قضاة بغداد في زمن الوالي العثماني داود باشا 1816م القاضي إبراهيم بن محمد انموذجا

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن قضاة بغداد زمن الوالي داود باشا ذلك الوالي المملوك الجورجي الاصل الذي حكم بغداد من سنة1816 الى سنة 1831 حيث كان أعظم الولاة المماليك الذين حكموا بغداد من حيث المدة ومن حيث الاستقلال الذي تمتعت به بغداد عن الدولة العثمانية حيث كان أكثر من الاستقلال الذاتي وكان ارتباط بغداد بالدولة العثمانية شكليا وقد تولى القضاء ببغداد زمن حكم داود باشا قضاة عديدون.
ومن هؤلاء القضاة اسطواني زاده ورحبي زاده وحسين أفندي زاده وحجاب زاده ومولانا ابراهيم بن عثمان وعبد السلام بن أسعد ومفتي زاده شريف ومولانا الحاج خليل رشدي ومولانا مفتي زاده شريف وأحمد أفندي زاده والحاج محمد فتحي وبستچي زاده وقدسي زاده ومولانا أحمد ولي الدين وابراهيم بن محمد أفندي والقاضي اسماعيل بن الحاج والسيد خليل أفندي ومفتي زاده السيد والسيد طاهر أفندي.
والقاضي ابراهيم بن محمد أفندي قاضي بغداد المشهور مدرس صحن الارضروملي الذي عين لقضاء بغداد سنة 1827 بموجب الفرمان السلطاني المؤرخ سنة 1826 وعند مباشرته حرر بخط يده في أول صحيفة من جريدة القيد أي السجل الخاص بالمحكمة بعد البسملة :- الحمد لله الذي أحكم الشرع بالقلم وجعله نظام العالم والحكم بكتب الصكوك والسجلات بين الامم والصلاة والسلام على من بعثه رحمة بالعلوم والحكم وعلى آله وأصحابه الذين مهدوا شعائر الدين الاعظم بين العرب والعجم.. وكان عالما فاضلا ويمتاز بأنه كان القاضي الذي حضر أمامه الوالي داود باشا والي بغداد لغرض توحيد الوقفيات التي أوقفها سابقا مع بعض االتعديل والتغيير في هذه الوقفيات وجمعها في وقفية واحدة.
وقد تضمنت هذه الوقفية الجديدة لوالي بغداد تبيان أملاك الوالي وباختلافها عن الوقفيات الاخرى كونها تتضمن مدحا وثناء على الوالي كما انها تتضمن وصفا لكثير من محلات بغداد وكونها مختومة بختم الواقف باسمه فقط دون صفات اذ كتب في نهايتها ( ختم الواقف – عمل أكه موفق أوله – يارب داود) ويلاحظ الالفاظ التركية الواردة بالختم الخاص بالوالي داود باشا وكانت الوقفية تشمل بشكل عام الجامع والمدرسة والسقاية وكما كان العمل جاريا في محاكم بغداد ابتدأت بالبسملة والحمد له سبحانه والثناء على الرسل وفضائل الوقف الذي يسمى بالحبس أي حبس المال الموقوف ويأتي بعد ذلك الى ذكر اسمه أي اسم القاضي ثم اسم الشخص الواقف وهو هنا. الوالي داود باشا وعلى الشكل الآتي:-
أما بعد فيقول العبد المفتقر الى عفو رب العباد ابراهيم بن محمد أفندي القاضي في مدينة السلام بغداد ان حضرة ولي النعم ومبيد الزور والنقم الوزير الكبير والبدر المنير أبو الفتوحات الناصر لدين الله داود باشا والي بغداد علم ان الوقف من أشرف الطاعات وأجل القربات حتى قصر الله تعالى نيل البر عليه كما نص عليه المفسرون فقال تعالى( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).

