كيف تمكنت عائلة عراقية من الهرب من حجيم داعش والوصول الى المانيا؟

download كيف تمكنت عائلة عراقية من الهرب من حجيم داعش والوصول الى المانيا؟

اندرو كاتز – ترجمة / صباح سالم

لقدْ اصبح مشهداً مألوفاً جداً حين يبحر مركباً لا يصلح لركوب البحر يحاول الوصول الى هدفه في الجزيرة اليونانية ليسبوس وشواطئها بأمان، مع حمولته الغنية من المهاجرين واللاجئين الهاربين من المجاعة والصراع او الاقصاء بحثاً عن حياة افضل في اوروبا. وينزل هؤلاء الذين كانوا على سطح المركب بعد رحلة قصيرة ومروعة قضوها في تركيا، وتلتقطهم مباشرة عدسات المصورين لتوثيق لحظة وصولهم المليئة بالعاطفة والحزن الممزوج بفرح السلامة. وفي العديد من الاحيان، تنتهي التفاعلات هنا. ولن تتغير الاسماء وتصل مراكب أخرى عديدة.
وكان المصور محمد محيسن كبير مصوري اسوشيتد برس في الشرق الاوسط وباكستان وافغانستان، قد خصص الكثير من وقته وعمله لتوثيق جذور ونتائج الصراعات مركزاً في اغلب صوره على قضايا اللاجئين. وفي ايلول، وبعد ان علم بالظروف الصعبة للاجئين الذين لم يتمكنوا من تحمل هروب هذه المناطق، قرر محيسن الذهاب الى اوروبا ليرى بنفسه آثار الوصول الى الشاطئ غير المسبوق – الذي وصل حتى الان نحو مليون شخص. وبدأ في هنغاريا، ومن ثم تبع زخم اللاجئين الى البلقان الى النمسا والمانيا، وذهب بعدها الى اليونان. وحينما عاد في تشرين الثاني، كان هدفه ان يتتبع عائلة من نقطة وصولهم الى جزيرة ليسبوس الى منزلهم الجديد، وتصوير كل ما يخصهم على طول الطريق.
ولم تكن اول عائلتين حاول ان يتبعهما ناجحاً: فاحدهما حزمت حقائبها عائدة من الجهة التي جاءت منها وفقد العائلة الاخرى على الحدود اليونانية المقدونية. وفي 3 كانون الاول، وبينما كان مركب آخر يصل الى جزيرة ليسبوس، بدأ بالتقاط صوره. وحينما عاد الى الشاطئ لاحظ رجلاً وامرأة، يحاولان ان يحميا اطفال صغار وعيناهما مغرورقة بالدموع. وبعد ان التقط عدة صور، اقترب من الرجل وسأله عن المكان الذي جاءا منه. واجاب الرجل، الذي يدعى سمير قاسو، انه هو وزوجته واطفالهما الاربعة من الطائفة الايزيدية في العراق.
وكما هو الحال مع اي قصة، فان اللغة المشتركة تعد امراً حاسماً في هكذا مواقف فوضوية، بحسب ما ذكره محيسن لمجلة تايم. وحينما يسمعون كلمة ترحيب مألوفة او مرحباً بالعربية “فانها تفتح جميع الابواب”. وقال سمير لمحيسن بأن عائلته هربت في آب 2014 بعد سماعها بأن مسلحي داعش يقتربون من سنجار. والى جانب عائلته وجيرانه، فان سمير غادر الى الحدود مع تركيا.
ولم تكن الحياة في تركيا بالسهلة، بحسب ما سمعه محيسن منهم. إذ انهم بقوا في مخيمات للاجئين، ولكن سمير لم يتمكن من العمل بشكل قانوني، ودائماً ما كانوا يشعرون بأنهم (الايزيديون) برعب شديد، ولا يشعرون بأمان. وبقيت عائلة قاسو في تركيا لاكثر من عام كامل، ولكن في هذا الخريف قرروا ان يخطو خطوة باتجاه اوروبا ويدفعون المال لاحد المهربين للترتيب للرحلة.
