لكي نطرد الظلام

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

السنوات العجاف التي مرت على عموم المنطقة أكدت وبشكل لا غبار عليه أنّ الانسان يتحول بفعل التخدير الى مخلوق آخر من حيث الطبائع والسلوك، ويمسخ الى حيوان لا يعرف المنطق ولا يقترب الى العقل.
السنوات العجاف قدمت دليلا على أنّ العقل يندحر ويهزم بفعل ثقافة القتل والدم والحقد والثأر والتي من شأنها أن تقذف العالم باتجاه الفوضى العارمة التي تضع الجميع على فوهة بركان مدمر.
يحاصرنا الخوف أينما يممنا وجوهنا نتيجة التطرف، ويداهمنا الغثيان ونحن نرى البعض قد مسخوا الى مخلوقات أكثر تخلفا من الحيوانات وانتهجوا سبلا ما عرفتها شريعة الغاب من قبل، وأمام ما يحدث من جرائم بحق الانسان تغادر البسمة شفاه الصغار وتموت أحلام الصبايا وتنتحر حكمة الشيوخ ويظل العنف الهمجي يقود الحياة نحو مستنقعات الانحطاط والرذيلة، وأشد أنواع الانحطاط ما كان متصلا بالأفكار المظلمة الشريرة، وأبشع صور الرذيلة تلك المتعلقة بثقافة العنف والدم والانتقام.
أية فاشية هذه التي حملها التطرف الينا؟ ففي الصباحات المغمورة بنور الله يتطلع الناس الى تنظيف قلوبهم من شوائب الحقد وغسلها بشذى التسامح والمحبة وفتح صفحات جديدة مزينة بورود الاحترام، وفي الليالي العامرة بفيض الايمان يتسارع الجميع الى استلهام مبادئ التصالح والعناق وفق ما تمليه عليهم الحكمة والعقل.
المتطرفون وبكل عناوينهم وأشكالهم وألوانهم ومسمياتهم لا تروق الحياة لهم الا اذا غرقت في بحر الظلام الدامس، فهم لا يعرفون منطقة الوسط، ولم يقتربوا يوما الى منطق العدل، رؤوسهم مشدودة الى الخلف، وعيونهم تصاب بالعمى عند مواجهتها للشمس، الذين يعملون ليلا ونهارا على اشاعة الخوف ونشر ثقافة الرعب لكي تكون الحياة مستودعات للتخلف، متسترين خلف مقولات ليس لها علاقة برسالة السماء السمحاء ولا بما أمر به رب العزة والجلالة من اشاعة روح المحبة والالفة والتعاون ونكران الذات.
أيّ دين متخلف هذا الذي يبيح ذبح الانسان كالماشية؟ وأي فكر أسود هذا الذي يمنح أصحابه ذبح الابرياء؟ وأية عقيدة فاسدة هذه التي تحلل سرقة أموال الأرامل والأيتام بغير حق؟.
لقد أرسل الله خاتم الانبياء رحمة للعلمين، وأنزل القرآن الكريم لصياغة الحياة بكل قيمها الانسانية المترعة بالمحبة والتعاون والتسامح ، فكانت الرسالة السمحاء التي بزغت من خلالها شمس الحق والعدل والمساواة الا أنّ دعاة التطرف عبثوا بكل ما هو جميل ودمروا كل ما هو حق وقلبوا الحياة الى حاضنات للظلام والتخلف.
أيها الرب الغفور الرحيم، نسألك برحمتك الواسعة أن تزلزل الأرض تحت أقدام الطغاة وتحيلهم الى هشيم لكي تبقى الدنيا متوهجة بالخير والعطاء.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع