ليش اتخاف هزّة كاع ؟

احمد الجنديل

احمد الجنديل

هزّة اسم ، والجمع هزّات ، والفعل هزّ ، والهزّة الأرضية تعني انفجار داخلي يحدث تحت الأرض ، ويتبعه موجات صدمية تنتشر بعيدا عن النقطة التي حدث عندها الشرخ أو الانفجار ، ذكرها العلماء ، وأسهب في شرحها أهل اللغة ، وتناولها الشعراء في قصائدهم ، فالشاعر ( أبو صخر الهذلي ) يقول :
واني لتعروني لذكراك هزّة ***** كما انتفض العصفور بلله القطر
والهزّة هنا تعني الرعدة والانتفاضة .
الهزّة الأرضية التي حدثت ليلة أمس وما رافقها من موجات هلع وخوف فتحت أمامنا سجّلاً حافلاً بالهزّات الأخرى التي تزخر بها حياتنا ، وذكرتنا بالهزّات السياسية والانقلابات العسكرية التي أطعمتنا المرارة ، وبالهزّات الاقتصادية التي صاغها حيتان الفساد وسماسرة النهب والتي شفطت أموال الشعب ، واختطفت رغيف الخبز من يد اليتيم وجعلته يبحث في حاويات القمامة عن لقمة تبقيه على هامش الحياة ، وبالهزّات الاجتماعية التي تمخضت عن جحافل من المنافقين والانتهازيين ، وأفرزت معادن الرجال ، وجعلتنا أمام ظاهرة لا نعرف منبعها من مصبها ، وبالهزّات النفسية التي أطاحت بخيط الأمل الذي كنّا متشبثين به وصادرت منابع الأمن والاستقرار .
ما حصل ليلة أمس أحدث هزّة في محيط قناعاتنا ، واربك قناعاتنا في الأخبار التي وصلتنا من أهل الكياسة والرئاسة والسياسة فقد ضجت قنوات التواصل الاجتماعي بعشرات الأخبار ، وكل واحد يروي ما حدث وفق مزاجه ، وكل خبر لا يقترب من الخبر الآخر ، وكل حكاية لا تشبه الحكاية الأخرى رغم انّ ما حصل شمل الشمال والجنوب وشعر الجميع بتأثير الهزّة التي ألقت بظلها على الجميع .
هزّة البارحة فتحت باب الهزّات على مصراعيه ، وأدخلتنا الى مذاخر الهزّات التي عشناها أو التي كنا نسمعها من خلال الرواة حفظهم الله وأبقاهم ذخرا لنا ، هزّات من النوع الثقيل أحدثت ارتجاجا عنيفا في الرؤوس وتصدعت من تأثيرها نوافذ العقول وأفقدتنا بوصلة الوصول الى شواطئ الأمن والأمان والاستقرار .
هزّة البارحة أوقفتنا صاغرين أمام تاريخنا الحافل بكل الهزّات السلبية رغم اننا بأمس الحاجة الى هزّة ايجابية واحدة تعلمنا بأن الهوية الوطنية هي مفتاح الخير ومصدر التقدم ومنهل السعادة ، وانّ التفريط بها يؤدي الى فتح الباب أمام هزّات جديدة ستحرق ما تبقى من اليابس والأخضر ، وبعدها فلا أحد يكترث بالهزات التي تحدث فوق الأرض أو تحتها .
هزّة البارحة فتحت شهية الكثير على الحديث ، وأخرجت الكثير من المؤمنين والكافرين وهم يرتلون أناشيدهم ، وكل فريق يكشف أسراره وسط عتمة الليل .
هزّة البارحة أحدثت في نفسي هزّة جديدة ومن نوع آخر عندما سمعتُ صوت الشاعر الوطني الغيور يصرخ قائلاً :
ليش اتخاف هزّة كاع ؟
ما هزّك رجيف الوطن .. لمّن ضاع ..!
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع