لو ركضت ركض الوحوش غير رزقك ما تحوش

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

تبا للحصار الاقتصادي وما خلفه من مآسٍ ونكبات في العراق، وضع المواطن امام مفترق طريق اما الاستسلام لذلك الحصار او سلوك طريق عمل جديد يسد حاجة العائلة ويبعدها عن الفاقة.. وانا استذكر الحصار وما خلفه من متاعب ما زالت ماثلة امام عيني لا بد من استذكار صور من مآسي يوم رزقني الباري عز وجل بمبلغ من المال بعد بيع دار صغير ملحق بدار العائلة «ورثة» صممت وانا استلم ذلك المبلغ من المال فكرت في تنميته من خلال توظيفه في مشروع تجاري وافضل طريق لسلوك ذلك هو المشاركة في مزايدة لشراء مواد -اي مواد كانت- وبيعها والاستفادة من ارباحها ومن خلال التفكير بهذا المشروع لفت نظري اعلان منشور في صحيفة محلية عن فتح باب المزايدة لبيع مواد مستهلكة حافظة لمواد الحصة التموينية هذه المواد عبارة عن «صفائح معدنية واكياس جنفاص» لحفظ مواد الحصة التموينية تقدر اعدادها بالالاف وفورا توجهت الى سوق الشورجة لمعرفة اسعار هذه المواد وبعد معرفة اسعارها والاتفاق مع التاجر الذي ابدى استعداده لشراء تلك المواد بسعر لا بأس به عزمت على الامر مع شقيقي لدخول المزايدة وما ان دخلنا صباحا موقع اجراء المزايدة لم يلفت نظري عدد المزايدين بقدر ما لفت نظري دخول سيارة حديثة تحمل احد الوجهاء، الذي تدل هيئته انه من الاثرياء وترجل شخص من سيارة ذلك الوجيه وتوجه نحونا وما ان وصل قدم لنا مغريات مالية بالابتعاد عن دخول المزايدة لقاء مبلغ مغري سيتم دفعه من ذلك الوجيه حال رسو المزايدة عليه بشرط عدم وجود منافس اخر غير متوقع ووافق اغلب الحضور على ذلك العرض الذي اعتبرته في حينه سخيا ويلبي جزءا من طموحي خاصة وان مبلغا لا بأس به سيدخل جيبي دون عناء لكن يبدو ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن حيث رست المزايدة على شخص لم يكن في الحسبان دخل الخط الساخن دون استئذان ورست عليه المزايدة بسعر باهض جدا عندها ايقنت ان المبلغ المتفق عليه ذهب في خبر كان فاخذت ابحث عن سر هذه الصفقة خاصة وانها بحسب نظري لن تحقق ربحا لكن سرعان ما وجدته من خلال البحث عن البضاعة في مخازن موقع المزايدة حيث اكتشفت مع شقيقي ان عبوات الصفائح والاكياس ليست فارغة وانما كانت تحتوي على كمية من المواد الغذائية فائضة او متبقية في الاركان والزوايا الميته في الصفائح او الاكياس وايقنت ان هذه المواد هي المادة الرئيسة في المزايدة وهي حتما باهضة الكلفة في حال تجميعها وبيعها في السوق المحلي فايقنت كم كنا في وهم كبير فخرجنا من موقع المزايدة ترتسم على وجوهنا ابتسامة عريضة مملوءة بخيبة امل وايقنا ان الاختصاص مطلوب عند مزاولة اي مهنة وامنت بالمثل القائل «يابني ادم لو ركضت ركض الوحوش غير رزقك ما تحوش».

About alzawraapaper

مدير الموقع