قانون العقوبات العثماني 1839.. الأول في تاريخ بغداد

طارق حرب

طارق حرب

يعد مرسوم كلخانة العثماني، وهو بمثابة بيان دستوري وقانوني، يطبق على الولايات العثمانية، بما فيها ولاية بغداد الصادر سنة 1839، أول خطوات الاصلاح القانوني والاداري جرياً لما اعتمدته الدولة العثمانية في هجر بعض أحكام الشريعة، واعتماد ما ورد في القوانين الاوروبية لتحسين نظام الحكم والادارة، إذ تستلهم القوانين التي اصدرتها الدولة العثمانية القوانين الاوربية، ويرى المؤرخون ان ذلك من نتاج فكر مصطفى باشا الذي كان يتولى الشؤون الخارجية في الدولة العثمانية، ثم صدر مرسوم 1856 مكملاً للمرسوم السابق، وعلى وفقه صدرت عدة قوانين، منها للأراضي والجنسية والمحاكم وادارة الولايات، وكان قانون الجزاء أو قانون العقوبات الذي صدر في العاشر من شهر حزيران 1858 والذي يطبق على بغداد باعتبارها احدى ولايات الدولة العثمانية، وكان أول قانون عقوبات يطبق في بغداد منذ بنائها سنة 1762 م عام 145 هـ، وهكذا تم نفاذ أول قانون عقوبات عصري على بغداد باعتبارها احدى الولايات العثمانية، وانتهى تطبيق احكام الشريعة الاسلامية الخاصة بالجنايات والعقوبات من حدود وقصاص وتعزيرات، وحلت اسماء جديدة للجرائم والعقوبات، وكان القانون الجديد في (265) مادة، وكانت المواد الاخيرة للقباحات، أي للجرائم من نوع المخالفات، وكان القانون، والحق بالقانون، قانون العفو العمومي وقانون نشر القوانين الذي صدر بعد ذلك بسنوات، وكان من الموقعين عليه ناظر (وزير) الحربية، محمود شوكت البغدادي، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء بغدادي للدولة العثمانية، شقيق حكمت سليمان رئيس الوزراء سنة 1936، ابن سليمان فائق، حفيد طالب الكهيه العائلة البغدادية، وجده كان معاون داود باشا والي بغداد، ومع القوانين السابقة قانون المشردين، حيث كانت المجموعة العقابية العثمانية تضم جميع هذه القوانين.
قسّم القانون الجرائم على جناية وجنحة وقباحة، وهي المخالفة، ومن العقوبات التي اوردها القانون العثماني الوضع في الكورك، أي الحبس المؤبد أو المؤقت، والسجن في القلاع وعقوبة المعاملة التكديرية على القباحة التي تتضمن الحبس من 24 ساعة الى اسبوع، وهنالك عقوبة النفي، واشترط القانون لتنفيذ عقوبة الاعدام التلاوة العلنية للفرمان (المرسوم) العالي المتوج بالطغراء، والمتضمن ثبوت جناية الجاني والحكم عليه، والكورك هي عقوبة الاشغال الشاقة مع وضع الحديد بالارجل، وعقوبة الكورك تسبقها عقوبة التشهير قبل تنفيذها، وحدد القانون عقوبة النفي بما لا يقل عن ثلاثة أشهر الى ثلاث سنين، وقد خصص القانون المواد من الاولى الى السابعة والاربعين للأحكام العامة لقانون العقوبات، وكان الباب الاول الذي يليها الجرائم المخلة بأمن الدولة الخارجي، حيث يعد القانون التخابر مع دولة أجنبية بأنها أفعال فسادية، وخصص لها 8 مواد، وبعد ذلك نظم الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي، حيث عدّ التجرؤ على المساس بكرامة الانبياء العظام بألفاظ بذيئة ومهينة بصورة علنية جريمة ماسة بأمن الدولة الداخلي، في حين ان القوانين الحديثة لا تعدها كذلك، وتضع لها أحكاما أخرى في القانون.. والكثير من القوانين الاخرى التي تضمنها، لا مجال لذكرها، ولعل الايام المقبلة سنتطرق لها.

About alzawraapaper

مدير الموقع