كيف ظهر المماليك ببغداد وكيف حكموها كولاة عثمانيين لعقود

طارق حرب

طارق حرب

مما مرت به بغداد فترة حكم المماليك الارقاء وأكثرهم من سوق النخاسة في مدينة تبليسي عاصمة جورجيا حيث تولوا المناصب العليا في الادارة العثمانية قي بغداد منها والي بغداد وكهيتها أي معاون الوالي والوظائف العليا الاخرى لفترة استمرت بحدود قرن من الزمان وكان أول الولاة المماليك ممن تولى منصب والي بغداد سليمان باشا أبو ليلة الذي حكم بغداد من سنة 1750 م وآخر من تولى منصب والي منهم داود باشا الذي أنتهى حكمه لبغداد سنةُ1831 م وهنالك الكثير من العوائل البغدادية التي تعود بأصولها الى المماليك منها العائلة المشهورة عائلة طالب الكهية أي من تولى منصب معاون والي بغداد وكان ابنه سليمان فائق المؤررخ المشهور والشخصية البغدادية المعروفة وأحفاده المشير محمود شوكت باشا الذي وصل الى منصب الصدر الاعظم أي رئيس الوزراء سة 1912 للدولة العثمانية وشقيقه حكمت سليمان باشا رئيس وزراء العراق سنة 1936م والسؤال المهم هو كيف تفوق المماليك ببغداد وهم غرباء عنها وتبدأ قصتهم عندما وجد والي بغداد العثماني حسن باشا الذي حكم بغداد سنة 1704م نفسه أمام مشاكل كثيرة منها تفكك القوات الانكشارية العسكرية وسيادة الفوضى والفساد وكان عملها لاستلام الرواتب والتدخل بتولية وال على بغداد أو بعزله وكذلك عدم احترام المجتمع البغدادي لحكومة بغداد لذلك كان لجوء الوالي حسن باشا الذي ألف استخدام الچراكسة الارقاء في السراي وشاهد قدراتهم وقابلياتهم العسكرية والادارية لذلك قام حسن باشا بشراء المماليك من أسواق تبليسي في جورجيا الزاخرة بالرقيق الابيض وكان هؤلاء يجلبون اطفالاً فيودعون في مدارس خاصة بهم ليتعلموا القراءة والكتابة والسباحة والفروسية والقتال وبعد التخرج يتولون المناصب العسكرية والمدنية وقد تم تأسيس دائرة خاصة في بغداد هي الدائرة الداخلية أو (إيچ دائرة سي) عملها الاشراف على شراء المماليك وتدريبهم وقد تكاثروا بالتدريج وكان قسم منهم ولادة بغداد وأثبت هؤلاء المماليك وجودهم في المجتمع البغدادي وأصبحوا بعد وفاة الوالي حسن باشا الذي أنشأ هذا النظام قوة لا يستهان بها وازدادت قوة المماليك في عهد ولاية ابنه أحمد باشا الذي حكم بغداد بعد وفاة والده حسن باشا من سنة 1723 حتى سنة 1734خاصة وانه زاد في جلب المماليك الى بغداد والعناية بهم وبذلك تعاظم دور المماليك.
كان سليمان باشل أبو ليلة أول من تولى حكم بغداد من المماليك اذ كان من بين الجورجيين الذين اشتراهم الوالي حسن باشا وتعهدهم بالرعاية وحصل على حريته بخدماته لابن سيده وبشجاعته التي أبداها في الدفاع عن بغداد عند حصارها من نادر شاه سنة 1732 م كذلك تزوج من عادلة خاتون البنت الكبرى للوالي أحمد باشا وقد شغل منصب الكهية لسنين عديدة ومنصب والي البصرة وغيرها حتى خصل على لقب باشا وتولى حكم بغداد وأطلقوا عليه لقب أبو ليلة لحملاته التي تكون عادة ليلية وكان لزوجته عادلة خاتون نصيب في حكم بغداد التي يحكمها أحد عبيد والد زوجته حيث كانت تقدم العرائض من البغداديين اليها ولقد بلغ نفوذ المماليك القمة في عهد الوالي المملوك هذا حيث أكثر من استخدام المماليك في الوظائف المهمة وازداد تدفق المماليك من سوق تبليسي في جورجيا الى بغداد وأسس للمماليك مدرسة تتسع لمائتين وازداد استخدامهم في الوظائف الحكومية فكان منهم الكتبة والجباة وقادة الحاميات العسكرية ومن كبار الحاشية الامر الذي ادى الى حرمان العوائل التركية والبغدادية من تولي المناصب وحتى وفاة سليمان باشا بسبب المرض وبعد وفاته تنافس خمسة مماليك على منصب والي بغداد في حين أراد الباب العالي اسناد ولاية بغداد الى والي الرقة كمحاولة للحيلولة دون حصر السلطة بأيدي المماليك لكن اضطراب الاوضاع ببغداد بسبب تنافس المماليك السبعة ادى الى تريث الباب العالي وقد صدر الفرمان العثماني بتولية المملوك علي أغا الذي قتل بعد قليل من مباشرة منصبه وبعدها تولى المملوك عمر باشا ولاية بغداد وقد تمكنت القوات العثمانية من قتل عمر باشا المملوك ونصبت مصطفى باشا بدله للقضاء على نفوذ المماليك ببغداد ولسوء ادارته تم تعيين عبدي باشا والياً على بغداد ولكن المملوك عبد الله باشا زاد نفوذه وعجز الوالي عبدي أيضاً عن ادارة الحكم في بغداد لذلك تخلى الباب العالي عن فكرة القضاء على الحكم المغولي لبغداد فصدر فرمان بتعيين المملوك عبد الله باشا والياً على بغداد وبعد اضطرابات كثيرة في بغداد بدأ العصر الذهبي للماليك بدخول المملوك سليمان باشا بغداد بعد فرضه الامن في اجزاء العراق الاخرى وتولى هذا جلب أعداد كبيرة من المماليك من جورجيا وتولى تعليمهم وتثقيفهم وتدريبهم وهيأهم لادارة المناصب وبعد وفاة سليمان باشا الكبير اضطربت أمور بغداد مجدداً.

About alzawraapaper

مدير الموقع