كان يا ما كان في قديم الزمان

سعد محسن خليل

لم يعد في العمر بقية، فقد تسارع قطار العمر ليصل الى محطته الاخيرة في زمن اعتلى فيه العرش اناس لا نعرف هوياتهم في هذا الزمن المنفلت، حتى العيد بات ليس له طعم ولا رائحة ولا لون، عيد ليس ككل الاعياد، نسينا فيه حلاوة الحياة وجمالية الطبيعة.. عيد كله خوف ورعب من المجهول تحت درجة حرارة تساوت او ادنى بقليل من نار جهنم، وفي ضوء ذلك ووسط هذه الحرارة بات الطعام اشبه بالزقوم والماء لا يشبه الماء الزلال الذي كنا نشربه من فوهة الحنفية، وباتت الورود الطبيعية أشواكا، والروائح العطرة اشبه بالجيف التي تزكم الانوف.. لم تعد الاجواء التي نعيشها مسكا وعنبرا كما كنا نتمنى، حتى الهواء بات ملوثا بفايروس كورونا الذي وصلنا محملا بشهوة الانتقام، باتت وجوهنا ووسط هذه المأساة شاحبة من ارتداء الاقنعة، فبتنا اشبه باللصوص وما نحن بلصوص. أما ايادينا فحدث بلا حرج، فقد باتت ونحن نرتدي القفازات رطبة مشبعة بالمواد الكيميائية.. أما حركتنا فباتت مقيدة بين السجن داخل منازلنا مرغمين او الوقوف خارج باب الدار ننبذ حظنا العاثر وسط هذه الاجواء المعتمة، وان تجرأنا للدخول داخل البيت فقد كتب علينا ان نتحمل حرارة الجو اللاهث نتيجة انعدام وجود الطاقة الكهربائية التي باتت حكرا للمترفين واصحاب الحظوة والسلطة.. مات العيد في نفوسنا مثلما مات في عيون اطفالنا.. ماتت احلامنا ولم تبق إلا ذكرياتنا عن الماضي الجميل الذي ذهب مع الريح الصفراء والحمراء والخضراء، ولم يبق لدينا لون نفتخر به إلا اللون الاسود اللون المميز بين ما خلق الله من انواع الطيور بألوانها الجميلة إلا الغراب حتى ساد بيننا لون هذا الطائر المقرف، ولون الباذنجان طعام الفقراء والمعوزين، وباتت ساعات نهارنا ظلماء بلون الليل الاسود، وباتت ايامنا سوداء.. السواد الذي سبى العباد في فترات الحظر الطويلة منها والقصيرة، ووسط تكدس هذه المآسي فقد جربنا انواع النوم على كل الجنبات، وصرنا متمرسين بقيادة المخدة حتى التخمة، وصرنا نعاني من الام المفاصل وارتفاع مستوى السكر في الدم نتيجة الكسل وقلة الحركة، وبتنا وسط هذه المعاناة نجاهر بجلساتنا بحجة الخوف من تفشي وانتشار فايروس كورونا، وصرنا بين مسكين وبطران ضاع العيد ولفه النسيان، واصبحنا لعبة ونحن نجلس القرفصاء ونردد مع نفسنا، ونقول “كان يا ما كان في قديم الزمان”.
نتمنى من الباري (عز وجل) ان يقشع هذه الغمة، وان تنتشر في ربوع وطننا بسمة امل مؤطرة بألوان الطيف الشمسي، وان ينعم ابناؤنا بغد اكثر اشراقا به بسمة امل للعيش في افيائنا تحت ظلال نخلة شامخة من نخيل بلادي الشجرة التي باركها الله، وكان الله في عون عباده انه السميع المجيب.

About alzawraapaper

مدير الموقع