ماذا نريد من الانتخابات المقبلة؟

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

يحلو للبعض أن يعرف السياسة بأنها علم الدولة، وما يتمخض عنها من شبكة العلاقات بين مؤسساتها وتشكيلاتها المتفرعة وممارساتها المختلفة ورعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، ويحلو للبعض الآخر أن يوجزها بأنها تقوم على توزيع النفوذ والقوة ضمن حدود المجتمع .
لا نريد التوغل في مفهوم السياسة وتعريفها وأنواعها وأشكال السلطة السياسية، ولا نريد الانجرار وراء العلوم السياسية ودراسة السلوك السياسي، فكل التعريفات والاجتهادات تسير باتجاه إدارة الدولة وعلاقتها مع الشعب والدول الأخرى، وإذا كان هذا المفهوم أصبح واضحا للجميع فإن سرعة تشابك الأحداث واللعب تحت الطاولة جعلت السلوك السياسي متغيرا على الدوام وفق النتائج التي تفرزها سرعة الأحداث، وأصبح هذا السلوك شبيها بحالة الرمال المتحركة، وأصبحت السياسة مع سلوك أصحابها لا تعرف اللون الأبيض والأسود فقط، ولا تراعي العواطف الساذجة والمجاملات والآداب والتقاليد، حيث اعتلت عرش العلاقات مصلحة الدولة وعلاقتها مع مصالح الدول الأخرى، وصار الانتقال من خندق إلى خندق آخر لا يدخل في باب النفاق السياسي، وبات التنازل عن موقف متشدد لا يعبر عن انتهازية سياسية، وانقلب السياسي من شخصية صلبة إلى ناعمة رقيقة على وفق ما تمليه مصلحة بلده، وما تفرضه متطلبات المرحلة التي يعيشها.
إننا اليوم على مشارف انتخابات مبكرة، وكلما يقترب موعد الانتخابات تشتد سخونة التصريحات وتتعالى الاصوات، ويصل التنافس الى حدوده البعيدة، ويتداخل الحرام بالحلال في بعض حالاته ، ومع ما سوف يحصل نرى ان الامور لم تخرج عن مساراتها، وان التنافس أساس الوصول الى الفوز، ومن حق جميع الاطراف ان تدير لعبة التنافس على وفق مصالحها.
المراقب لسير الاحداث المتعلقة بالانتخابات يجد بوضوح قوة التنافس بين الاطراف وشدة الصراع من أجل الوصول الى عرش السلطة، والمراقب الحاذق يستطيع رؤية المشهد الانتخابي بوضوح وهو يتابع التجاذبات بين الاطراف السياسية حول الدوائر المغلقة والمفتوحة وعدد الدوائر والاختلاف حول الرقعة الجغرافية وغيرها من نقاط الاختلاف.
وإذا كان الاختلاف واضحا، فإن ما يقابله حالة من القناعة واضحة لدى عموم الشعب العراقي، تتلخص في اقامة انتخابات نزيهة وشفافة وبعيدة عن المحاصصة التي جلبت الخراب والدمار لهذا البلد وشعبه، وباعتراف كل الاطراف السياسية.
الشعب يتطلع الى حكومة قادرة على تلبية حاجات الجميع دون استثناء وبطريقة قائمة على العدل والانصاف، ولا يهمها ان خرجت النتائج من دوائر مربعة أو مستطيلة، ولا يعنيها الدوائر الصغيرة والكبيرة، فالجميع يريد تغيير الخارطة السياسية على وفق مصلحة الجميع.
الشعب يراقب ويتابع ما يحدث وكل ما يتمناه ان تخرج حكومة من صناديق الاقتراع قادرة على تقديم الخدمات ومعالجة الازمات ومحاربة الفساد الذي فتك بالعباد والبلاد.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع