كهرباء رأس الشهر

 واثق الجابري

واثق الجابري

يحمل رأس الشهر العراقي كثيرا من الهموم والمتاعب والمواعيد، التي يتلقاها بعضهم وكأنه لا يتمنى مجيئه!
حيث تنتظره فواتير الكهرباء والماء والإنترنت وخط المدارس والمولد، وتسديد قروض حكومية نصفها أرباح.. وقائمة طويلة تشمل الأدوية الغالية لأمراض الأدوية المستعصية، ولا تنتهي القائمة إلابانتهاء الراتب أو الوارد الشهري، يتزامن مع قائمة نهاية الشهر الثقيلة انقطاع الكهرباء لأيام.
الكهرباء واحدة من مشكلات العراق العقيمة، والبحث عن حلول لها كمن يبحث عن مخرج من متاهة لا مدخل فيها ولا مخرج، تبدأ بالوزراء التكنوقراط ممن تعاقبوا على الوزارة، وانتهاء بمفاصلها التي تعج بمختلف الاختصاصات القادرة عل تشغيل أية منظومة عالمية، ولجان الطاقة البرلمانية والمحلية والتفتيش العام، والمشغلين ومشكلات المولدات الأهلية والحكومية التي تدار من الأهالي، لتبقى الكهرباء مشكلة تؤرق المواطن نهاية كل شهر، ويدفع ثمنها للقطاع الخاص دون استحقاق أحياناً.
تشير التقارير الحكومية وفي كل فترة، لاقتراب العراق من الاكتفاء، لكن هذا الكلام سرعان ما يتبدد مع موجة الحر أو البرد ورأس الشهر.. وتبقى التسعيرة التي تضعها الحكومات المحلية حبرا على ورق مقابل استخدام شتى وسائل الضغط من أصحاب المولدات، وأيسرها (اضرب رأسك بالحائط واشتكِ عند من تشاء)!
عندما يصل الشهر إلى اليوم 25 وصولاً ال 10 من الشهر التالي، تبدأ الكهرباء بالانقطاع في ساعات ليس فيها تشغيل للمولدات الأهلية لغرض التنبيه ويشعر جميع الناس بأزمة الكهرباء، وتبدأ الوتيرة بالتصاعد، لتقطع في أوقات وبشكل منظم، الى أن تستقر الحالة للقناعة بالخلل الكبير، ويضطر المواطن للذهاب الى صاحب المولد ليدفع.
تقول تقديرات الحكومة، أن إنتاج الكهرباء وصل الى 19 ألف ميكا واط، وحاجة العراق الفعلية 22 ألف ميكا واط، ويقارب الحاجة بنسبة ٨٦٪ ، أو ما يعادل أقل من ثلاث ساعات قطع يومياً.
الواقع يقول أن هناك قطعا أضعاف هذا الرقم وحسب القرب من خاتمة الشهر، وأقل الأوقات قطعاً هي تلك التي تصادف مع تشغيل المولد الأهلي؟!
يؤشر توفر الطاقة وعدم وصولها للمواطن وبالذات في أوقات «محددة» عن وجود خلل متعمد في التوزيع، وعدم كفاية الأدلة التي تستطيع الأجهزة الرقابية من جمعها لتقصي حقيقة ضياع الكهرباء والاتفاقات التي تتم لتعمد قطعها، مع نفي للتبرير الحكومي بأن جزءا من الكهرباء تذهب للمؤسسات الحكومية من حصص المحافظات، في حين لا يوجد فرق أيام العطل الرسمية إذا كانت في نهاية الشهر.
بعض التبريرات تقول أن التجاوزات تؤثر على الكهرباء، ولكنها بالواقع من مجموع الاحتياج، ولكن استمرار الكهرباء في أيام من الشهر وانقطاعها في أخرى، دليل على وجود أيادٍ تتحكم بقطع الكهرباء عمداً، منها بالاتفاق مع المولدات الأهلية، وأخرى لبيعها لمناطق تجارية وصناعية.
الأخطر وبالنظر لأهمية الكهرباء في الحياة اليومية للفرد، فأن قطعها المتعمد استهداف للاقتصاد، وتغير مزاج المواطن تجاه النظام السياسي، لكي تشعره لا سيادة للدولة، وأن مافيات الفساد تسرق في وضح النهار، وأسباب قطع الكهرباء ليست لخلل في الإنتاج، وكل تعليمات مجالس المحافظات السنوية، تتوقف أمام عراقيل كبيرة وضمن منظومة الفساد.

About alzawraapaper

مدير الموقع