كان أحد طلبة الفنان الرائد فايق حسن وقد تأثرت به كبيرا … الزوراء تستضيف الدكتور هاني محي الدين أستاذ الفنون التشكيلية في أكاديمية الفنون الجميلة

حوار – جمال الشرقي

•برغم أن عمره قد تجاوز العقد السادس الا انه رسوماته تريك رساما متجددا يتابع الحركات التشكيلية اليوم ويبدع فيها كواحد من الرسامين الشباب, فتشعر جيدا انه فنان ماهر يدمج بين حركة الفن التشكيلي سابقا وحاضرا, انه الفنان التشكيلي الدكتور هاني محي الدين استاذ الدراسات النظرية والتطبيقية في مادة الرسم – كلية الفنون الجميلة – بغداد، مواليد الموصل 1955، الاختصاص: دكتوراه دراسات نظرية، فنون تشكيلية، رسم. وله ايضا معارض مشتركة: معظمها اقيمت في دائرة الفنون وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، وله مشاركات في مهرجانات دولية وعالمية/باريس/ عمان/ استانبول/ القاهرة، نال جوائز عديدة دولية ومحلية، منها ( أوسكار القاهرة )، وهو الآن عضو نقابة وجمعية التشكيليين العراقيين .

اهلا وسهلا بالاستاذ الدكتور وانت الآن ضيفا على الزوراء فما مشاعرك أولا ؟
-الحقيقة أنا مسرور جدا بهذه الاستضافة لكون ضمن قائمة المبدعين الذين تلتقونهم في جريدتكم الغراء ولا اخفي على القراء الكرام انني بادرت للاتصال بكم بعد ان تابعت الجريدة ووجدت حرصكم على اظهار المبدعين.
-والجريدة ايضا ترحب بك وتشكرك على الاتصال بها.
-حينما نتابع احد المبدعين لا بدّ أولا ان نتابع سيرته الذاتية أولا وكيف نشأ وكيف نشأت مواهبه الإبداعية؟
-انا ابن عائلة محافظة على العادات والتقاليد العراقية المعروفة ، ولدت في الموصل (محلة النبي شيت، الدواسة)، لأسرة مكونة من 9 اخوة وأخوات، وكانت أخواتي يشجعنني على ممارسة الرسم في العطل الرسمية و الصيفية لقتل الفراغ، لأنهم كن معلمات تربويات . وقد كنت منذ نعومة أظافري في رياض الأطفال، في روضة الفتوة في كركوك ( بفعل وظيفة والدي لانه ضابط شرطة)، كنت ارسم بألوان الأقلام الخشبية، واكون حيوانات من الطين الصناعي، مثل الجمل والحصان والحمامة. وكنت متفوقا بين اقراني من الأطفال، وكانت مديرة الروضة مهتمة بي بسبب تميزي في التكوينات الطينية والرسم، وكنا نعمل داخل قاعة كبيرة، فيها بيانو، وكانت معلمتنا تعلمنا الرقص بطريقة (الباليه)، وقد وفروا لنا ملابس الباليه بما فيها الخف في الاقدام .
-وكيف كانت المناهج التي تتلقونها؟
-كان مناهجنا الدراسي ملكيا وفق المنهج المقرر لتربية الأطفال في العهد الملكي الذي أمر به الملك فيصل الأول، وقد استمر هذا المنهج إلى فترة الرئيس عبد الرحمن عارف الذي كنت قد عاصرت فترة حكمه). ثم انتقلت الى مدرسة الخالدية الابتدائية (المختلطة)، وكنت أمارس هوايتي في الرسم، وأنقش الأشكال الحيوانية مثل ( الديك والقطة ) على قماش أسود قديفة.
-متى بدأت هواية الرسم لديك؟
– كانت معلمتنا (الست روز) تدرسنا مادة التربية الفنية، وكانت تكلفني برسم تفاحة أو برتقالة… الخ ، وتجعلها وسيلة إيضاح أمام زملائي من الطلبة، ففي يوم من أيام الدراسة وكنا في فرصة لمدة نصف ساعة داخل المدرسة، بسبب اجتماع المعلمات مع مديرة المدرسة، وكانت الست روز ترسم مزهرية ورد في ساحة المدرسة ، فنادت علي وقالت لي ( يا أبني هاني اكمل رسم هذا الورد بالألوان المائية ، لحين رجوعي من الاجتماع ، فقلت لها يا ست لا استطيع الرسم مثلك، فقالت لي ان لم ترسمها سوف اعاقبك بـ 10 مسطرات أضرب يدك ، فصرت امام الأمر الواقع )، ذهبت الست روز إلى الاجتماع ، وبدأت برسم الأزهار مقلدا رسمتها الورد، فعندما رجعت قالت لي اين رسمك من الورود قلت لها هذه الوردة وهذه الخ ، فانطلقت تقول لي ابني انت موهوب لم افرق بين رسمي ورسمك للورود. وقد اهتمت بي معلمتي الست روز التي كانت( أية من الجمال)، واوصت عائلتي عني بذلك، بقيت هذه الحادثة محفوظة في ذاكرتي، وبقت صورة الست روز في ذهني إلى يومنا هذا. وكانت نتاجاتنا الفنية تعرض في نهاية السنة ، في مهرجان النشاط المدرسي للمحافظة.
-وفيما بعد؟
-ثم انتقلت الى المتوسطة، وكان مدرسنا لمادة الفنية الأستاذ عبد الهادي، وكان رساما واقعيا يتقن رسمه بمهارة عالية، وقد كنت اذهب في يوم الجمعة إلى المرسم كي نتعلم منه الكثير في الرسم بالألوان الزيتية، وكنت اشترك في معرض مهرجان النشاط المدرسي لتربية لواء كركوك. ثم انتقلت الى لواء الموصل، في إعدادية المستقبل، وكان استاذ بشير طه مدرسنا لمادة الفنية (وكان استاذ بشير رساما انطباعيا رائعا) تعلمت منه الكثير، لم يدم معنا استاذ بشير طويلا، حتى جاء بدلا عنه ( استاذ ستار الشيخ )، وهذا الأستاذ عملني ما هو معنى الاختزال والتجريد، لانه كان فنانا تجريديا. وقد اشتركت بلوحة عن معرض شامل لمدارس الاعدادية في القطر عن معرض التمييز العنصري وقد فازت لوحتي بالجائزة الأولى لاعداديات القطر، ووضعت في المتحف المدرسي في بغداد ( وكانت بنايته أمام بناية دار الجماهير وجريدة الجمهورية القريبة من كلية الفنون الجميلة).
— وماذا عن الجامعة ؟
-بعد ان تخرجت من الأعدادية، وقبلت وفق القبول المركزي هندسة تكنولوجيا في جامعة السليمانية، إلا أن ميولي وهوايتي في الرسم هي التي قررت مصير مستقبلي، فقدمت على كلية الفنون الجميلة ، ودخلت اختبار القبول نجحت في الاختبار وكان الاختبار هو (تخطيط تمثال فينوس). وكان المنهج الدراسي في الصف الأول كلية الفنون / القسم التشكيلي، ان الطالب يدرس كل أفرع القسم التشكيلي، الرسم والنحت السيراميك والجرافيك والجداريات، ثم في السنة الثانية كان هناك اختبار للتخصص، وكان الأستاذ فرج عبو هو رئيس قسم التشكيلي، فوضع منهاج خاص للاختبار، وهو الرسم بالألوان المائية احد التماثيل، وفحص عمى الألوان لاختبارات خاصة من خلال كارتات ملونة يتضح بها احرف ملونة بداخلها، وقد نجحت بالاختيار وكان الطالب الذي ينجح في هذا الاختبار يذهب إلى فرع الرسم ويختص به. وهكذا قبلت في هذا الفرع وكنت في المرتبة الثانية وفق تسلسل الطلبة. وبدأ المشوار الدراسي العلمي لدراسة الحياة في هذا الفرع. وبدأت أخطو خطوات ناجحة وكنت انهي تخطيط لموديل في شعبان أ، ثم أنهي تخطيط ثاني مع شعبة ب أخرى. وكانت الست الروسية فلنتينا احمد هي التي تدرس مادة التخطيط، وقد استفدت منها كثيرا وفق توجيهاتها، وكنت احصل على امتياز بمادة التخطيط والالوان، حتى انتقلت الى الصف الثاني، وكان الأستاذ الفنان كاظم حيدر، يدرسنا التخطيط والالوان . وكنت متفوقا بدراسات العملية والنظرية، وتعلمت الكثير من استاذ كاظم حيدر، ثم انتقلت الى الصف الثالث ، وكان الاستاذ الفنان الرائد حافظ العروبي مدرس مادة التخطيط، وبقى استاذ كاظم حيدر استاذ مادة الألوان. وهنا بدأت اقفز قفزات نوعية في رسمي للموديل والمناظر الطبيعية. وبدأ العمل الأكاديمي يأخذ طريقه في اسلوبي لرسم الموديل والإنشاء التصويري، وكنت احصل على درجة الإمتياز في الدروس العملية، وكنت ارسم بحدود 15 ساعة من 24 ساعة في اليوم الواحد، وكان ( البورد فايل… مرسمي المتنقل ) لا يفارقني مطلقا . وانتقلت إلى الصف الرابع وكان الأستاذ الفنان الرائد فايق حسن يعطينا مادة الألوان، وقد تأثرت به تأثرا كبيرا بسبب مهاراته العالية ودقة إحساسه في الرسم واتقانه العالي وتكنيكه الخاص في رسم الموديل ، وكان ملونا رائدا في ذلك.
