قيود وإجراءات حوثية مشددة ضد وسائل الإعلام الموالية

صنعاء/وكالات:
يضيّق الحوثيون القيود على وسائل الإعلام الموالية لهم في صنعاء، بعد تجرّؤ إحدى الشبكات الإعلامية على انتقاد نواب في برلمان صنعاء، وفرض إجراءات عقابية عليها تمهيدا لإغلاقها.
ووجّه برلمان صنعاء، الحكومة الموازية في العاصمة اليمنية، بإحالة موضوع شبكة “الهوية” الإعلامية إلى نيابة الصحافة والمطبوعات لاتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية، تمهيدا لإغلاقها بعد أن انتقدت عددا من نواب البرلمان.
وفي مفارقة غريبة، قرن المجلس الإجراءات العقابية بحق الشبكة الموالية للحوثيين، بتوصيات أخرى أكد فيها على تعزيز حرية التعبير والفكر ومنح العمل الإعلامي كافة حقوقه المكفولة دستورياً وقانونياً.
واستدعى البرلمان في جلسة سابقة، ضيف الله الشامي وزير الإعلام في الحكومة الموازية، لمناقشة وضع شبكة الهوية الإعلامية، وقالت مصادر مطلعة إن أهم التساؤلات التي وجهت للوزير تركزت حول إجراءات وزارته القانونية حيال ما يبث على قناة الهوية وما يكتب على الصحيفة التابعة لها، وما يرد على لسان رئيس مجلس إدارة الشبكة، محمد العماد، من خلال برنامجه المسمى “قبة البرلمان” الذي يبث على القناة الفضائية التابعة للشبكة.
كما أكدت المصادر أن أحد النواب الحوثيين طلب من الشامي الرد حول الموقف القانوني لوزارته من شبكة الهوية التي تضم صحيفة وإذاعة وقناة فضائية، قائلا إنها أصبحت مصدرا للجدل والفتن بين أبناء الوطن الواحد، على حد تعبيره.
وكان من بين الأسئلة التي وجهت للشامي لماذا يتم السماح لبعض الصحفيين والإعلاميين بالتهجم على أعضاء برلمان صنعاء في وسائل الإعلام المختلفة، خاصة قناة “الهوية” الفضائية وصحيفتها.
وأصدرت لجنة تابعة لبرلمان صنعاء قبل أسبوع تقريرا حول الشبكة، قالت فيه إن الشبكة وجهت “إساءات نالت من قيادات الدولة وشخصيات اعتبارية حزبية ووطنية، وتعدت على مجلس النواب وشخصية رئيس المجلس”.
وأضاف التقرير أن “اللجنة لا تريد أن تسترسل كثيرا في تفنيد الإساءات والعبارات والكلمات الهابطة الذي يستخدمها برنامج ‘قبة البرلمان’، والأكثر من ذلك كله أنها تعارضت تماما مع محظورات النشر المبيّنة بشكل واضح في قانون الصحافة والمطبوعات ولائحته التنفيذية”.
من جهتها، دعت شبكة “الهوية”، وسائل الإعلام اليمنية والأجنبية للتضامن معها، وقالت إنها تتعرض لمضايقات وقيود من أعضاء برلمان صنعاء الذي وصفته بـ”المنتهية ولايته”، ومحاولة إخراس الأصوات التي تكشف الفساد وفق الشبكة.
وانطلقت قناة “الهوية” في العاصمة اليمنية صنعاء في 16 أبريل 2018 وحضر حفل الافتتاح عدد من مسؤولي الحكومة الموازية الحوثيين، وزعم محمد العماد رئيس مجلس إدارة شبكة “الهوية”، أن القناة “تعد إضافة نوعية للإعلام المستقل والمحايد، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها اليمن”، مشيراً إلى أن “القناة التلفزيونية، قناة بهوية يمنية، تجسد الهوية اليمنية وتعززها”. غير أن مصادر أكدت دعم الحوثيين للقناة، وهو ما بدا واضحا خلال حفل الافتتاح.
كما طالب البرلمان خلال جلسة السبت بتعديل قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 1990، واقترح مشروع قانون جديد ينظم العمل الإعلامي المرئي والمقروء والمسموع والإلكتروني وتقديمه إلى المجلس لإقراره.
