في رحاب القصة الومضة

حسن الفياض
القصة الومضة:
لم يكن هذا الاسم هو ما يُطلق على القصة الومضة التي نعرفها حاليًا بل كان يُطلق مع بعض المسميات الأخرى على القصة القصيرة جدًا(ق ق ج) ولذلك مازال هناك خلط كبير بين القصة الومضة والقصة القصيرة جدًا وذلك حيث أن مقومات القصة القصيرة جدًا هي نفسها تلك المقومات التى تم وضعها للقصة الومضة..
فالقصة الومضة هي فن سردي قصصي حساس جدًا نال انتشارًا واسعًا واهتمامًا نقديًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وأرى أنه أدق وصف لهذا النوع الأدبي الوليد هو(فن الاقتصاد الشديد والتكثيف القوي في اللغة والتركيز في الدلالة للوصول للمعنى المراد دون حشوٍ في السرد)، وصدق كاتب القصة الومضة (هارفي ستايرو)حينما وصف فن القصة الومضة قائلا: (فن ممتع لكن ليس من السهل تأليفه).
ونرى الفكرة واضحة من التسمية، فالقصة الومضة هي كبريقٍ من الضوء الخاطف وشعاع قوي وسريع، أو كبرقٍ لمع فجأة فأضاء المكان، أو مثل زخة مطر كثيفة.
وأنا أرى أن القصة الومضة هي الابنة الشرعية للقصة القصيرة جدًا كما كانت القصة القصيرة جدًا هي الابنة الشرعية للقصة القصيرة..
فالقصة الومضة فن سردي مازال يخطو خطواته الأولى في ساحة الأدب وبرغم ما حققه من تواجد قوي وفعال على الساحة الأدبية إلا أنه لم يحظى حتى الآن بالاهتمام اللائق به..
كما أن القصة الومضة لا تستوعب إلا بطلا واحدًا أو شخصية واحدة ولا تحبّذ تعدد الشخصيات والأبطال مثل القصة القصيرة جدًا والقصة القصيرة وذلك لكونها أصغر جنس قصصي من ناحية السرد، أما بالنسبة للمكان والزمان في القصة الومضة فهما شبه غائبين حيث يسود الحدث لاعبًا دور البطولة المطلقة في هذا الجنس الأدبي الوليد. والبعض من الكتاب والنقاد اعتبروا التوقيعات الأدبية في العصرين الأموي والعباسي وكذلك الأقوال البليغة والأمثال والحكم هي بمثابة الجذور لفن القصة الومضة، ولكني لا أحبّذ هذا الرأي وذلك لأن القصة الومضة تختلف تمامًا عن هذا، وأرى أن القصة الومضة كانت بمثابة التلبية لظروف الحياة المعاصرة وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي وحاجة المتلقي في التقاط النصوص القصيرة بسبب ضيق الوقت والانشغالات الحياتية كل ذلك جعل من النصوص القصيرة وجبة سريعة ومستساغة توفر الوقت والجهد.
ويعجبني ما قاله عمران أحمد حول القصة الومضة حيث قال: “هي قصة الحذف الفني، والاقتصاد الدلالي الموجز، وإزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي بحيث يتولد منها نص صغير حجمًا لكن كبير فعلاً كالرصاصة وصرخة الولادة وكلمة الحق”.
ومن الحقائق المهمة التي لا بُدّ أن نفطن إليها هو أن القصة الومضة جنس أدبي ممتع، ولكن كما قال هارفي ستايرو (جنس أدبي يصعب تأليفه). ولذا فإن كثيرًا من النصوص التي تُكتب باختزال واقتضاب ويُظن أنها قصة ومضة، لا يعد من قبيل القصة الومضة. وهذا ما جعل الدكتور فايز الداية يصر على أن يكون المسهم في هذا اللون القصصي متمكنًـا في الأصل من الأداء اللغوي والفني ومن أساليب السرد، وعنده رؤى يقدمها في الحياة وفي المجتمع وفي جوانب الفكر والسياسة وما إلى ذلك.‏
وقد اشترط النقاد فيما اجتهدوا فيه بشأن هذا الفن أن تكون مقوماته هي نفسها مقومات القصة القصيرة جدًا، من حيث التكثيف الشديد، والإيحاء قوي الدلالة، والمفارقة والخاتمة المباغتة والمدهشة والتي قد تبدو أحيانًا غير مقبولة عند المتلقي.
مقومات القصة الومضة:
1 – التكثيف الشديد
2 – الإيحاء
3 – المفارقة
4 – الخاتمة المدهشة.

About alzawraapaper

مدير الموقع