وهنا حصل تطور كبير في ادائي للرسم، فحصلت على درجة 100% في مادتي التخطيط والالوان من الأستاذ فايق حسن، و100 في مادة الإنشاء التصويري من الأستاذ فرج عبو، و100% بالمراكز من استاذ غالب ناهي، و 100% في مادة الجداريات من الأستاذ غازي السعودي، وحصلت على 97% في مادة تأريخ الفن، وعلى 96% في مادة الفلسفة الجمالية، وعلى 95% في مادة تكنولوجيا الرسم، وتخرجت من الصف الرابع تشكيلي فرع الرسم بمعدل ( 95% امتياز شرف) وكنت قد حصلت على المرتبة الأولى على الكلية، ثم فزت بالمرتبة الثانية على الكلية في أثناء التخرج .
وتخرجت من كلية الفنون الجميلة سنة 1977, وهنا بدأ الصراع الفكري والفلسفي الجمالي في رؤيتي الفنية، وحصلت ثورة داخلية في تفكيري، وبدأت اعيد رسم بناء البيئة التي من حولي، وقلت مع نفسي ما فائدة محاكاة ألطبيعة، فالكاميرا تؤدي هذه الرسالة بآلية وإتقان عال، فهل الإنسان آلة ( الجواب بالتأكيد كلا )، وبدأ عندي مشوار تكون الرؤية الفنية الحديثة للحياة. فذهبت إلى مدينتي ومسقط راسي الموصل وبدأت المرحلة التركيبية في رؤيتي الفنية ، وإنتاج اعمال كثيرة في هذه المرحلة.
ثم قبلت في الدراسات العليا النيل شهادة( الدبلوم العالي المعادلة بالماجستير)، وكنت أول طالب يتخرج في فرع الرسم.
وكان معرضي الشخصي الأول في قاعة كلية الفنون التشكيلية عن رسالتي في الدبلوم العالي ( البناء الفني لمعركة عمورية )، ونال اعجاب كل من حضر المعرض، قدمت فيه دراساتي الأكاديمية عن المعركة وفتح عمورية، إضافة لاعمالي الأكاديمية خلال دراستي في البكالوريوس.
ثم قمت بعمل معرض شخصي ثان في نادي الجامعيين في المنصور ، وكان برعاية السيد رئيس الجامعة وعميد كلية الفنون الجميلة الأستاذ أسعد عبد الرزاق، ونلت فيه اعلاما كبيرا .
ثم عينت في كلية فنون/ جامعة بابل. وخدمت 10 سنوات فيها، وهنا بدأت أدرس معضم المواد التشكيلية لعدم وجود كادر تدريسية كامل، لأن الكلية كانت بحالة تأسيس. فدرست مادة المنظور، وتأريخ الفن، والفلسفة الجمالية، ومادة التخطيط .
-حدثنا عن وضعك العام الان وماذا قدمت بعد تلك المرحلة التدريسية ؟
– والان وبعد مرور 40 عاما على تجاربي الفنية وانتقالي من مرحلة إلى أخرى وعلى النحو الآتي:
قمت بمشاركة 3 مهرجانات فنية، في استانبول، وفي العقبة/الاردن، وفي القاهرة، وقد فزت بجائزة الأوسكار القاهرة .
-كاستاذ ما رأيك بالحركة التشكيلية الآن؟
– رأي في الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة الآن، فالحركة تمر في أجواء مظلمة وهي في سبات عميق، تحتاج إلى من يوقضها، فالحركة تفتقر إلى نوعية من الفنانين لهم رؤية جديدة لفنون ما بعد الحداثة بمنهج علمي رصين، وتفتقر للنقاد التشكيليين الأكاديميين.
برأي المتواضع، أن الفنانين العراقيين يمكن تصنيفهم إلى 3 أصناف وعلى النحو الآتي:
1. فنانين حدسيين ويشكلون 75%.
2. فنانين حدسيين ومثقفين ويشكلون 20%.
3 فنانيين حدسيين ومثقفين وعلميين ويشكلون 5%. وهو النوع النادر.
-كلمتك الاخيرة ؟
-دعائي من الباري عز وجل ان يوفقنا واياكم لدفع عجلة التطور والتقدم للحركة التشكيلية العراقية نحو الأمام.

About alzawraapaper

مدير الموقع