في ظل مؤشرات انكماش وزيادة نسب البطالة … «شبح الفقر» يلاحق العراقيين وإجراءات اقتصادية لتجاوز الأزمة

بغداد/ متابعة الزوراء:
تستمر التوقعات المتشائمة حول الوضع الاقتصادي في العراق، في ظل تمدد فيروس كورونا وانعكاساته على أسعار النفط عالمياً، ما أدى إلى توقعات بانكماش الاقتصاد وزيادة معدلات الفقر بنسب كبيرة، للاعتماد شبه الكلي على النفط كرافد أساس للموازنة العامة.
في المقابل، توقعت ممثلة الأمم المتحدة في بغداد، جنين هينيس بلاسخارت، خلال إحاطتها الأخيرة «انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 9.7 في المئة، مع ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 40 في المئة في 2020، فضلاً عن توقعات حدوث انخفاض في الفرص الاقتصادية».
ويدور الحديث في الأوساط الاقتصادية والسياسية عن جملة إجراءات على الحكومة العراقية اتخاذها لتجاوز الأمة، من خلال بيع سندات الخزينة والاقتراض ورفع أسعار صرف الدولار، فضلاً عن احتمالية تخفيض رواتب الموظفين.
بينما أفادت مصادر برلمانية لـ»اندبندنت عربية» بأن «هناك توجهاً في مجلس الوزراء لإصدار قرار يقضي بتغيير سعر صرف الدولار».
وأوضحت المصادر أن «هذا الإجراء قد يتم تدريجياً لكنه لم يرتقِ حتى الآن إلى مستوى القرار». مبينة أن «الغاية من هذا الإجراء رفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي لمعالجة أزمة انخفاض النقد والحد من العجز في الموازنة».
وبلغت واردات العراق النفطية بحسب اللجنة المالية البرلمانية، نحو 5 مليارات دولار في شهر فبراير (شباط) الماضي، لكنها بدأت بالتراجع من شهر مارس (آذار)، حيث بلغت نحو 2.9 مليار دولار، أما في شهر أبريل (نيسان) الماضي فقد سجلت 1.2 مليار دولار.
ولعل استمرار انخفاض أسعار النفط، يضع حكومة الكاظمي أمام تحدٍ كبير لتوفير السيولة النقدية ودفع مستحقات موظفي الدولة، فضلاً عن معالجة أزمة الفقر والبطالة.
من جهة ثانية، قال أحمد حمه رشيد، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي: إنه «لا بيانات لدينا حتى الآن بخصوص زيادة نسب الفقر، لكن من المؤكد أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد زادت معدلاته».
وأضاف «تجاوز الأزمة المالية صعب جداً لأن الدين العام زاد بشكل كبير، وندفع سنوياً نحو 16 تريليون دينار (حوالي 13.33 مليار دولار) فوائد وأقساط الديون، وهذه تعد موازنة دولة كاملة».
وعن إجراءات تجاوز الأزمة المالية، كشف رشيد عن أن «الحكومة أرسلت أول مشروع قانون للاقتراض الداخلي والخارجي، من خلال بيع سندات الخزينة»، مؤكداً أن «المشروع وصل إلى اللجنة المالية كمسودة، وفي أول جلسة للبرلمان سيقرأ القراءة الأولى».
وأضاف أن «رواتب الموظفين لهذا الشهر ستتأخر لعدم توفر السيولة النقدية، وبحسب معلوماتي فإن وزارة المالية أوضحت ألا تمويل لديها».
من جانبه، قال، عبد الزهرة الهنداوي، المتحدث باسم وزارة التخطيط: إن «مؤشرات الفقر بحسب قراءاتنا وتوقعاتنا، شهدت ارتفاعاً خلال الشهرين الماضيين والوزارة بصدد إعداد دراسة حول هذا الأمر»، مبيناً أن «التقديرات مؤشرات أولية ربما تجاوزت نسب الفقر 30 في المئة».
وأوضح «هذا يسمى بالفقر العابر، وهو طارئ يمس الشريحة القريبة من خط الفقر، وهم العاملون الذين توقفت أعمالهم نتيجة الأزمة الحالية وتضرروا بشكل مباشر». مردفاً «بمجرد عودة الحياة إلى وضعها الطبيعي ويعود هؤلاء لمزاولة أعمالهم تنتهي الإشكالية».
وعن خيار طرح سندات الخزينة لتوفير الديون الخارجية والداخلية، أشار جبر إلى أنه «لا بد من الاستدانة لتجاوز الأزمة المالية، والاستدانة الداخلية أفضل من الخارجية لأن شروطها ميسرة وتضعها الدولة».
وأوضح أن «الاستدانة الداخلية لن تصل إلى أهدافها، لأن الجمهور والمؤسسات المالية غير المصرفية لن تقرض الدولة، وهذا سيدفع إلى الاستدانة الخارجية التي تعد متعبة وبشروط مجحفة تتحمل الأجيال القادمة أعباءها». مستدركاً «لدينا عبء مالي يقارب 79 مليار دولار وفوائد وأقساطاً مستحقة».
وتابع «لا أحد يقرض العراق في ظل المؤشرات الاقتصادية الحالية، ويجب أن يتدخل صندوق النقد الدولي من خلال تقديم ضمانات للدائنين مقابل تحقيق العراق شروط الصندوق التي قد تزيد نسب الفقر».
ويواجه العراق مصاعب كبرى في مواجهة الأزمة المالية التي يمر بها، مع ازدياد مخاوف طبقات كبيرة في المجتمع العراقي من احتمالية أن يزداد هذا التدهور مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط.

About alzawraapaper

مدير الموقع