لنرسم خريطة للفرح القادم

أحمد الجنديل

ما زلنا نعيش حالات من التوجس والخوف مما يحصل لنا في المستقبل القريب.. الفايروس اللعين يرافقنا ويحصد الكثير من الارواح البريئة، والتجاذبات السياسية بين الاطراف ما زالت قائمة، والفساد الإداري ما زال يلوّح بلسانه ويفرض هيمنته علينا .
لقد مرت علينا سنوات متخمة بكل صنوف المرارة والألم، فقدنا من خلالها الكثير من الأهل والأصدقاء، وخلفت وراءها الكثير من الأرامل والأيتام، وتمخضت عن سيل من الدماء الزكية والارواح الطاهرة نتيجة هيمنة العنف والارهاب على مفاصل الحياة، وسيطرة منطق التطرف على رؤوس البعض الذي يعتقد واهما أن التاريخ ينتصر للحاكم الأوحد في التعامل مع الحسابات السياسية التي تقود في كثير من الأحيان الى بلورة فكرة الانتحار السياسي، وصناعة شكل الحكم وفق رؤية وحشية لا تقبل الحوار، ولا الأخذ بمفردات الواقع باعتباره أحد المرتكزات الاساسية لإقامة علاقات واضحة تتبلور من خلالها القيادة التي تتسم بالحكمة .
سنوات حبلى بالتجاذبات السياسية، واحتدام الخطابات التي أدت الى المزيد من الاحتقان الطائفي والسياسي دون أن يلوح في الأفق طيف فجر جديد يبعث الأمل في نفوسنا بأن الغد أفضل من الأمس، وأن الآتي أحسن من الماضي، وأن ما حصل سيولد في نفوسنا دوافع التغيير، ويدفعنا الى المزيد من الهمة والعمل للقفز وفق الواقع المتردي الذي ذاق مرارته الجميع.
الشعوب في كل أرجاء الكون تشحذ هممها، وتجند طاقاتها، وتستغيث بشبابها لكي تعبر أزماتها الى شواطئ استقرارها وسعادتها، والحكومات في كل مكان، تتدرب وتسهر وتحاور وتناور، وتلعب فوق الطاولة وتحتها، وتوازن بين الواقع والطموح، من أجل ان تمتلك أبواب ونوافذ القيادة الناجحة، ونحن هنا ما زال البعض يفكر بترسيخ الشعار الذي يقول: ما دمتَ قويا فأنا من يملك زمام الأمور، ولابد للجميع أن يسير ورائي .
القيادة فن، وكل فن إذا خرج من محيط شفافيته ورحابته وقدرته على التعاطي مع الآخرين يتحول الى دكتاتورية مقيتة تحرق الاخضر واليابس، وتؤدي في النهاية الى تسوس الحكم السياسي، ووضع البلاد والعباد في أتون الصراعات والازمات والانكسارات .
والقائد فنان، يمارس فنه بمهارة عالية، وبروح تجيد لغة الحوار النافع، ويستخدم الأساليب المرنة التي تجعل الجميع يساهمون في عملية بناء الوطن والدفاع عن وحدته واستقلاله، وهو يؤمن قبل كل شيء بأن اليد لا تجيد التصفيق وحدها، ويكون التصفيق حادا عندما تتلاحم كل الايدي، وتتظافر كل الجهود من أجل النهوض بمتطلبات المرحلة، والخروج من النفق الضيق الى الأفق الواسع الذي يمنح الجميع السعادة والاستقرار والامان .
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع