ماذا يريد المحتجون؟

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

منذ أيام تشهد بلادنا احتجاجات واسعة جابت أغلب المحافظات.
“نازل اخذ حقي” و“نريد وطن” أبرز الشعارات التي رفعها المتظاهرون المحتجون في كل المحافظات .
المحتجون في هذه المرة لا يريدون وعوداً من الحكومة قد تسوف فيما بعد … إذن هم لا يريدون حلولا ترقيعية “لا تسمن ولا تغني” من جوع، بل حلول واقعية تلبي طموح ابناء البلد وتقف على أبرز معاناته.
هذه المظاهرات التي انطلقت من رحم المعاناة الحقيقية للشعب والتي لم ترفع راية الا “العلم العراقي” تطالب بالاصلاح الحقيقي والتغيير الملموس والقضاء على الفساد وتخصيص درجات وظيفية للخريجين وفرص عمل للعاطلين، كل هذا وغيره يعد من المطالب المشروعة.
لكن بالمقابل يجب اعطاء الحكومة والبرلمان فرصة لدراسة مطالب المحتجين، لان بعض المطالب تحتاج الى تشريع من البرلمان، والاخرى تحتاج موافقة مجلس الوزراء.
وكلنا شاهدنا وسمعنا ما قام به رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي حينما التقى ببعض المتظاهرين في البرلمان واستمع الى مطالبهم وبالتالي فان الجميع حاليا حريص على الخروج من هذه الازمة بلا تضحيات وخسائر بشرية ومادية وانما بحلول ناجعة ترضي جميع الاطراف.
شهدت هذه المظاهرات تكاتفا ملحوضا للصحفيين والاعلاميين ووسائل الاعلام يشار لها بالبنان لما امتلكته من مهنية عالية رغم المضايقات، التي تمثلت بقطع للانترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي وفرض حظر شامل للتجوال.
يحاول المتظاهرون المحتجون الذين أغلبهم لا تزيد أعمارهم عن العشرين عاما، اصلاح البلد مما هو عليه من أزمات حقيقية خانقة أضرت بمصالح البلد وقتلت روح الطموح والمستقبل لدى ابنائه، لاسيما الشباب منهم.
“نازل آخذ حقي، ونريد وطن” اذا تمعنا في هاتين العبارتين لوجدناهم حريصين على مستقبل هذا البلد الذي تهدده الانقسامات ، والمناكفات السياسية، والديون المترتبة عليه، دون جدوى.
المحتجون طالبوا بابسط حقوقهم بان يكون لهم دور مهم في قيادة البلد، من خلال احترام شهاداتهم وحصولهم على درجات وظيفية تليق بمستواهم العلمي، لا سيما انهم حريصون على تطوير البلد والاخذ بناصيته الى بر الامان، من غير الاعتماد على الايدي العاملة الاجنبية التي تحاول غزو البلد وحرمان ابنائه من حصولهم على ابسط حقوقهم.. كما يطمح المتظاهرون الى اعطائهم الفرصة الكاملة والحقيقية لبناء وتعمير ما دمر في البلاد.
في هذه الاحداث رأينا وسمعنا صورة اخرى حقيقية رائعة وهي تكاتف أبناء القوات الامنية مع المحتجين دون المساس بهم ، حيث قام ابناء القوات الامنية بمعالجة وتضميد جراح المتظاهرين واسعاف الجرحى منهم .
لكن للاسف وقعت بعض الصدامات واطلاق نار وبالتالي وللاسف استشهد واصيب عددا كبيرا من القوت الامنية والمحتجين .
وبعد هذا كله نقول .. ايها السياسيون اما آن الأوان الى خلع البدلات وربطات العنق والتفكير مليا وبسقف زمني معلوم بما تقتضيه هذه المرحلة من قرارات تبعث الامل في نفوس الناس.
لم تعد تجدي البيانات والتصريحات الرنانة نفعا لما نحن فيه، المطلوب خطوات حقيقية وسريعة وبسقف زمني محدد للسيطرة على الوضع السائد حاليا، من خلال الجلوس مع المتظاهرين للوقوف على معاناة وهموم الشعب التي تتمثل بتحسين واقعه المعيشي والخدمي والصحي وايجاد فرص العمل.
وهنا يجب ان نستذكر قول الله سبحانه وتعالى : “وقفوهم إنهم مسؤولون”.. نعم قول الله عز وجل في هذه الاية الكريمة واضح، ومنهج في الحياة ليعتبر منها المسؤولون ان المساءلة أمامهم مهما كان منصبهم وطال عمرهم.. وأيضا نستذكر قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.
وفي الختام نقول.. اللهم احفظ العراق وأهله من كل مكروه وسوء.

About alzawraapaper

مدير الموقع