لنكتب من أجل السلام

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

مع كل حدث ساخن تنهض الاقلام من سباتها ، وتنطلق الألسن من صمتها ، وتبدأ الاجتهادات تتصارع على أفق مفتوح من التحليل والاستنتاج والاستنباط .
الساحة السياسية العالمية تشهد اليوم أزمة من النوع الثقيل بين امريكا وحلفائها من جهة ، وبين ايران وحلفائها من جهة أخرى ، هذه الازمة التي تعددت اسبابها وتباينت نواياها واختلفت مساراتها ، كانت البداية مع الغاء الاتفاق النووي الذي اقدم عليه الرئيس الامريكي ترامب ، وتطورت اشكالها في مضيق هرمز وما رافقها من حزمة العقوبات التي اطلقتها الادارة الامريكية ، ولا احد يستطيع الجزم بما سوف يحصل ، الا ان نظرة عابرة على ما يحدث نستطيع رؤية ما افرزته هذه الازمة بوضوح من حيث الموالين والمعارضين ، والمواقف الظاهرة التي تخرج بين حين وآخر مرتدية ثوب الموضوعية والحياد مرة ، وأخرى تضع على رأسها طاقية الموعظة والارشاد .
الفريق الاول الذي يصفق لإيران من خلال مواقفها امام ما يحدث يجد فيها قوة عسكرية وبشرية وجغرافية لا يمكن قهرها ويدعو لها بالنصر المؤزر على أعدائها ، والفريق الثاني يرى في امريكا القوة التي لا يمكن امامها شيء ، وهي قادرة على سحب النصر من انفه والحاق الهزيمة بمن يقف في طريقها، ولديها من وسائل التدمير والخراب بما يكفل انتصارها ، والفريق الثالث يرى ان ما يحدث لعبة سياسية قائمة على الابتزاز ، وتهدف الى انعاش سوق السلاح ، وعلى سياسة الترهيب التي تجني من خلالها امريكا الاموال الطائلة من خلال جعل المنطقة في حالة تأزم دائم .
لا نريد هنا التوغل في قلب الاحداث ، ولا نرغب في اعلان الولاء لهذا الطرف او ذاك ما دام العراق يشكل لنا الهدف والوسيلة ، لكننا من باب النظر الى ما يحدث دون اللجوء الى العدسات المكبرة ، يتبين لنا رؤية الازمة بأبعادها الحقيقية التي لا تمثل الصراع بين دولة وأخرى ، وانما هي ازمة بين جبهة وجبهة أخرى ، ازمة بين جبهات ومحاور وتكتلات ، امريكا لها الحلفاء ، ومن يقف وراءها الذين ينفذون ما تريد ، وايران لها القوى التي لا يستهان بها وهي تعلن عن ولائها المطلق وتجنيد كل طاقاتها اذا جد الجد في حالة وصول الازمة الى اندلاع صراع عسكري .
الذين يطلقون الزغاريد من أجل انتصار على طرف آخر عليهم ان يدركوا ان الحرب ستطال نيرانها الاخضر واليابس ، وان المواجهة العسكرية ستفرز الكثير من النتائج التي لا تخطر على بال .
الحرب لها ويلاتها ومآسيها وتداعياتها على عموم المنطقة، والتأني في اطلاق الآراء جزافا من مهمة دعاة السلام الذين يتطلعون الى مستقبل آمن للمنطقة وشعوبها التي عانت من ويلات الحرب .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع