في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” : المشاور القانوني لرئاسة الجمهورية: الاستجوابات ما تزال بمرحلة “المراهقة السياسية” ولا تتم الا بفضائح

المشاور القانوني لرئاسة الجمهورية: الاستجوابات ما تزال بمرحلة “المراهقة السياسية” ولا تتم الا بفضائح

المشاور القانوني لرئاسة الجمهورية: الاستجوابات ما تزال بمرحلة “المراهقة السياسية” ولا تتم الا بفضائح

الزوراء/ خاص:
سلط المشاور القانوني الأقدم في رئاسة الجمهورية، جمال الأسدي الضوء على عدة جوانب تخص استجواب مفوضية الانتخابات من الناحية القانونية، وفيما لفت الى أن زيادة دوائر العمل تؤدي الى “زيادة الفساد”، اعتبر أن ثقافة الاستجواب ما تزال في مرحلة “المراهقة السياسية” وأصبحت صعبة لا تتم الا “بضجيج ومشاكل وفضائح”.
وقال الاسدي في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه “الزوراء”: إن الاستجواب نص عليه الدستور في المادة 61 التي تنص على ان يقدم نائب طلبا بموافقة 25 عضواً لاستجواب رئيس الوزراء او رؤساء الهيئات المستقلة، مؤكدا أن النائبة ماجدة التميمي قدمت الاستجواب بموافقة 25 نائبا او اكثر، وانتظرت فترة طويلة حتى حدد الاستجواب ومن ثم تم تأجيله الى عدة تواريخ مختلفة الى ان استقر التاريخ الذي استجوبت به النائبة مفوضية الانتخابات .
وأشار الاسدي الى وجود تحفظ كبير لديه على زيادة عدد الاسئلة في الاستجواب، كونها تضيع معالم الاستجواب الحقيقي، مشيرا الى الانتقال الى جلسة اخرى وهي جلسة مناقشة اجوبة واسئلة الاستجواب وبيان القناعة وعدم القناعة بعد انتهاء جلسة الاستجواب، وهنا حدثت الاشكالية في ان عدد المقتنعين بالاجوبة هو 118 مقابل 119 لم يقتنعوا باجوبة المفوضية العليا للانتخابات مع 15 تصويت بورقة فارغة من مجموع اعضاء 352 عضواً .
وأوضح الاسدي: أن الدستور لم يتطرق ابدا على ايجاد آلية الاستجواب بالقناعة او عدم القناعة، وانما تطرق فقط الى مناقشة الاستجواب، اما مسألة القناعة من عدمها فقد اوجدتها المادة 161 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي ثبتت مسألة القناعة او عدم القناعة، ويكون التصويت على اساسها .
وأشار الاسدي الى وجود فرق بالتصويت بين الامور التي نص عليها الدستور صراحة والتي لم ينص عليها، فمسألة الاستجواب والاعفاء والاقالة تطرق اليها الدستور صراحة بالمادة 61 ثامنا – أ- التي تنص على أن مجلس النواب له حق سحب الثقة من احد الوزراء بالاغلبية المطلقة، ولم يتطرق للقناعة، مبينا أن مسألة القناعة التي تطرق لها النظام الداخلي بالمادة 161 تقول اذا انتهت المناقشة باقتناع المجلس بوجهة نظر المستجوب تعد المسألة منتهية، وهنا لم يتطرق نهائيا الى اغلبية مطلقة او اغلبية بسيطة او اي اغلبية، وإنما تطرق الى مجرد ترجيح للتصويت بالقناعة من عدمها .
وتابع الاسدي: أن مسألة القرارات تختلف عن مسألة القناعة من عدمها، فالقناعات هو شأن خاص بمجلس النواب لترجيح الاستجواب من عدمه، وقرارات مجلس النواب لها آليات مختلفة تختلف عن الاستجواب ، موضحا أن النائب المستجوب يقوم بعد الاستجواب بتقديم اعداد طلب موقع من 50 نائبا وتقديمه الى رئاسة مجلس النواب لطرح الموضوع في جلسة اخرى على ان تكون الاقالة او الاعفاء بالأغلبية المطلقة وفق ما فسرته المحكمة الاتحادية بان يكون اغلبية المطلقة لعدد الحاضرين بعد اكتمال النصاب .
وأكد الاسدي: أن القرار البرلماني تعريفه واضح كونه يصدر من مجلس النواب فيما يخص موضوعا ما .
الاستجواب إجراء نموذجي للسلطة التشريعية
بخصوص اداء مفوضية الانتخابات، يقول الاسدي، أنه لايسطيع قول رأيه فيها بصفته قانونياً، لكن بالنسبة لاستجواب المفوضية فهو الاجراء النموذجي للسلطة التشريعية للحصول على معلومات ومراقبة الحكومة والهيئات والاجهزة التنفيذية، مبينا أن الاستجواب يوفر الفرصة لاعضاء السلطة التشريعية لاجراء مناقشة عامة داخل مجلس النواب لسياسة عمل هذه المؤسسة التنفيذية، مؤكدا ضرورة أن يكون الاستجواب متكاملا ويشمل على تحديد طرفي الاستجواب ومن يحق له تقديم مواجهة من.
وأوضح الاسدي: أن الاستجواب يتميز عن وسائل الرقابة البرلمانية الاخرى حيث يجب تحديد المقاصد المرجوة من تقديم الاستجواب، فكثير من الاستجوابات تخرج خارج اطارها المرجو لها كاستجواب يفيد الطرفين المستجوب والمستجوب .
واشار الى أن القناعة موضوع مخالف للنص الدستوري الذي طلب استجواب ومناقشة داخلية في اطار مجلس النواب ومن ثم المستجوب يجمع 50 صوتا ويذهب الى البربمان لاقالة الجهة المستجوبة .
المفوضية انتقلت من مؤسسة وقتية الى دائرة اشبه بوزارة
ويلفت الاسدي الى أن أكثر القوانين الحالية ذهبت لتشكيل مؤسسات اكثر مما تذهب لمضمون عمل هذه المؤسسات، لافتا الى أن المفوضية العليا للانتخابات انتقلت من كونها مفوضية وقتية تعمل لمدة سنة كل اربع سنوات الى هيئة او دائرة مستمرة وبملاكات اشبه بالوزارة، ولابد من علاج للمؤسسات الجديدة التي تدخل لجسد الدولة العراقية .
وتابع الاسدي: ان القناعة وعدم القناعة ليست مشروع قرار، وانما مناقشة استجواب معين ومن ثم التصويت عليه، كونها كانت مقنعة لمجلس النواب ام غير مقنعة، موضحا أن نص المادة 61 من النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على كالتالي “انتهت المناقشة باقتناع المجلس بوجهة نظر المستجوب فتعد المسألة منتهية وبخلافه يجوز ان يؤدي الاستجواب الى سحب الثقة بالمستجوب وفق الاجراءات النافذة في النظام الداخلي”، مشددا على ان مسألة القناعة من عدمها تختلف عن القرار الذي يصدر عن مجلس النواب .
كثرة الاسئلة تبعد الاستجواب عن معناه الحقيقي
ويرى الاسدي أن كثرة الاسئلة في الاستجواب تبعده عن معناه الحقيقي وللاستجوابات ايجابيات وسلبيات، وبالنسبة لايجابياته هي تدفع الجهة التنفيذية للالتزام بالقانون وتبتعد عن شبهات الفساد مادام البرلمان في المرصاد، وايضا الاستجوابات لها سلبيات كونها تعرقل الاداء التنفيذي حيث اذا ما تكررت هذه الاستجوابات تحت غطاء سياسي فسوف تعرقل اي اداء تنفيذي لاي مؤسسة وكذلك تعطل الاداء التشريعي من خلال اشغال البرلمان لاكثر من جلسة حول هذا الموضوع، لافتا الى أن من السلبيات الاخرى ايضا ان تكرار الاستجوابات وطرح اسئلة تشوش الرأي العام وتثبت فقدان الثقة بالدولة.
وأكد الاسدي: أن الاستجواب حالة دستورية تمارسها السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية وهي دور من ادوار الرقابة ضمن مجلس النواب، مستبدا حصول فراغ وبالامكان ان يعقد مجلس الخبراء لاختيار المفوضين في اسرع وقت ممكن، واذا ما قلنا فراغ فبالامكان وفقا للدستور ان تكون المفوضية مفوضية تصريف اعمال لحين تسلم المفوضين الجدد اعمالهم .
زيادة دوائر العمل معناه “زيادة الفساد”
ويعتبر الاسدي أن الاستجواب يكون لرئيس المفوضية كونه الممثل كشخصية معنوية عن اعضاء مجلس المفوضين، واقالة المفوضية يكون باقالة رئيس المفوضية واعضاء مجلس المفوضين، وهذا ما اكده قرار المحكمة الاتحادية الاخير، اما بخصوص تزوير او فساد لمدراء عامين او مدراء الاقسام والشعب، أوضح الأسدي: نحن في الدولة العراقية كلما تزيد دوائر العمل كلما زاد الفساد فمنطقيا اعضاء مجلس المفوضين اذا حصل لهم اتهام بالفساد او التزوير فسيصبح الجهاز باكمله متهم بالفساد.
وأشار الى أن الاتهام بالتزوير شأن كبير جدا، مستبعدا أن يكون التزوير له اثر على نتيجة الانتخابات وحتى لو كان التغيير او التزوير حصل في المراكز الانتخابية فان اعضاء مجلس المفوضين بعيدين عن هذا الموضوع ومن الممكن انهم لم يتخذو اجراءاتهم في معالجة هذا التزوير او الغاء نتائج هذا المركز او ذلك، وهذا الموضوع يشترك فيه القضاء معهم في مسألة الغاء النتائج او عدم الغائها لبعض المراكز .
وبين الاسدي: إن كل البرلمان من السياسيين ومتكون من الكتل السياسية ومكونات مختلفة، وهذا الشيء نص عليه الدستور كمحاصصة مكونات، أما بشأن قضية اختيار المفوضين من شخصيات حزبية، فهذا شأن مردود على اللجنة التي تختار اعضاء مجلس المفوضية .
إقالة المفوضية تعني حرمانهم من التقاعد
ويقول الاسدي: لست مع اقالة اعضاء المفوضية، كونهم اداروا انتخابات مجالس المحافظات 2013 ومجلس النواب 2014 في مرحلة كانت صعبة، فعند اقالتهم سنحرمهم من كل حقوق تقاعدية لاسباب لم يبت القضاء فيها لليوم ، اما المرحلة الاخرى التي قامت بها النائبة ماجدة التميمي، هي تقديم أدلة كثيرة واثبتت ان المفوضية قصرت في عملها، وبالتالي يكون دور اعضاء مجلس النواب في اتخاذ قرارهم واتمنى ان يكون قرارهم يحسب لمصلحة عامة وليس لمصلحة خاصة .
وتابع الاسدي: ان المادة 61 من الدستور لم تتطرق الى ان من واجبات مجلس النواب اصدار القرارات، وانما تطرقت الى مسألة التشريعات والامور الاخرى التي تتضمن الرقابة الى اداء السلطة التنفيذية و انتخاب رئيس الجمهورية وتنظيم عملية المصادقة، اما مسألة قرارات مجلس النواب فتطرقت اليه المادة 138 خامساً وهذه المواد كانت خاصة بالاحكام الانتقالية للدستور وواجبات مجلس الرئاسة تتضمن المصادقة على قرارات ومشاريع مجلس النواب، وحقيقة لا اريد ان اتكلم بان مجلس النواب لن يكون لديه صلاحية اصدار قرار وانما فقط بالتشريعات، كون القرارات اذا ارادو ان يعطوها صفة تشريعية فيجب ان تصاغ وفق اطار مشروعات القوانين التي هي المادة 1 و المادة 2 ..الخ، والعنوان يكون قرار .
“مراهقة سياسية” في الاستجوابات
واشار الاسدي بالقول: ان في مجلس النواب منذ عام 2005، فثقافة الاستجواب والمعلومة فلا “نزال في مرحلة المراهقة السياسية فيها”، فلا الجهة التنفيذية تتقبل ان تستجوب بشفافية ولا الجهة التشريعية التي هي المستجوبة تتعامل مع الجهة التنفيذية بمهنية، وكأنما نحن جهة عدو لجهة ثانية، مؤكدا أن الاستجواب هو اثبات معلومة سواء أكانت صحيحة او خاطئة واصلاحها بالتعاون بين السلطتين، وهذه الامور يجب ان تقل سنة بعد سنة لكن يحصل العكس، “واصبحت مسألة الاستجواب مسألة صعبة لاتتم الا بضجيج ومشاكل وفضائح”.
شك في اجراء الانتخابات بموعدها
وفيما يتصل بإمكانية اجراء الانتخابات في موعدها بعد اشهر قال الاسدي: اشك في اجرائها في موعدها، لدعم وجود أية تحضيرات للمفوضية بشأن قانون انتخابات مجالس المحافظات، وفي بيانات المفوضية السابقة تحتاج الى 6 أشهر على الاقل للتهيؤ للانتخابات الـ6 اشهر انتهت، اما الانتخابات البرلمانية فهي على بعد سنة تقريبا فبقاء المفوضية للانتخابات المحلية القادمة او خروجها لا اعتقد انه سيشكل ازمة على البلد وايضا انتهاء اعمالها واستجوابها قبل خروجها بأشهر ايضا سوف لن يعمل شيء، وكان من المفترض ان يحصل الاستجواب بعد الانتخابات بأشهر قليلة وليس قبل انتهاء دورة مجلس النواب بأشهر قليلة .
