لؤي زهرة مؤلف مسرحية (نحن هنا) يتحدث لـ “الزوراء”

لؤي زهرة مؤلف مسرحية (نحن هنا) يتحدث لـ "الزوراء"

لؤي زهرة مؤلف مسرحية (نحن هنا) يتحدث لـ “الزوراء”

في يوم الجمعة المصادف 2 شباط عرضت مسرحية نحن هنا والتي جسد ادوارها احد عشر كفيفا بعضهم جاء من المحافظات المجاورة ليشاركوا هذا الحدث الاهم في تاريخ العراق الحديث ، معجزة كبيرة حدثت على خشبة مسرح قصر الثقافة والفنون في كربلاء وبحضور جماهيري كبير حيث غصت القاعة بالمتفرجين ووسائل الاعلام التي قامت بتغطية مباشرة للحدث . وبعد العرض المسرحي اعلن السيد عثمان فاخر عباس الكناني مدير جمعية السراج في بيان له عن رغبته بأن يكون الثاني من شباط يوم الكفيف العراقي ابتهاجا بهذه المناسبة التي مكنت المكفوفين من الوقوف على خشبة المسرح في عمل مسرحي كبير استمر لأكثر من ساعة وربع . مسرحية (نحن هنا) من تأليف الكاتب لؤي زهرة الذي تحدث لصحيفة الزوراء عن خفايا هذا العمل . حيث قال: منذ فترة طويلة وتجتاحنا رغبة عارمة في ان أر المكفوفين يمثلون على خشبة المسرح وهذه الرغبة تولدت عندي وعند السيد عباس شهاب عقب مسرحية مونداراما ( انا ورأسي ) حيث حضر عدد من اعضاء جمعية السراج العرض المسرحي والذي كان من تأليفي واخراج وتمثيل عباس شهاب وبعد انتهاء العرض كتب السيد عثمان الكناني على صفحته بالفيس بوك عن استمتاعه بمشاهدة العرض المسرحي (انا وراسي) ودار بخلدي سؤال كيف تمكن كفيف من مشاهدة العرض والاستمتاع به واذا كان كذلك فهذا يعني انه بالإمكان ان يؤدوا عملا مسرحيا وتحدثنا انا وصديقي المخرج عباس شهاب وادى كلا منا رغبته بعمل مسرحي يلعب ادواره المكفوفين انفسهم وحين ابلغنا جمعية السراج بذلك ابدوا استعدادهم وتطوع عدد كبير في اداء ادوار هذا العمل.
قمنا بعدة زيارات الى مؤسسات السراج لمعرفة افكارهم وامالهم وطموحاتهم وهموهم ومشاكلهم واكتشفنا واستمعنا لقصة حب بين كفيف وكفيفة جعلتها ثيمة العمل الرئيسة وانطلقنا منها نعالج بعض المشاكل التي يعاني منها الكفيف ولم ننس ان نربط الواقع السياسي للعراق وما يعانيه من فساد اداري ومالي ووقوعه تحت تأثير الخرافات والدجل والسحر والشعوذة المرتبط باسم الدين والدين منه براء .
في بداية الامر واجهتني مشكلة تقنية في كتابة النص وهو كيف استطيع ان اقلل حركة الممثل على خشبة المسرح فالصعوبة تكمن في الحركة لذلك اعتمدتُ على النص الثابت والذي ينتقل بواسطة البقع الضوئية بين مشهد واخر لكن بعد مشاهدتي للتمارين المسرحية تأكدت من امكانية حركتهم على خشبة المسرح لذلك قمت بإضافات كثيرة على النص تتلاءم مع ما لمسته من قدرات كبيرة لديهم . ومن حسن الحظ ان حضر الطفل زين العابدين حيدر وهو طفل كفيف عمره ثمان سنوات وابدى رغبته في ان يؤدي اي دور يكلف به وفعلا بدأنا بالتفكير بجدية بأن ننحني عند رغبته ونكتب له مشاهد تتماشى مع قدراته الفنية .
كان لوجود الفنانة وداد هاشم كضيفة شرف بالمسرحية منحتني قدرة على الحركة كما ان دور ضياء ونور اللذان لعبا دور كفيفين في المسرحية مكنني من ان افتح المجال على المسرح وان ابتعد عن تقييد الحركة كما ان وجود الشاعر الكبير نوفل الصافي الذي يمثل ضمير الوطن كان خير عون لنا في استكمال بعض الجماليات المسرحية التي لا بد منها. فقد كان وجودهم معهم بمثابة اضافة نكهة ذات طعم خاص ومميز للعرض .
المسرحية تشكل نقطة انطلاق جديدة بالنسبة للمكفوفين ومنحتهم ثقة عالية بقدراتهم وهي اضافة نوعية جديدة تضاف الى المجالات الابداعية الاخرى التي يمتازون بها فقد كان ابداع الكفيف يقتصر على الفنون السمعية كالموسيقى والغناء والادب بمختلف مجالاته لكن الدخول الى عالم المسرح يعد اضافة جديدة كونها من الفنون المرئية والتي تعتمد على الحركة وهذا بحد ذاته يعد نجاحا كبيرا كون العراق ورغم ما يعانيه من اضطراب سياسي نجح في تخطي الصعاب ليعلن للعالم اجمع اننا هنا نبدع ونبتكر ونمارس الحياة بصورتها الطبيعية . وعندما اتحدث عن النجاح فأني اتحدث عن جمعية السراج للمكفوفين فهي من تستحق ان يشار لها بالبنان وهي التي استطاعت ان تتحدى الصعاب وتقف على خشبة المسرح ليقولوا نحن هنا .

About alzawraapaper

مدير الموقع