قضاة بغداد من ١٦٥٠ إلى ١٦٩٧

طارق حرب

الفترة من سنة ١٦٥٠ الى سنة ١٦٩٧ وهي فترة الحكم العثماني الثانية لبغداد التي بدأت سنة ١٦٣٨ والتي حكم فيها بغداد عدد من الولاة العثمانيين بدءا بالوالي أرسلان باشا وانتهاءً بالوالي مصطفى باشا، وقد شهد هذا النصف قرن تولي عدد من القضاة مجلس القضاء ببغداد ومن هؤلاء القاضي محمد مظهر بن ملا چلبي الذي تولى القضاء ببغداد سنة ١٦٥٠ والذي تولى وقفية حمام حيدر المشهور الواقع في محلة رأس القرية ببغداد والذي استمر حتى نهايات العهد الملكي، أي ان هذا الحمام البغدادي استمر لعدة قرون، والعجيب ان مالكيه طيلة هذه القرون هم عائلة الشابندر البغدادية، ففي سنة ١٦٥٠حضر مجلس قضاء القاضي ملا چلبي السيد حيدر چلبي بن محمد چلبي الشابندر البغدادي ووقف الحمام المشهور بحمام حيدر الواقع في محلة رأس القرية المشتمل على حمامي الرجال والنساء، ووقف ايضاً البستان المقابل للحمام والارض البيضاء الواقعة على نهر دجلة، وبعض الدكاكين المخرجة من الحمام المذكور على اولاده واولاد اولاده بطناً بعد بطن، وبعد الانقراض يعود الى عصبته وبعد الانقراض الى فقراء المدينة المنورة وشرط التولية من بعده لابنه المراهق مصطفى، واختار ان يكون سلمان بن عبد النبي وصياً عليه.. وبعد الترافع الشرعي حكم القاضي بصحة الوقف ولزومه بخصوصه وعمومه وسجله عام ١٠٦١ هـ سنة ١٦٥٠ م، والجميل ما أثبته القاضي في نهاية الحكم من عبارة (بمدينة بغداد صانها الله من الحوادث والضرر).
ومنهم القاضي نعمان بن اسماعيل الذي عين لقضاء بغداد سنة ١٦٧٣ والذي كان مشهوراً بالعدالة والذي حضر مجلس قضائه سلحدار حسين باشا والذي عين والياً على بغداد ثم والياً على البصرة، فوقف نصف البستان الواقع في باب المعظم ومقهى مراد قرب خان الطمغه والدكان الواقع في محلة الشيخ بشار في الجانب الغربي من بغداد والبستان الواقع مجاور مرقد الشيخ عمر السهروردي (محلة الشيخ عمر) وجميع الدكاكين المتصلة بالمدرسة المستنصرية على لوازم سقاية الماء التي شيدها واجرى فيها الماء من دجلة العظمى الى جامع الفضل وجامع الشيخ عمر السهروردي وجامع الشيخ عبد القادر الگيلاني ومسجد أبي سيفين ومرقد موسى الكاظم ومرقد الغزالي ومرقد الشيخ علي السحراني وكتب القاضي (حكمت بصحة الوقف … بمدينة بغداد المحمية)، ولا بد من ملاحظة وصف القاضي لنهر دجلة بوصف (دجلة العظمى) ووصفه (بغداد المحمية).. ومنهم القاضي عبد الفتاح بن عبد الرحمن الذي عين لقضاء بغداد سنة ١٦٨٦ الذي حضرت مجلس قضائه البغدادية شمسي خاتون ابنة ناجي بيگ فأوقفت البستان الواقع خارج الباب الشرقي على نهر دجلة العظمى المسماة كرد الباشا على اولادها واولاد اولادها، ومنهم القاضي محمد حلمي افندي الذي تولى القضاء في بغداد سنة ١٦٩٤ الذي كان فقيهاً الذي حضر مجلس قضائه الحاج حسين افندي الغرابي ووقف الارض الواقعة شرق مرقد سلمان پاك المعروفة بأراضي الزعفرانية والتي شرط ان تكون غلتها لتعمير وترميم مدرسته الواقعة باتصال جامع السيد سلطان علي، والفضلة تصرف على طلبة العلم الساكنين في تلك المدرسة، وبعد الترافع حكم القاضي بصحة الوقف بشروطه.. ومنهم القاضي مصطفى افندي الذي عين لقضاء بغداد سنة ١٦٩٠م والذي نظر دعوى فسخ نكاح اقامتها احدى الزوجات على زوجها لمضي ستة أشهر على زواجها ولم يتمكن من الدخول بها بسبب (العنه)، ولكن الزوج ذكر بأن عدم دخوله بزوجته كان بسبب المرض، وحكم القاضي باستمرار الزوجية لحين اكمال سنة قمرية، وأمرت الزوجة بمساكنة زوجها والاجتماع به طول هذه السنة.
ومنهم القاضي عبد الوهاب الشعراني الذي عين لقضاء بغداد سنة ١٦٩٣م، حيث ادعت احدى النساء بأن المدعى عليه كان زوجها وقد حصل لهما من فراش الزوجية ابن بلغ من العمر ثلاث سنوات وقد تركهما الزوج بلا نفقة، وطلبت من القاضي فرض النفقة عليه، ولكن المدعى عليه انكر الزواج وطلب القاضي من الزوجة ان تقدم بينتها، اي ادلتها، فاعترفت بأن الصغير جاءت به من الزنا، وإذ ان ولد الزنا يلحق بأمه شرعاً، فقرر القاضي رد دعوى المدعية.. ومن قضاة هذه الفترة العلامة ويس افندي الذي عين لقضاء بغداد سنة ١٦٩٧ والذي حكم بصحة وقف حسين افندي بن عبد الله الغرابي الذي أوقف تكية باتصال جامع الشيخ عبد القادر الگيلاني لقراءة القرآن وللخيرات والمبرات، ووقف على لوازمها الكثير من الاموال وجعل التولية من بعده الى ابنته آمنه خاتون، ويلاحظ ان التولية حصلت لأنثى هي ابنة الواقف وقد حكم القاضي بصحة الوقف.

About alzawraapaper

مدير الموقع