وقال محيسن لسمير انه حاول مرتين ان يوثق رحلة عائلة خلال مرورها باوروبا. وكانت تلك الطريقة الوحيدة للقادمين من الخارج بفهم ما سيمرون به وبامكانهم ان يساعدوا في تقديم الآلاف من العائلات الاخرى التي تعاني. ويتذكر “لم يترددوا لثانية واحدة في قبول عرضي”.
وكانت هناك احتمالية من انهم يعودون مجدداً مثلما فعل الكثيرون. ويقول “انها علاقة كبرت مع الوقت شيئاً فشيئاً. واثبت نفسك امام العائلة”. وفي العودة الى العوائل السابقة، فانه يعترف “لم احظ بثقتهم انذاك. وهو امر مبكر جداً لبناء الثقة. ولم يكونوا جاهزين لذلك”.
وقدم الرجل محيسن لزوجته واطفاله، وتبادلوا ارقام الهواتف النقالة لانها الوسيلة الاساس للتواصل مع الاخرين، وكان هناك رقم لاحد اللاجئين لم يتمكن محيسن من الوصول اليه. وبينما كان معظم اللاجئين لا يعرفون اين هم على الطريق، وكانوا يتعقبون الخطوات حتى يصلوا الى وجتهم المقصودة، واصبح محيسن، الذي اعتاد على الطريق في الاشهر الاخيرة، مصدراً مهماً للمعلومات لهذه العائلة.
وما جاء بعد ذلك، كانت رحلة استغرقت اسبوعاً من حافة اوروبا ثم المرور بالبلقان وبعدها الى هنغاريا والنمسا واخيراً الى المانيا. وكان معظم المسافرين يفضلون الليل. وبقى محيسن على اتصال معهم، ويقود سيارته الى جانبه الشاحنة او الحافلة التي تقلهم ويلتقيهم مجدداً في كل نقطة ممكنة. وفي بعض الاحيان يصطدم بالجدران – او بقارب متأخر، الوسيلة الوحيدة امام اللاجئين، ومواقع محدودة الوصول للصحفيين – ولكن كان الامر سلساً. ويقول “كان علي ان اكون متقدماً بمقدار مناسب لأتأكد من اني اسير جنباً الى جنب مع العائلة”.
وكان محيسن هناك ليعبر الحدود بين اليونان ومقدونيا ويتوقف بين وسائل النقل. وحضر العشاء مع العائلة في مطعم في محطة التزود بالوقود في النمسا وشهد وصول العائلة الى المانيا في مطلع كانون الاول. وفي اسبوع واحد فقط، يقول محيسن، بدأت العائلة تشعر وكأنن “اعرف الناس جميعاً لاني في كل مرة التقي بهم، وسمعت الكثير من قصصهم”. وتبادل معهم ايضاً قصصاً بشأن مضايه وعمله. ويقول محيسن “لا توجد طريقة لسرد قصة مثل هذه من دون ان تكون جزءاً منها. ولم يكن الامر عن كيفية ظهور الصور ومدى قوتها، او كيف التقطت في الاساس او حتى الضوء المناسب لها. بقدر ما كان الامر عن كيفية سرد قصة هذه العائلة من الألف الى الياء، والطريقة التي شاهدتهم فيها وسمعت منهم وعشت التجربة معهم بنفسي”.
واستقرت عائلة قاسو في سكن مؤقت في هايدلبيرغ. وكان محيسن قد حصل على وقت محدود هناك، لذلك انفصل عنهم حالما وصلوا. ولكنه ما يزال يتصل بسمير عبر الهاتف. ويقول محيسن “في كل مرة افكر في سمير، اتذكر اني ما زلت هناك. فانت لا تسير في طريقك او تنتقل الى قصة اخرى. واخبرني ايضاً ان العائلة تأتي في المقام الاول، فالعائلة اكثر الامور اهمية، والان حينما اجلس وافكر في هذه الامور، ارى صورة البطل في داخله”.

About alzawraapaper

مدير الموقع