لعن الله أمريكا

سعد محسن خليل

لعن الله كرستوفر كولمبوس، مكتشف امريكا، وما خلفه هذا المكتشف من تداعيات في العالم.. لعن الله كولمبوس وما خلفه من دمار وتداعيات نتيجة هذا الاكتشاف، فلولا امريكا لكان العالم غير عالم اليوم، حتما كان العالم سينعم بالاستقرار، فكل مشاكل العالم سببها ذلك الاكتشاف.. ولعن الله كل العملاء الجهلاء الذين عملوا تحت راية امريكا لتنفيذ مخططاتها.. لعن الله الذيول الذين خربوا العراق وجعلوا الدم العراقي مراقا بلا خوف ولا خشية من الله.. لعن الله امريكا وما خلفته في بلادنا من تداعيات، فقد كان الشعب العراقي، بعربه واكراده وطوائفهكافة، كتلة واحدة موحدة لا تقبل القسمة على اثنين، فتمر البصرة تربطه علاقة حب ومودة مع لبن اربيل، كل يكمل الاخر، فمزيجهما يعطي في الفم حلاوة الطيبة العراقية، كانت اغنية (هربجي كرد وعرب.. رمز النضال)، تدخل الاذن كسمفونية جميلة تشد فينا العزم على تواصل الاخوة العربية الكردية رغم الخلافات السياسية الحاصلة بين القادة العرب والكرد والتي كان من نتائجها سفك المزيد من الدم العراقي، وخاصة في حروب ما اطلق عليها معارك الانفال، لكن هذه المواجهات لم تستطع كسر جدار العلاقة المتجذرة بين كاكا حمه وابن بغداد او البصره او الموصل، فكان تمر البصره يأكله كاكه حمه وهو يتلذذ فيه، وابن بغداد والبصرة والموصل يشرب لبن اربيل وهو يتلذذ فيه، كانت تجمعهم الاخوة العراقية والاخلاص للعراق، ولم تكن الوظائف المهمة، المدنية والعسكرية، حكرا على العرب فكل الابواب مفتوحة.. الكل يأكل من خيرات العراق وهو في رضا.. ماذا تغير؟ اعتقد جازما انه لا يوجد تغيير في مستوى العلاقة، لكن الذي تغير هو القيادات السياسية التي تحكم البلد، شخصيات نصبت نفسها وصية على شعب العراق، شخصيات لم تستفد من تجارب الماضي في معالجة المشاكل المستعصية، فكانت اغلب حلولها ضمن توافقات على وفق مبدأ “هذا الك وهذا الي”، لم تجد هذه الشخصيات، وعلى مدى 17 عاما صيغا عملية لحل المشاكل المستعصية، فبقيت تضع التنظيرات والتأطيرات لحل تلك المشاكل على وفق توافقات المصالح الشخصية، وعيونها ترنو الى الثروات التي يمتلكها العراق، وخاصة الثروة النفطية التي لم تجلب للعراق غير مزيد من الفوضى، فباتت الساحة العراقية اشبه بغابة تتصارع فيها الذئاب المفترسة التي تتربص للانقضاض على فريستها من الحيوانات الاليفة، بعد ان فقدت مقومات وجودها، وبات العراق لا يشبه غيره من الدول المستقلة، لا يمتلك سيادة على ارضه بعد ان اصبح بلدا مباحا نتيجة تدخلات الدول الاجنبية والاقليمية لجر العراق للدخول في حروب جانبية لا ناقة لنا فيها ولا جمل.. ألا تباً لكل خائن باع العراق وباع نفسه لإرضاء النوازع الشريرة الكامنة في نفسه بأبخس الاثمان.. وليكن معلوما ان العراق سيبقى كتلة واحدة، ولن تستطيع الذئاب التي تتربص به من الدول المجاورة أخذ جزء من الكعكة وسط تناحر القوى السياسية العراقية، وعدم وصولها الى قناعات بأن ارض العراق كتلة واحدة لا يمكن تجزئتها.

About alzawraapaper

مدير الموقع