وقال الاسدي: لا توجد مدة قانونية لجمع التواقيع لـ50 نائب وانما يحضر الطلب من النائب المستجوب ويحضر تواقيع النواب الاخرين، مبينا أن النائبة ماجدة التميمي قدمت هذه الاستمارة والقائمة الموقعة من 50 نائبا الى هيئة الرئاسة قبل فترة .
واشار الاسدي الى أن تفاعل السياسيين مع النخب القانونية، تفاعل محدود ويقتصر على بعض الامور التي تخص شأنا سياسيا معينا، واعتقد كانت الفترة الذهبية للنخب القانونية للتفاعل مع مجلس النواب هي للفترة من 2005 الى 2007، لكن بعد هذه الفترة بدأت تقل الاستعانة بهذه النخب ويعتمد على جهتين اساسية وهي مجلس شورى الدولة والدائرة القانونية في الامانة العامة لمجلس الوزراء وايضاً اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، مبينا أن العراق يفتقر الى التخصص الدقيق للتشريع، واكثرية القانونيين اكتسبوا الخبرة في هذا المجال من خلال العمل بهذه السلطة التشريعية والتنفيذية من 2005 صعوداً .
ويرى الاسدي ان بقاء المفوضية من عدمه لايعني شيئا، حيث ستنتهي اعمالها بعد نحو خمسة أشهر، ولو كان مجلس النواب مصر على اعماله فبالامكان اكمال اللجنة لمقابلات اعضاء مجلس المفوضين الجدد وتنتخبهم كي يستلموا مهامهم باقرب مدة ممكنة .
واوضح بالقول: وفق المبادئ الدستورية لا نمتلك مسألة استجواب سياسي او غير سياسي، وموضع الاستجواب يحصل من عضو برلماني، اما من ناحية مجالس المحافظات واستمرارها بعملها، فواقعا تنتهي اعمالها في شهر أيلول المقبل، وثمة رأي قانوني آخر بأن المجالس وفقاً لقانون مجالس المحافظات تستمر لنهاية هذه السنة كون مجالس المحافظات وفق قانونها بانه يجب اجراء الانتخابات قبل شهر من بداية اول جلسة لمجالس المحافظات، ونجد جلسات لمجالس محافظات تأخرت لما بعد الشهر التاسع لسنة 2013 بما معناه ان جلسات مجالس المحافظات تختلف من مجلس محافظة الى آخر، ولذلك تأخيرها سيكون تعطيلا لمادة قانونية في قانون مجالس المحافظات، لذا اذا نجح البرلمان في تعديل قانون مجالس المحافظات فسوف لن يكون هنالك خلل قانوني في استمرار المجالس الحالية، فبمجرد قيام مجلس النواب باقرار قانون مجالس المحافظات الجديد وتحديد موعد جديد في 2017 او مع الانتخابات البرلمانية القادمة ، فستكون الشرعية القانونية متوفرة لمجالس المحافظات التي هي اصلا شرعيتها متوفرة من قانون مجالس المحافظات النافذ ولديها نص نيابي بأربع سنوات، وبرأيي الشخصي من الافضل ان تكون دورة مجالس المحافظات لمدة 5 سنوات حتى لا تتعارض مع السنة التي تكون فيها انتخابات مجلس النواب .
واكد: لايوجد خوف من كون الانتخابات سوف لن تجري في موعدها وخاصة البرلمانية كون هذا الموضوع نفسه جرى ككلام في الاعوام السابقة، لكنها جرت في وقتها المحدد، والرئاسات الثلاث واعية وهي الحامية للدستور، فلا اعتقد ان رئاسة منها ستخاطر او تدفع بتأجيل او الغاء الانتخابات.
يذكر أن جمال الاسدي، حاصل على بكالوريوس قانون 2001 وماجستير قانون 2003، ومدير مكتب التوثيق لمحاكمة مجرمي النظام السابق 2004-2005 ومستشار في اللجنة القانونية لمجلس النواب 2007-2008، ومعاون مدير عام الدائرة القانونية 2008-2009، ومن ثم مدير عام الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية ومدير عام في ديوان الرئاسة 2013 ومفتش عام وزارة العدل 2015 و 2016، وحاليا مشاور قانوني اقدم في رئاسة الجمهورية .

About alzawraapaper

مدير الموقع