ويسترسل القاضي في ذكر تعريف الصدقة الجارية أي الوقف، الواردة في الحديث المروي عن الرسول والخلفاء الراشدين واوقافهم ويذكر ما يخص داود باشا من انه بنى جامعا ومدرسة واقعين في الجانب الشرقي من مدينة السلام في محلة الحيدر خانه وشرط لنفسه الادخال والاخراج والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل ويذكر آراء فقهاء الحنفية من جواز كتابة هذا في صك الوقف وينتهي الى:-
أراد حضرة الواقف الوزير ويقصد بذلك داود باشا حفظه العلي الكبير زيادة الوقف وتغييره فاشترى دورا ملاصقه للجامع والمدرسة فأدخله فيهما وخلط الجميع وعمرها جامعا كبيرا وعمر فيه مدرستين وحجرا لطلبة العلم فعند ذلك أبقى حضرة الوزير ما وقفه سابقا على وقفيته ووقف ما ألحقه أخرى من العقارات وجعل العمل على هذه الوقفية الاخيرة ويجب ان يتبع ما في هذه الوقفية والعقارات الموقوفة هي:-
القهوة الواقعة في سوق الحيدر خانه في الجانب الشرقي من مدينة السلام مقابل الجامع المذكور المحدد بالطريقين العاميين وبدار الملا عثمان امام جامع الوزير وبالغرف ملك ولي أغا بن عبد الله والتسعة عشر دكانا المتصلة بالجامع المذكور وبدكان مصطفى بيگ الربيعي وبدار أمين أغا الچادر چي وبدار معروف أغا السلاحدار والدكانان الواقعان في سوق الحيدر خانه وبدكان الحاج محمد بن أوسته ابراهيم وبدار أحمد أغا وبدار كتخدا بغداد والدكانان المقابلان للدكاكين المذكوره وبقهوة محمود أفندي وبدار أبناء أستاذ معروف والدكان الواقع في سوق الحيدرخانه المحدد بالطريق العام والخاص وبدكان يتامى الحاج مصطفى وبدار يوسف النصراني.
والقهوة الواقعة قرب الدكان المذكور المحدود بالطريق العام والخاص وبدكان حسين بن علي وبدار محمد بن خلف وقطعة الارض المقابلة للقهوة لها وبدار حبيب أغا بن عبد الله والدكان الواقع قرب خان چغان مقابل سوق الصياغين المحدود بملك نابي خاتون والدة المرحوم سعيد باشا والي بغداد سابقا وببابه وبالطريق العام والخان والعلوة والسبعة دكاكين الواقعة في سوق قاضي الحاجات أما الخان فمحدود بملك سيمون الذمي(المسيحي) ولد شنعون وبملك شهاب بن حسين وبملك أروني الذمي وبالطريق العام وقد اشتمل على سبعة وعشرين حجرة منها تحتانية وفوقانية وعلى أواخر طارمات بئر معينة ماني اما العلوة فمحدودة بقهوة سارة خانم بنت المرحوم سليمان باشا وبالطريق العام وبالخان المذكور من الطرفين ومشتملة على سرداب ومخزن وطارمة أما السبعة دكاكين فمتلاصقات ومحدودات بالخان وبالعلوة وبباب الخان والطريق العام والدكان في سوق الاطرقچيه ودكان وقف القبلانية والدكان الواقع في سوق الدنگجيه والدكان الواقع في سوق الشورجه والدكان الواقع في سوق المرجانية وفي سوق العطارين المحدود بدكان السيد عيسى ودكان اسحاق اليهودي والدكان الواقع في سوق رأس القرية المحدود بدكان حسين بن الافغاني وبمخزن ياسين أغا والدكانان الواقعان في سوق صبابيغ الآل والبستان والكردان الشهيرين بالفريجات الواقعين غربي قصبة الامام الاعظم المحدودين بكرد الثعالبة المنسوب الى السيد أحمد أفندي الطبقچلي مفتي الحنفيه سابقا.
وبعد ان ذكر ان الوالي داود باشا أوقف أملاكا كثيرة ذكر في نهاية الوقف انه صار وقفا مؤبدا وحبسا مخلدا بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يعار ولا يقسم ولا يملك ثم ذكر تاريخ كتابة هذه الوقفيه وتوقيع الوالي الواقف وختمه ومثله بالنسبة للقاضي ومن ذلك نلاحظ ان هذه الوثيقة وثيقة وقف لكنها جغرافية وسكان ومحلات واسواق وغير ذلك مما يمكّن القارئ من معرفة بغداد بتفاصيلها الدقيقة.

About alzawraapaper

مدير الموقع