قارورة العسل المسموم في العراق

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

شهدت منطقة الشرق الاوسط وخلال العقود الماضية تحولات سياسية مهمة كان من نتائجها تعرض دول المنطقة الى اضطرابات سياسية تخللتها اعمال عنف اثرت في المستوى المعاشي للفرد .. ولو تتبعنا خارطة الاحداث السياسية في هذه المنطقة لوجدنا العراق من اكثر الدول التي تعرضت لاحداث ساخنة فاقت في مستواها سخونة غليان الماء… فقد شهد هذا البلد الذي تمتد حضارته لاكثر من ستة الاف سنة خلال العقود الماضية احداث واضطرابات واعمال عنف لم يشهدها اي بلد اخر من بلدان العالم وكان من نتيجة هذه الاحداث مقتل العديد من المواطنين ولم يسلم منهم حتى اصحاب الشأن من ملوك ورؤساء وقادة سياسيين في عمليات اعنف اكثرها ارتبطت بالدم في رسم نهايات فجائية لم يمهلهم الوقت للدخول في محاكمات شرعية للدفاع عن انفسهم وشرح وجهات نظرهم في القضايا المتهمين بها الا الرئيس السابق صدام حسين الذي اعدم بعد مثوله امام القضاء العراقي على خلفية التهم المنسوبة له ومن بينها قيامه باعمال عنف ضد سكان مدينة الدجيل بعد تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة .. وقد وضعت اعمال العنف التي سبقت اعدام صدام العراق على مفترق الطرق واشرت على ان من يتقلد قيادة العراق عليه ان يتجرع قارورة العسل المسموم ومن بين تسعة ملوك ورؤساء تعاقبوا على عرش او كرسي الرئاسة انتهت مصائر ثمانية منهم نهاية دموية ولم ينج منهم الا الرئيس عبد الرحمن عارف الذي الغيت في زمنه عقوبة الاعدام في العراق بعد زيارته خلال فترة حكمه سجن ابو غريب ليلا واطلاعه على ملف مواطن عراقي تجري الاستعدادات لاعدامه فاصدر بعد اطلاعه على ملف المتهم قرارا بالغاء عقوبة الاعدام مرددا مع نفسه « ان الله يمنح الحياة للبشر وانا عبد الرحمن عارف اخذ الحياة منه» وكان هذا القرار شفيعا له امام الباري عز وجل للتخلص من النهاية الماساوية التي كانت تنتظره بعد استيلاء عدد من قادة حزب البعث على السلطة .. ومن اول الذين لقوا مصيرا مأساويا كان الملك فيصل الاول حيث يقال وبحسب الروايات ان موته وهو شاب في مقتبل العمر كان نتيجة عملية مدبرة من حكومة الاحتلال البريطاني ساهمت فيها ممرضة بريطانية بعد ان حقنته بحقنة سامة اثناء مرضه… اما صاحب النهاية الماساوية الثانية فكان خليفته الملك غازي حيث تم تدبير اغتياله في حادث سيارة مفتعل .. اما الثالث الذي انتهى بنهاية مأساوية فهو الوصي على العرش الامير عبد الاله خلال انتفاضة العسكر او مايطلق عليهم « حركة الضباط الاحرار» عام 1958 على النظام الملكي وقد اوغل الغاضبون في سحله في شوارع بغداد وتقطيع جثته الى اوصال وتعليقها في الميادين العامة ورابع حاكم لقي نهاية مأساوية هو الملك فيصل الثاني حيث قتل مع من قتل من افراد العائلة الملكية وبات مقتل العائلة الملكية اشبه مايكون بلعنة الفراعنة حيث طاردت ارادة السماء القاتل النقيب عبد الستار العبوسي الذي وصل الى حالة من الجنون قبل انتحاره واستمر مسلسل القتل فلم يسلم منه حتى الضباط المشاركين باسقاط النظام الملكي وعلى راسهم الزعيم عبد الكريم قاسم حيث قتل بسلاح رفاق الامس في محاكمة صورية جرت في مقر الاذاعة والتلفزيون وامام انظار رفيق الامس العقيد عبد السلام الذي كان الزعيم قاسم قد اخلى سبيله بعد اتهامه بالتآمر وصدور قرار باعدامه وما ان تسلم عارف رئاسة الحكم من غريمه قاسم الذي انتهى بعد قتله رميا بالرصاص برمي جثته وجثث افراد قيادته فوق مكب للازبال في الضواحي الشمالية الشرقية من بغداد حتى قتل في حادث مدبر نتج عنه سقوط طائرته اثناء زيارته مناطق في جنوب العراق وتم اختيار شقيقه عبد الرحمن عارف لاستلام الحكم والذي كسر دائرة الموت بعد تسفيره الى تركيا كلاجئ سياسي بعد الاطاحة به عام 1968 ثم عاد بعدها الى العراق في اوائل الثمانينيات من القرن الماضي بعد ان اذن له الرئيس السابق صدام حسين بالعودة وتوفي في 24 اب عام 2007 في العاصمة الاردنية عمان وتم دفنه في مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق وقد كان عارف الناجي الوحيد من محرقة الموت التي شملت من بعده الرئيس احمد حسن البكر بعد تنحيته عن الحكم من قبل صدام حسين في عملية مثيرة للجدل وشملت اضافة الى البكر عددا كبيرا من قادة حزب البعث ولم يمهل الموت صدام حسين حيث اعدم صبيحة عيد الاضحى واعدم من بعده العشرات من قادة حزب البعث المقربين له من بينهم ثلاثة من اشقائه وهي النهاية التي مازالت تؤشر ان من استلم ويستلم مقاليد الحكم في العراق عليه ان يتجرع قارورة العسل المسموم.

About alzawraapaper

مدير الموقع