ونظرا لأن القانون لم يصدر بعد، أقر برلمان الحوثيين توصيات للحكومة الموازية تمنحها دور الرقيب والقاضي والجلاد على وسائل الإعلام، تحت مسمى “تشخيص وتقييم النقد المنطقي والموضوعي” لأية سياسات أو إجراءات خاطئة لجميع الوسائل الإعلامية المصرح لها بالعمل ومنع السلبيات والظواهر والحالات التي تمارس خلافاً للقانون والنظام وتوجيه النقد كذلك للسلوكيات والتصرفات الخاطئة لأية وسيلة إعلامية أيا كانت. وأقر أيضا إيقاف ما اعتبره “ممارسات ومواقف ضيقة وقصيرة النظر لأية وسيلة إعلامية”.
وتتعلق هذه التوصيات بوسائل الإعلام الموالية أصلا للحوثيين والخاضعة لسيطرتهم التامة، والتي باتت الوحيدة المتبقية في صنعاء بعد مداهمة الحوثيين لعشرات المقرات الإعلامية ونهبها وتدمير محتوياتها.
ومنذ إحكام سيطرة الميليشيات على صنعاء، ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الحريات الصحفية كالاعتداء والقتل والتهديد والاختطاف والنهب والفصل عن العمل.
وذكرت إحصائية رسمية للحكومة الشرعية، أن 22 وسيلة إعلام احتلتها ميليشيات الحوثي. وتنوعت تلك الوسائل التي تم احتلالها بعد عام واحد من الانقلاب، ما بين صحف ورقية وإذاعات ومجلات وقنوات فضائية.
وتقول الإحصائية إن نحو 1000 صحفي وإعلامي اضطروا إلى النزوح ومغادرة اليمن تفادياً لتعرضهم للاختطاف أو القتل. كما تم حجب أكثر من 280 موقعاً ووكالة وشبكة إخبارية محلية، واستنساخ بعضها بمواقع بديلة تنفّذ من خلالها سياساتها وحملاتها التحريضية.
وذكر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في تصريحات صحفية سابقة، أنه كان في اليمن قبل انقلاب الميليشيات، نحو 280 صحيفة ومجلة «يومية، وأسبوعية، وشهرية، وفصلية»، و4 قنوات رسمية، و15 قناة خاصة.
ويقول متابعون إن الحوثيين أنشأوا ماكينة إعلامية كبيرة تعمل على بث الأخبار والشائعات بعد أن أغلقت ونهبت وسلبت كل وسائل الإعلام الحرة.
ومن ضمن هذه الوسائل قنوات “المسيرة” ” و”المسيرة مباشر”، و”الساحات” و”الهوية”، و”اللحظة”، و”اليمن اليوم” البديلة، والقنوات الرسمية التي استولوا عليها بقوة السلاح وكلها تبث سموماً تعمل على تدمير النسيج الوطني اليمني.
وأعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين، مطلع الشهر الحالي، عن 134 حالة انتهاك طالت الحريات الإعلامية في البلاد خلال العام الماضي، وارتكب الحوثيون جلها.
وقالت النقابة في تقريرها السنوي، إن الانتهاكات تنوعت بين الاختطافات بـ31 حالة، ثم الاعتداءات بـ24 حالة، والمحاكمات والتحقيقات بـ23 حالة، والتعذيب بـ15 حالة، ثم المنع من التغطية الصحفية ومنح حقوق الصحفيين بـ13 حالة، ثم التهديد والتحريض على الصحفيين بعدد 11 حالة، يلي ذلك حجب المواقع الإلكترونية بـ10 حالات ومصادرة الصحف وممتلكات الصحفيين بخمس حالات، وأخيرا بحالتي قتل.
وطالبت نقابة الصحفيين “بإطلاق سراح جميع الصحفيين المختطفين وإيقاف مسلسل التنكيل بهم، والزج بهم في محاكمات هزلية تتنافى مع مبادئ العدالة وقيم الحرية”.
وأشار التقرير إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب وحتى اليوم في اليمن، ارتفع إلى 35 صحفيا ومصورا وعاملا في المجال الإعلامي.
وذكر التقرير أن حالة الإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم بحق الصحافة والصحفيين لا تزال هي السائدة “الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم ولا بد للجناة أن ينالوا جزاءهم الرادع”.

About alzawraapaper

مدير الموقع