كابوس الاخفاق في أطول حرب يؤرق واشنطن .. كابول تعسكر المنطقة الدبلوماسية مع تنامي التهديدات الإرهابية

كابوس الاخفاق في أطول حرب يؤرق واشنطن .. كابول تعسكر المنطقة الدبلوماسية مع تنامي التهديدات الإرهابية

كابوس الاخفاق في أطول حرب يؤرق واشنطن .. كابول تعسكر المنطقة الدبلوماسية مع تنامي التهديدات الإرهابية

كابول- واشنطن/ميدل ايست أونلاين:
شددتِ السلطات الأفغانية إجراءات الأمن في وسط كابول الذي يضم السفارات الأجنبية والمكاتب الحكومية بعد سلسلة هجمات انتحارية أوقعت مئات الضحايا وأضرت بالثقة في الحكومة المدعومة من الغرب.
وبعد مرور شهرين على مقتل 150 شخصا على الأقل في انفجار شاحنة يوم 31 مايو/أيار في أكبر هجوم من نوعه منذ الحملة التي قادتها الولايات المتحدة للإطاحة بحكم طالبان في عام 2001 وضعت العديد من الكاميرات وأجهزة الفحص الأمني عند المفارق حول وسط المدينة.
وقال سالم إهساس القائم بأعمال قائد شرطة كابول “أولويتنا في هذه الخطة الأمنية هي المنطقة الدبلوماسية”.
وأضاف أن أكبر مستوى للتهديد موجود في هذه المنطقة لذلك نحتاج لاتخاذ إجراءات أمنية أشد هنا.
ومما يؤكد وجود هذا التهديد قالت مديرية الأمن الوطني إن قوات الأمن ضبطت السبت الماضي شاحنة في كابول تحمل 16.5 طن من نيترات الأمونيا مخبأة في علف للدواجن لاستخدامها في صنع متفجرات.
وتظهر الإجراءات الجديدة التي تأتي في الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الأميركية صعوبات في صياغة استراتيجية جديدة تجاه أفغانستان، مدى الخطورة التي وصل إليها الوضع الأمني منذ أن أنهى تحالف يقوده حلف شمال الأطلسي مهمته القتالية الرئيسة في عام 2014.
ولم يكن لدى كابول من قبل “منطقة خضراء” مثل تلك الموجودة في بغداد لكن على مر السنين زادت عسكرة وسط المدينة الذي امتلأ بنقاط التفتيش المسلحة.
والمدينة الآن واحدة من أكثر المدن خطورة على المدنيين في أفغانستان بعد مقتل 209 أشخاص وإصابة 777 في هجمات انتحارية وهجمات أخرى في النصف الأول من هذا العام وفقا لبيانات الأمم المتحدة.
وفي هذا العام وحده شملت الهجمات المستشفى العسكري الرئيس قرب السفارة الأميركية في كابول والمحكمة العليا والسفارة العراقية فضلا عن هجوم 31 مايو/أيار بشاحنة ملغومة أمام لسفارة الألمانية.
وستشمل الإجراءات الجديدة وضع 27 نقطة تفتيش دائمة في 42 شارعا يمر عبر المنطقة مزودة بأجهزة محمولة للكشف عن المفرقعات وكلاب وكاميرات أمنية.
وستغلق تسع شوارع أخرى بشكل معتاد كما سيتم إغلاق الطرق الست الباقية أمام السيارات بشكل دائم.
وسيتم تفتيش الشاحنات في نقطة تفتيش خارجية ثم تدخل المنطقة عن الطريق الرئيسي من المطار وسينشر نحو 1200 شرطي في المنطقة منهم دوريات بالدراجات النارية.
شعور بالإحباط
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسجاما مع الجنرالات الذين أحاط نفسه بهم سواء في الحكومة أو في البيت الأبيض منذ تولى الرئاسة في الولايات المتحدة بل وربما انصياعا لهم باستثناء حالة واحدة تمثلت في الحرب الأفغانية.
ويكشف أكثر من عشر مقابلات مع مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين عن شعور الرئيس بالإحباط الشديد لعدم وجود خيارات تتيح له تحقيق الفوز في الحرب الدائرة منذ 16 عاما.
ويردد النقاش الدائر بخصوص أفغانستان أصداء المأزق الذي واجهه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2009.
ويقول المسؤولون الحاليون والسابقون إنه من المرجح الآن مثلما كان الحال آنذاك أن ينتهي الأمر بترامب بإرسال المزيد من القوات.
وقال مسؤول أميركي سابق مطلع على ما يدور من نقاش مشترطا عدم الكشف عن هويته “هذا هو أقل الاحتمالات سوءا”. غير أنه سلم بأنه لا يمكن تماما استبعاد الانسحاب في حالة ترامب.
ومنذ قرابة شهرين يملك وزير الدفاع في حكومة ترامب الجنرال جيم ماتيس سلطة إضافة آلاف آخرين من الجنود إلى نحو 8400 جندي موجودين هناك في الوقت الحالي انخفاضا من أكثر من 100 ألف عام 2011.
وطلب الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان في فبراير/شباط زيادة القوات.
غير أن المسؤولين يقولون إن ماتيس لن يستخدم سلطته إلا بعد موافقة ترامب على رؤية استراتيجية لأطول حرب تخوضها أميركا.
وبخلاف زيادة القوات في أفغانستان تهدف هذه الاستراتيجية إلى معالجة الملاذات الآمنة للمتطرفين على الجانب الآخر من الحدود في باكستان.
وقد أصبحت تلك القضية أيضا من القضايا الخلافية إذ تنقسم آراء عدد من أعضاء الدائرة المقربة من ترامب حول مدى الضغط على إسلام أباد.
وتقول المصادر إن المناقشات، التي شملت اجتماعا لكبار المسؤولين في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي، قد تمتد حتى نهاية الصيف متجاوزة موعدا نهائيا حل في منتصف يوليو/تموز لتقديم استراتيجية تخص الحرب إلى الكونغرس الذي يوشك صبره على النفاد.
وبعد اجتماع الخميس الذي رأسه مايك بنس نائب الرئيس، قالت مصادر مطلعة إن القرار النهائي لا يبدو وشيكا. ورغم تقهقر تنظيم “داعش في العراق وسوريا بدعم أميركي فلا يمكن قول الشيء نفسه عن الحرب على طالبان في أفغانستان.
وقدرت وكالات الاستخبارات الأميركية أن تدهور الأوضاع في أفغانستان في العام المقبل في حكم المؤكد حتى في حالة تقديم زيادة متواضعة في المساعدات العسكرية من أميركا وحلفائها.
وخلال اجتماع عقد في 19 يوليو/تموز في البيت الأبيض قال ترامب إن ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة ربما يريدان النظر في عزل نيكلسون الذي اختاره أوباما عام 2016 لقيادة المجهود الحربي وحاز احترام القادة الأفغان.
وأوضحت روايات لما دار في النقاش أن ترامب قال لهما “نحن لا نحقق الفوز”.
غير أن المسؤولين الحاليين والسابقين يقولون إن مشاعر الإحباط تتزايد منذ شهور.
وقال ديفيد سيدني مستشار السياسات السابق بوزارة الدفاع في عهد أوباما إن عدم منح الأولوية لأفغانستان قد يكرر أخطاء رؤساء سابقين.
وقال سيدني الذي يعمل الآن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “اتسمت مواقفنا بالتباين إزاء أفغانستان في السنوات السبع عشرة الماضية وعندما تكون سياستك متباينة تفشل”.
ويجادل اتش.آر مكماستر مستشار ترامب للأمن القومي وماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ودانفورد ونيكلسون وبعض مسؤولي المخابرات الأميركية بأن رفض إرسال المزيد من القوات الأميركية لتدريب قوات الأمن الأفغانية وتجهيزها وتقديم الدعم لها في بعض الحالات سيسفر في نهاية الأمر عن سيطرة حركة طالبان مرة أخرى على معظم البلاد من الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول.
كما ظهرت خلافات في إدارة ترامب حول مدى الضغط على باكستان من أجل معالجة أمر الملاذات الآمنة للمتطرفين المتهمين بالمساهمة في إطالة أمد الحرب في أفغانستان.
وتنفي باكستان بشدة أنها تسمح بوجود أي ملاذات آمنة للمتشددين على أراضيها.

About alzawraapaper

مدير الموقع