لكي لا ندفن رؤوسنا في الرمال

في كل الأمم وعبر مسارات تاريخها والفكر الطليعي يرفد الحياة بكل ما هو جديد ومفيد ونافع ، وعلى مر العصور وقادة الرأي يدفعون الحياة لخدمة الشعوب التي تعاني من الظلم والاضطهاد ، المفكرون يسعون دائما إلى تحطيم القيود التي تكبل العقل للارتقاء به إلى أعلى مسؤولياته ، والسياسيون يجتهدون دائما إلى أخذ العقول الى مناطق السذاجة والسطحية من أجل أن تمر مشاريعهم السياسية بيسر ، وما بين العقل المكبل بالقيود والعقل المحلق عاليا ألف خندق ، وما بين الخنادق تبدأ حرب ضروس ، وصراع شرس ، ينتصر من ينتصر فيه ويهزم من يهزم ولا أحد يستطيع أن يوقف الحياة .
ما يعيق الحياة من التقدم هو ارتماء الشعوب في أحضان الماضي على حساب الحاضر والمستقبل ، والشعوب المتطلعة إلى حياة حرة كريمة التفتت إلى هذا الجانب فأقامت زواجا شرعيا قائما بين القيم الحقيقة التي أفرزها الأمس وما تتطلبه مرحلة الحاضر والمستقبل ، والشعوب التي تعاني من تاريخ مثقل بالاختلاف بدأت بتشذيب تاريخها وإعادة ترتيبه خدمة لحاضرها ومستقبلها ، وإذا بقي التاريخ ينوء بهذا الإرث الثقيل فلابد أن تكون الهزيمة من حصة الجميع .
والعراق اليوم يعاني اليوم من ركام هائل من الأخطاء الكبيرة التي وقفت في طريق تقدمه واستقراره ، وأنتجت كل صنوف الفساد الذي راح يعشش في مفاصل حياته اليومية ، وجعلت مستقبله في مهب الريح ، كان على أبنائه إعادة النظر في طريقة بنائه ، ومن يريد الإصلاح الحقيقي فلابد أن يرتقي بتفكيره إلى السعي لتحقيق المصلحة العليا للوطن والشعب .
والعراق اليوم يقف أمام مفترق طرق وهو يعاني من تحديات كبيرة ، ولابد أن يكون الموقف الشريف سيد الموقف لإنقاذ البلاد والعباد من المشاكل التي تعصف به ، وأن يعيد التوازن إليه من خلال لغة الحوار التي تضع مصلحة الجميع فوق كل مصلحة فردية ، وأن يكون الموقف الوطني الجاد في طليعة المواقف التي تساهم في وضع البلاد على الطريق الصحيح .
لا ترتقي الأمم إلا بالحوار الهادف ، ولا تستقيم الأمور إلا بالمواقف الصادقة الجادة ، ولا ترتقي الحياة إلا بتلاحم جميع الجهود الوطنية ، والنوايا الخيرة ، لخلق التغيير الشامل الذي يسعى الجميع الى تحقيقه ، ولم يحدثنا التاريخ يوما عن انتصار وصل إليهم عبر حدود الوطن ، فالانتصار ثمرة من ثمرات الجهد الشعبي ، ونتيجة من نتائج التكاتف والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد ، وعندما يكون المنهج واضحا ، والنوايا صادقة ، والتلاحم المصيري حاضرا فلابد للانتصار أن ينحني لهذا الشعب العاشق له ، ولابد للشمس أن تشرق لتنثر خيرها على الجميع .
إلى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع