كيف تصبح وزيرا في نصف ساعة؟

واثق الجابري كاتب عراقي

واثق الجابري كاتب عراقي

طرح الموقع الرسمي لرئيس مجلس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي، رابطاً الكترونياً للترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة، وأتيح لكل العراقيين ضمن الشروط وخلال ثلاثة أيام، فانقسم الشارع بين مؤيد ومعارض ومستهزئ ومتمنٍ.
يبدو أنها فكرة جديدة في عالم الديمقراطية، وكأنها تعيدنا الى اللبنات الأولى لعصور ممارستها في العالم.
أتيحت الفرصة لجميع أفراد الشعب لممارسة دورهم وكأنها الديمقراطية المباشرة التي كانت تمارس في مدينة أثينا، فيجتمع الناس في الساحات العامة والملاعب، لاختيار الشخصيات أو اتخاذ القرارات، ويبدو أن العالم الافتراضي ومنصات التواصل الاجتماعي، ساحات عامة للنقاش والجدل لافراز زبدة مبتغى الشعب، أن تم توظيفها بشكل صحيح بعيداً عن التزييف والتلفيق، لكن نموذج أثينا كان يستثنى فيها العبيد، فيما في العالم الافتراضي لا عبيد ولا فرق بين مواطن وآخر.
خلفت السنوات السابقة، هوة كبيرة بين القوى السياسية والشارع، وعزوف الناخب والنقمة على الجهات السياسية برمتها، خير دليل على عدم الرضا والرغبة في المشاركة الحقيقية في القرار، وما عليك الآن سوى إملاء استمارة لا تستغرق نصف ساعة وربما ستصبح وزيراً، ويبدو أن الخطوة غريبة في ظل فترة من تسلط بعض الأحزاب، ووصول سياسي الصدفة، ولعل الصدفة تخدم شخصاً ويصبح وزيراً، دون أن يخسر دينار لدعاية انتخابية أو لانتماء حزبي أو لشراء المقعد كما كان سائدا، أو خدعة الناس ببرنامج لا يؤمن به وهو مجرد سلم للوصول الى واجهة السياسة، ولكن أن كان الهدف من إملاء الاستمارة نفس هدف السابقين، فلا فرق مع سياسين تروم تغييرهم؟
إن الخطوة التي اتخذها عبدالمهدي، و
إن كانت غريبة على الشارع العراقي لفقدانه الثقة بالطبقة السياسية، أو مصداقية التقديم الإلكتروني، فأنها لمرامي عدة، منها لإعادة الثقة للمواطن في المشاركة في صنع القرار، وصنع رأي عام يواكب ويعطي زخم لتشكيل الحكومة، ويخفف من ضغط القوى السياسية على المكلف، ويثبت لكل الأحزب أن في العراق كفاءات مستعدة لخدمة بلدها، ولا تروم الترشح من القنوات الحزبية، وعلى الأحزاب ترشيح أفضل ما يعرفون وهناك منافس حقيقي.
ستجبر خطوة الترشيح الإلكتروني معظم القوى، على ترشيح شخصيات كفوءة، أو تترك عبدالمهدي لاختيار كابينته ويقبل عبدالمهدي بالتحدي.
اختيار مستقل من قبل كتلة سياسية، قد لا يبقيه مستقلاً على دوام الدورة الانتخابية، وربما يخضع لابتزاز من الكتلة نفسها، والمستقل دون حزب سيكون عرضة للابتزاز السياسي أيضاً، ولكنه بنفس الوقت يتيح الفرصة للكتل السياسية لاستجوابه دون الشعور بالإحراج، ولكن الأهم بين هذا وذاك، أن يتم اختيار شخصيات تناسب المواقع وحجم المسؤولية، فإذا كان هدف القوى السياسية وكما تتحدث، عن أنها راغبة بفريق حكومي قوي، وإطلاق يد رئيس مجلس الوزراء، فعليها ترك رئيس مجلس الوزراء المكلف باختيار الطريقة الأنسب لفريقه الحكومي، وقد يكون منهم من أصبح وزيرا خلال نصف ساعة قضاها في إملاء استمارته، ولكن الأهم أن يكون عقله ممتلئا بالأفكار، التي تغيّر استراتيجية قيادة الوزراة نحو الأفضل.

About alzawraapaper

مدير الموقع