كل عام وأنتم بخير أيها الأوفياء

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

 

الحمد لله الذي جعل الحرف نبراسا ينير العقول بوهج المعرفة وهو يسير في طريق الوضوح ، ويستلهم الدرس من معاناة الفقراء لقول كلمته دون خوف .
الحمد لله عندما يكون الكاتب صادقا مع قلمه ، منسجما مع رأسه ، متضامنا مع فكره ، فخورا باستقلاليته ، فليس أجمل من حرف مشع ، وعبارة مضيئة ، ومقال يدعو للخير.
الكلمة الطيبة صدقة عندما تخرج من قلم مترع بصنوف العافية ، والعبارة الهادفة صدقة عندما تتصدى وتقاوم الظلم وتواجه التكبر ، والصدقة لا يكتمل معناها الا بالصدق ، ولا تؤدي وظيفتها الا من نافذة الوفاء لمن أحسن لها.
بدأنا تحدونا الرغبة العارمة الى ممارسة الكتابة عندما كنا شبابا ، نجوب آفاق المعرفة طلبا للشهرة بعدما علقنا على رؤوسنا لوحة نقش عليها : ( من طلب العلى سهر الليالي ) ، وعندما اشتد عودنا ، وازدهر قلمنا أدركنا ثقل المسؤولية وخطورة القلم الذي ترعرع بين أصابعنا في زمن كثرت فيه التجاذبات ، وازدحمت بين دهاليزه الصراعات وعلى صاحب القلم ان يقول كلمته بصدق ويرحل .
كان الحرف يملك براءة الاطفال وأحلام الصبايا ونزق الشباب ، ومع الاستمرار في رحلة العمر انقلب الحرف البريء الى مقاتل شرس عنيد ولابد من التأكد من نظافته ليقاتل ببسالة الفرسان ، فالاقلام التي لا تجيد اطلاق النار على اوكار الفساد ، ولا تحسن تشخيص الهدف لا يلتفت اليها احد.
أجد نفسي منكسرا وأنا أتحدث عن رحلتي مع الحرف، ودخولي الى حرم صاحبة الجلالة خوفا من اتهامي بصفة التزلف لهذا الطرف أو ذاك من قبل البعض ، دون ان يدركوا ان من الاخلاق الاعتراف بالفضل لأهل الوفاء، ولأن المناسبة قد وصلت حاملة معها عيد الصحافة فلابد من تقديم الشكر للقائمين على الصحيفة التي اكتب فيها.
لقد عملت في جريدة الزوراء منذ سنين ، فشعرت بالاطمئنان خلال عملي لان الجريدة منحتني الحرية المطلوبة لمواصلة الكتابة ، وعاملتني باحترام ينسجم مع شيخوختي ولابد من تقديم الشكر واعلان المحبة لها في عيد الصحافة العراقية.
تحية اعتزاز وتقدير لكل العاملين في الصحافة العراقية الذين حملوا اقلامهم وسط تلاطم الامواج ، وواجهوا الصعوبات وهم يؤدون رسالتهم بشجاعة .
وتحية لكل الاقلام التي سال حبرها مع دم أصحابها وهم يقفون الى جنب المقاتلين دفاعا عن الوطن والشعب.
تحية وفاء لكل العاملين في جريدة الزوراء الذين قدموا ما بوسعهم لكي تكون الزوراء بحجم تاريخها المجيد وسمعتها الطيبة وأصالتها العريقة .
كل عام وجميع الصحفيين بخير على طريق الكلمة الشجاعة والحرف المتوهج من أجل بناء غد مشرق سعيد.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع