لا تبكي خالتي العزيزة أم الشهيد

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لا تبكي خالتي العزيزة ام الشهيد على استشهاد ابنك، احمد عبد الصمد، فالموت بات في العراق عادة تعودنا عليها، وعويل النساء بات لنا اقرب من صوت سمفونية نطرب لها بدأت منذ مئات السنين، لا يهزنا صوتها بقدر ما تشد العزم فينا على البقاء صامدين دفاعا عن المبادئ والحق العراقي، فنحن جميعا، وبأطيافنا كافة، نتفيأ تحت ظلال نخيل العراق، ونلتحف هواءه، ونشرب ماء دجلة والفرات العذب، حتى صارت عذوبته دواء لنا تغرس فينا العزم على حب الشهادة والتضحية فداء لأرض العراق المعفرة بروائح اضرحة ائمته الاطهار..لا تبكي أمي العزيزة، فبكاؤك يؤلمني، إن مات ابنك احمد، فنحن كلنا أبناؤك، ونقابتنا مشرعة الابواب لتلبية مطاليبك على وفق ما تمليه علينا مسؤوليتنا المهنية وواجبنا الاخلاقي والوطني.. مات العزيز، احمد عبد الصمد، مات وفي قلبه غصة ولوعة في حب العراق، وكلنا فداء لهذا الوطن في مسرح مهنة المتاعب، فعندما سلكنا هذا الدرب في هذا الوطن المبتلى بالحروب العبثية، كنا على يقين انه درب المتاعب، درب “الصد ما رد”، فقدمنا في سبيل خدمة هذه المهنة المتعبة بالمشاكل والمنغصات مئات الشهداء، لكننا كنقابة وضعنا هذه النخب المقاتلة التي قتلت غدرا في حدقات عيوننا، دفاعا عن حقوقهم وحفرنا اسماءهم في قلوبنا لتبقى هذه الاسماء مقدسة.. وبرغم حجم المأساة التي نعيشها ونحن نسمع كل يوم استشهاد احد ابنائنا، فإننا في صراع رهيب مع كل الجهات ذات الاختصاص للكشف عن القتلة ومحاسبتهم على وفق القانون حتى وصل الامر تهديد نقيبنا الجهات الحكومية بسرعة التحرك للكشف عن الجناة، وفي حال عجزهم فإن النقابة ستتجاوز حدود الوطن لوضع هذه المسألة امام انظار المنظمات الدولية، خاصة ان نقيبنا، مؤيد اللامي، عضوٌ في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين، وهو اكثر قدرة لإحقاق الحق ومحاسبة الجناة وفتح ملفاتهم في حال تقاعست السلطات المحلية وفشلت في الكشف عن الجناة.. والسوآل المطروح: اين يتجه المشهد العراقي؟ وهل هناك نهاية لهذا المشهد الدموي؟ ومتى تنتهي فصول المسرحية السمجة التي ملأت عيوننا دمعا لفقدان احبة لنا؟ متى نكون بشرا لنا قيمة في مجتمع يعيش حاليا لغة الغاب وتسيد الوحوش المفترسة؟ متى نمسك بهذه الوحوش الغادرة ونضعهم في قفص الاتهام مغشيا عليهم، خائفين مرتجفين من قصاص العدالة، ونضع اعناقهم في حبل الذل معلقين تلعنهم الاجيال؟ متى نسير في الارض مرحا لا نخشى في الحق لومة لائم؟ متى ومتى نلعن هؤلاء “الدراكولا” مصاصي دماء البشر؟ متى ننعم بالامن والامان، ونأخذ حق ارواح شهداء الصحافة والناشطين من ابناء شعبنا من الذين انتخوا لكشف الحق وفضح الباطل أينما كان؟
مات عبد الصمد بطلق ناري ليلتحق بزملائه معززا مكرما.. فنم أيها البطل قرير العين معززا مكرما فخرا وعزا في جنات الخلد.

About alzawraapaper

مدير الموقع