لماذا يستهدف الصحفي أيها السادة؟

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الحاكم يبحث عن أشخاص تبرر له ما يقوم وتدافع عن سلوكه، وخصوم الحاكم تحاول عرض ما لديها من شطارة سياسية لإلحاق الهزيمة بالحاكم، وعندما تستعر الموالاة والمعارضة يقف الصحفي وحده في الميدان ليعرض لنا ما يدور بمهنية عالية وجهد كبير، وهو لا يملك غير قلمه وعدسته وصدقه واخلاصه في عمله .
والصحفي ليس طرفا من أطراف الصراع، إنما هو الشاهد الأمين عمّا يدور في ساحات الصراع وشهادته لا يقترب منها الشك، ولا يتسلل إليها الخداع، كونه لا يملك ناقة ولا جملا فيما يحدث، ونشاطه موقوف على اظهار الحقيقة، وعلى وفق هذا المفهوم، فالصحافة تعني حماية المجتمع من الأخبار الكاذبة التي يراد بها إحداث الفتنة أو تأجيج الصراع من أجل إلحاق الأذى بالمجتمع، وهي مهمة خطيرة ونبيلة كون ايصال الحقيقة الى الرأي العام دون تشويه تحتاج الى قدر كبير من الحرية، وهذه الحرية تكون في الكثير من الأحيان سببا في إلحاق الاذى بالصحفي من قبل مجموعات لا تريد الحقيقة مكشوفة لدى الجميع .
إن استهداف الصحفيين يعد جريمة من الجرائم الكبرى التي على الحكومات الالتفات إليها، وحماية الصحفيين تقع على عاتق الجميع، وعالم بلا صحافة حرة، وصحفيين يتمتعون بالأمن والامان والاستقرار، عالم يسير على طريق التعسف والاضطهاد والدكتاتورية .

استهداف الصحفي بين حين وآخر يمثل هزيمة كبيرة للمسار الديمقراطي الذي يتباهى به البعض، فلا ديمقراطية مع ظاهرة اغتيال الصحفي، ولا حرية مع اختطاف الصحفي، ولا أخلاق مع ترهيب الصحفي .
الشعوب المتطورة، والحكومات الحريصة على مصالح شعوبها، تمنح الصحفي الاحترام والتقدير لصعوبة المهمة التي يضطلع بها، وتضعه في اولويات رعايتها كونه الجندي الباسل الشجاع التي بإمكانه عرض الحقيقة .
الصحفي، وهو يواجه المخاطر، لا يملك شيئا من أسلحة القتل والدمار غير قلمه وكامرته، والتصدي له من قبل عصابات البنادق والرصاص هو فعل جبان يستحق فاعله أقسى أنواع العقوبات .
لقد قدمنا الكثير من الشهداء من الذين حملوا أقلامهم للدفاع عن حقوق الشعب ومطالبه المشروعة، وعلى الجميع الوقوف بحزم ضد استهداف الصحفيين، وعلى الأجهزة الأمنية ملاحقة المجرمين القتلة، وإلحاق الهزيمة بهم، ومنح الصحفي المزيد من الحرية ليقول كلمة الحق في عالم مضطرب.
المجد والخلود لشهداء العراق، والرحمة والسلام لشهداء الصحافة أينما كانوا، والمغفرة وجنات الخلد لشهداء الكلمة الحرة في العراق العظيم .
إلى اللقاء.. .

About alzawraapaper

مدير الموقع