لنعزف على أوتار المحبة

احمد الجنديل

احمد الجنديل

ليس في نيتي التآمر على رجال الوعظ والارشاد لسحب بساط المهنة من تحت أقدامهم ، ولستُ مهتماً بالخطابات الأنيقة واللغة الرشيقة في الحديث ، لكنّ ما يستفزني ويسقي قلبي بعصارة الحنظل هذه البيانات التي تتحدث عن حالات الطلاق التي بدأت تضج بها قاعات المحاكم في بلد كان الطلاق لا يشكل ظاهرة فيه ولا يدعو الى القلق والخوف .
كانت المطلقة ينظر اليها بالعيْن الصغيرة ، والمطلق تثار حوله الشكوك والاتهامات ، وأطفالهما يستحقون الرعاية والعطف كونهم ضحية لخطأ لا دخل لهم فيه بعدما فقدوا الأمن والأمان نتيجة جهل الأبوين بالآثار السلبية التي أفرزتها حالة الطلاق .
مرعبة هذه البيانات التي تتحدث عن عدد حالات الطلاق في عموم العراق ، وخطيرة هذه الظاهرة التي تستهدف الأطفال وهم يعانون من المشكلات السلوكية والانفعالية والحرمان العاطفي وما ينتج عنه من اضطرابات نفسية تمثل تدميرا لحياة المجتمع بسبب حالات الطلاق التي بدأت تستفحل يوما بعد يوم .
لا أملكُ عرش الوعظ لأصرخ في وجوه من يفكر بالطلاق وأفرش له المآسي والويلات التي تحدث ، والضرر الفادح الذي يصيب الاطفال والكبار نتيجة التفكير به والاقدام عليه ، ولستُ مالكاً سوط التنبيه لأجلد به كل من يفكر بالطلاق جراء مشكلة قد يتجاوزها بالتفاهم ، أو ضائقة قد تمر بسلام لو استخدم منطق العقل والصبر في تمريرها .
لستُ واعظاً ولا مرشداً ولكني عاشق للحياة التي تزدهر على أطرافها أناشيد الحب ، وتتكحل عيون أبنائها بشذى التواصل الجميل والعيش المشترك وفق قواعد التضحية والتسامح .
أكره كل اللغات الوعرة العرجاء التي تبتعد عن ينابيع المحبة الصافية والعشق النبيل ، وأهيمُ باللغة التي تدعو الى محاربة اليأس وتدعو الى تجاوز العقبات والقفز فوق المشاكل التي تعترض طريق الحياة المشرق المضيء .
لا أريد الاستشهاد وأنا أتحدث عن الزواج والطلاق بزوجة سقراط القبيحة التي أحالت حياة هذا الفيلسوف الكبير الى جحيم ، ولكني أضعُ أمامكم زوجة الأديب الكبير طه حسين الفرنسية سوزان بريسو وكيف كان اخلاصها مع زوجها الذي قال فيها : ( بدونكِ أشعرُ فعلاً بأني ضرير ، لأنني معكِ قادر على استشعار كل شيء وعلى الاختلاط بالأشياء التي تحيط بي ) وأضعُ أمامكم صورة السيدة عطية الله ابراهيم زوجة الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ وكيف كان لها الفضل الكبير في وصول زوجها الى عرش الشهرة وحصوله على جائزة نوبل للآداب .
لستُ مهتما بعرض النماذج فهي كثيرة ولا يحصيها مقال ، وكلها تتحدث عن وفاء المرأة لزوجها ونبل الرجل واخلاصه لزوجته ، ولكني اريد الصراخ بوجه من يفكر بالطلاق : ليس هناك أقوى من الحب ، تمسكوا به وابتعدوا عن كل الدروب التي تنمي ، وابحثوا عن السبل الكفيلة التي تحقق للجميع حياة زوجية هانئة .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع