لننظر للأمور نظرة تفاؤل وأمل

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

فرض الحصار المفروض على العراق بعد احتلال الكويت ظروفا استثنائية، واستطاعت العائلة العراقية وسط هذا الوضع المأساوي تكييف احتياجاتها الغذائية لمقاومة هذا التبدل في مستوى وضعها المعاشي والمادي الصعب الذي بالكاد لا يسد جزءا بسيطا من احتياجاتها، ووسط هذا الوضع المزري تمكنت المرأة العراقية بما عرف عنها من تقتير وتدبير من تغيير نمط حياة العائلة، ومن بينها نوع الطعام المقدم في المائدة العراقية والإكثار من طهي الطعام غير المكلف، خاصة الاطعمة التي يدخل فيها الباذنجان باعتباره من الخضروات الرخيصة الثمن وغير المكلفة مقارنة بأسعار أقرانه من الخضروات، وان تجعله مقبولا في المائدة بعد ادخال المطيبات عليه، واستطاع الباذنجان ان ينافس نظراءه من الخضروات، وان يكون سيد المائدة بلا منازع، وفي ضوء ذلك بدأ يتغندج ويفتخر بين نظرائه بعد ازدياد قدره والطلب عليه من بين الخضروات رغم لونه الاسود القرمزي غير المحبب، وبروز قرنه الاخضر الذي يتوسط رأسه والذي يزيده قبحا. كما سخرت المرأة العراقية مادة البصل رغم رائحته الكريهة لصناعة انواع اخرى من الاطعمة لسد رمق العائلة. أما رب الاسرة، الاب المسؤول المباشر عن تغطية مصاريف العائلة، فقد بدأ بممارسة مهن لاتتناسب ومكانته الاجتماعية كتسخير سيارته الخاصة والعمل بها بعد الدوام الرسمي لتحقيق مردود مالي، وحتى الاطفال أحسوا بهذه المعاناة، فكانت طلباتهم محدودة لا ترتقي ومستوى احتياجات اطفال العالم.. وكانت الامور طبيعية، خاصة ان البطاقة التموينية الغذائية كانت تسد جزءا من هذه الاحتياجات.. صحيح ان ما تتسلمه العائلة من مواد غذائية اليوم لا يرتقي الى ما كانت تتسلمه خلال فترة الحصار، لكن لكل حالة زمانها ومكانها، ولها اسلوب في المواجهة لتجاوز المحنة، والشعوب الحية تقاس بمقدار عزيمتها وقدرتها على تجاوز المحن بروح وثابة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والخروج من الازمات بأقل الخسائر الممكنة، وما تمر به البلاد من وضع مالي صعب يتطلب النظر للامور نظرة امل وثقة بالمستقبل الذي بات مجهول الملامح من خلال تحرك الدولة لإقامة مشاريع صغيرة منتجة تسهم في سد احتياجات العائلة العراقية، وتشغيل الايادي العاملة العاطلة في هذه المشاريع، خاصة ان الارضية لإقامة هذه المشاريع سالكة وغير مكلفة.. وكان الله في عون العراقيين.

About alzawraapaper

مدير الموقع