كلنا خائفون .. والكمامة تنقذنا

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

منذ أشهر يعيش العالم بأسره خوفاً وهلعاً وفزعاً من جائحة كورونا، هذا الفيروس الذي عجز الأطباء في العالم أجمع لحد الآن من إيجاد علاج أو لقاح للقضاء عليه.
نعم، الهلع والفزع تفشيا بين الناس خشية الإصابة بهذا الفيروس اللعين.. الكل يخشى الإصابة والموت، لاسيما بعد تجاوز عدد الإصابات في العالم أجمع أكثر من 12 مليون مصاب، ووفاة أكثر من نصف مليون آخرين، وفي العراق وصلت مجموع الإصابات لأكثر من 77 ألفا. أما حالات الشفاء فوصلت الى أكثر من 44 ألفا، بينما بلغ مجموع الوفيات أكثر من ثلاثة آلاف حالة.
أما الكمامات والكفوف والمعقمات التي لا تكاد تفارقنا في بيوتنا، واماكن عملنا، وحتى في سياراتنا، والتي خصصنا لها ميزانية من دخلنا، فضلا عن ترك مسافات محددة بيننا جميعاً، سواء في العمل، أو في الاسواق، أو في أي مكان آخر، فهي أصبحت حاليا أهم منقذ لحياتنا جميعاً.
ننام ونستيقظ ونحن نسمع أخبارا من هنا وهناك عن استمرار الاصابات والوفيات في مختلف شرائح مجتمعنا، فهذا الفيروس اللعين لا يميز بين شخص وآخر.
أما إذا اصيب أحد من أهلنا أو معارفنا بالفيروس، إبتعدنا عنه، ولا نستطيع الذهاب لرؤيته إلا إذا شفي، ليس انتقاصا من المصاب، بل خشية من إنتقال الفيروس لنا وتفشيه بين أفراد الأسرة.
أما إذا مات المصاب، فلا نستطيع تغسيله وتكفينه، ولا نستطيع أيضا الصلاة عليه، ولا نمشي في جنازته إلا ما ندر.
كأننا نرى اليوم أمام أعيننا أهوال يوم القيامة.. هنا وقفت عند آية نقرأها ولا ندرك معناها، حتى جاءنا هذا الفيروس “كورونا” الذي لا نستطيع رؤيته بالعين المجردة.. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
((يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه)).
فهل نستطيع أن نقول: قد يكون من دلالات هذه الآية، ما يحصل الآن من نتائج هذا الوباء الخطير.
أليس إذا أصيب شخص بفيروس كورونا، يفر منه أهله وذووه طلبا للنجاة؟
أليس إذا مات شخص بهذا الوباء الخطير يفر منه الأحباء والأخلاء، ولا يقتربوا منه.. لا نظر، ولا ضم، ولا تقبيل، ولا جنازة تدخل البيت، ولا عزاء في البيت أو القاعات؟!
انظروا الى كتاب الله، إنه القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ورتبت أصناف القرابة في الآية حسب الصعود من الصنف إلى من هو أقوى منه تدرجا في تهويل ذلك اليوم .
فابتدأ بالأخ لشدة اتصاله بأخيه من زمن الصبا، وتنشأ بذلك ألفة بينهما تستمر طوال الحياة، ثم ارتقى من الأخ إلى الأبوين وهما أشد قربا لابنيهما، وقدمت الأم في الذكر لأن ألفة ابنها بها أقوى منها بأبيه، وانتقل إلى الزوجة والبنين وهما مجتمع عائلة الإنسان وأشد الناس قربا به وملازمة.
وحقيقة نحن في حيرة من أمرنا.. هل سُلط علينا هذا الوباء لندرك أننا عاجزون أمام قدرة الله تعالى.. أو هو صنيعة دولة ما لضرب المصالح وكسب المنافع، لاسيما الاقتصادية منها؟
هذا الوباء الجائحة.. كلنا نخشاه، وحتى الملاكات الطبية (الجيش الابيض) لم تسلم منه.. نختبئ منه في بيوتنا، ونتحصن بالكمامات والكفوف والمعقمات، ولا حول لنا ولا قوة.. أغلقت المساجد ودور العبادة جميعها، وقطعت اوصال البلدان، واغلقت المطارات والاسواق والمولات.
لم يبقَ أمامنا سوى الدعاء والتضرع لله سبحانه وتعالى من أجل أن يدفع عنا هذا الوباء والبلاء، ويحفظنا جميعا، ويحفظ بلدنا، وجميع البلدان، ويشافي ويعافي جميع المصابين، والالتزام أيضا بالارشادات الصحية والأمنية من الجهات المعنية والمختصة.

About alzawraapaper

مدير الموقع