لغرض الحفاظ على شواطئها ومياهها الرائعة… جزر البليار تفرض عقوبات مشددة لمنع مخلفات السائحين

لغرض الحفاظ على شواطئها ومياهها الرائعة... جزر البليار تفرض عقوبات مشددة لمنع مخلفات السائحين

لغرض الحفاظ على شواطئها ومياهها الرائعة… جزر البليار تفرض عقوبات مشددة لمنع مخلفات السائحين

بالما دي مايوركا/د ب ا:
تعرضت جزر البليار الرائعة الكائنة في المنطقة الشرقية من إسبانيا للغرق تحت تلال من القمامة التي تصاحب التدفق الموسمي للسياح، وهي المخلفات التي ينتهي وجودها غالبا في نفس مياه البحر اللازوردية التي يأتي الزوار للاستمتاع بزرقتها الصافية.
ومع اقتراب الموسم السياحي من نهايته علق على هذا الوضع أحد السكان الأجانب يدعى جيوف قائلا لصحيفة مايوركا اليومية ، “اليوم لم يعد ثمة مجال للاستحمام في مياه البحر، وبدلا من ممارسة هواية جمع القواقع والصدف قمت بجمع المخلفات”.
وأضاف مصنفا جميع أنواع المخلفات التي جمعها “على طول خط الشاطئ تنتشر زجاجات بلاستيكية وغطيانها، وعلب العوازل الذكرية وأنابيب مص المشروبات البلاستيكية وكميات من أعقاب السجائر يمكن أن تقتل جيشا”.
ونظرا لأن مجموعة الجزر هذه تعتمد في إيراداتها على السياحة بشكل كبير، فإن الاستياء المحلي يواصل اعتماله في الصدور بسبب وضع القمامة، حيث اشتعل في كانون ثان/يناير 2018 كرد فعل لمقطع فيديو التقطه أحد الهواة لشارع تتناثر فيه الفضلات المبعثرة، في بالما عاصمة جزيرة مايوركا الرئيسية بمجموعة جزر البليار.
وردت الحكومة المحلية لجزر البليار على مقطع الفيديو بتقديم مشروع قانون لمنع المخلفات البلاستيكية، وهو قانون يستهدف الموردين إلى جانب المستهلكين، وأيضا أي شخص يبيع هذه المنتجات للزوار.
وتقول سباستيا سانسو المدير العام للتعليم البيئي وإدارة المخلفات في الجزر إن “العقوبات التي ستوقع مستقبلا تتراوح بين 300 يورو (367 دولارا) بالنسبة للمخالفات البسيطة، إلى 75ر1 مليون يورو (14ر2 مليون دولار) للانتهاكات الخطيرة للقانون”.
ويتراكم نحو 700 ألف طن من المخلفات سنويا في جزر مايوركا وإبيزا وفورمنتيرا ومنوركا، بينما تبلغ حصة مايوركا من هذه المخلفات قرابة نصف مليون طن، ويهدف مشروع القانون إلى تقليص هذه الكمية من الفضلات التي تم تسجيلها عام 2010 بنسبة 10% بحلول عام 2020، ثم بنسبة 20% بحلول عام 2030.
وتضيف سانسو “بدلا من التركيز على التخلص من النفايات، نريد أن نمنع حدوث هذه النفايات أصلا، وهذا الإجراء لا يتعلق بحظر المخلفات بقدر ما هو يتعلق بأن تقدم المتاجر بدائل لإعادة المعالجة”.
وتقضي مواد مشروع القانون المقترح بأن تختفي أيضا الحقائب البلاستيكية المستخدمة من المتاجر بحلول عام 2019، وأن يشهد العام التالي وقف توزيع الأطباق البلاستيكية وشفرات الحلاقة التي يتم التخلص منها بعد الاستعمال والأعواد الخشبية المزودة بماسحات قطنية، والأعواد الخشبية المنتهية بقطع من الحلوى والمناديل الورقية المبللة، أما عبوات تناول القهوة فيجب أن تكون قابلة للتحلل أو أن ترد إلى المنتجين لإعادة معالجتها.
ومن الطبيعي أن يشعر السائحون بهذا التغيير التشريعي، لأنه سيطبق في موسم العطلات الذي يشهد تراكم معظم المخلفات في جزر البليار.
واعتبارا من عام 2019 لن تستطيع الفنادق والمطاعم أن تبيع أو أن تعرض الزجاجات التي يتم التخلص منها بعد تناول محتواها، ومن ناحية أخرى ينص التشريع الجديد على إتاحة مياه الصنبور مجانا للسائحين وذلك من بين حلول أخرى.
وتساءلت سانسو قائلة “هذا الإجراء معتاد في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا، وبالتالي فلماذا لا نطبقه في بلادنا أيضا ؟”.
واستضافت جزر البليار 4ر2 مليون زائر أجنبي في تموز/يوليو 2017، وذلك وفقا لمعهد الإحصاء الوطني، مما يشكل أكثر من ضعف عدد السكان المحليين خلال الأشهر التي تتلو انقضاء الموسم السياحي.
وأعربت مارجاليدا راميس المتحدثة باسم رابطة حماية البيئية عن تفاؤلها المشوب بالحذر إزاء التعامل مع مشكلة القمامة.
وقالت وهي تدعو أيضا إلى إقامة نظام للتخلص من النفايات على الحاويات “من المهم بالطبع أن يتم تنفيذ الخطوط الإرشادية بشكل صارم، ومع ذلك فإن التأكيد على منع إنتاج المواد التي تتحول إلى نفايات يعد واحدا من مطالبنا الرئيسية”.
ولا تستبعد سانسو حدوث ذلك، ولكنها ترى أنها ليست إحدى الخطوات الأولى التي تريد الحكومة المحلية تنفيذها.
وهذه المبادرة من جانب الحكومة المحلية والتي يتم تبنيها بشكل رسمي خلال الأشهر المقبلة، تتناسب أيضا مع خطط الاتحاد الأوروبي الذي يريد إعادة تدوير كل عبوات التغليف والتعبئة البلاستيكية بحلول عام 2030.
وتقول المفوضية الأوروبية إنه يتم إنتاج قرابة 25 مليون طن من المخلفات البلاستيكية كل عام في الدول الأعضاء بالاتحاد التي بلغ عددها 28 دولة.
ويتم حتى الآن إعادة تدوير ما نسبته 30% فقط من هذه الكمية.
ومن ناحية أخرى فإنه بالنسبة لمايوركا وغيرها من الجزر الأخرى المعتمدة على السياحة، يريد السكان المحليون إعادة التفكير بشكل سريع ليس فقط فيما يتعلق بكيفية احتواء المخلفات، ولكن أيضا كيفية التخلص من آثار سنوات من الإهمال.
وأضاف الساكن الأجنبي جيوف في تعليقه للصحيفة “إذا لم نبدأ الآن- وربما كان الأمر الآن متأخرا للغاية بالفعل – فلن تكون بعد الآن شواطىء جميلة أو بحر نظيف نسبح فيه، أو جبال رائعة نمارس فيها رياضة السير بين المرتفعات”.

About alzawraapaper

مدير الموقع