغيرها، ولأهميتها البالغة يجب أن يحافظ عليها بكل الطرق والوسائل المُتاحة، لأن تخريب الممتلكات العامة هو ذنب تقترفه بحق مجتمع بأسره وليس مع شخص واحد، وهذا من الأمور المحرمة وغير القانونية.
وفي الختام اقول.. كم يحتاج الإنسان حتى تفهمه الدولة، وتقدر قيمته الحقيقية، وعدم التقليل من شأنه في مرافق الحياة كافة؟.

About alzawraapaper

مدير الموقع