في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” : إذا تلكأت الدولة بعدم دفع رواتب الموظفين فستكون هناك عودة للمتظاهرين أكثر من قبل … سعدون الساعدي: الكاظمي «سيثخن بالجراح» ولن يرتاح بسبب التنافس الحاصل في البلد

الزوراء/ دريد سلمان:
اعتبر استاذ العلاقات الدولية والسياسية سعدون الساعدي، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي “سيثخن بالجراح” ولا يرتاح بسب التنافس الحاصل في العراق، وفيما أشار الى عدم وجود مطبخ سياسي عراقي قادر على صنع سياسة خارجية حقيقية، حذر من جملة أمور ستؤدي إلى حصول “طامة كبرى” في البلد إذا لم يتم تداركها.
وقال الساعدي في حديث لـ”ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن العالم يقف بمنعطف خطير ومستقبل ربما يغير الخارطة من الناحية السياسية والاقتصادية، مبينا أن عالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا تماما وربما نشهد قطبية اخرى جديدة وانهيار دول عظمى وبروز دول اخرى وربما نشهد متغير اقليمي، ولكن هذه الاوضاع تختلف عن سابقاتها، فالعالم في ازمة 1929 ضربت مرتكزات مالية وعقارية في الولايات المتحدة وبالتالي اثرت على العالم سلباً، وايضا في ازمة 2008 ضرب العالم في قطاع العقارات والبنوك في الولايات المتحدة وايضا اثرت على العالم، ولكن ما نشهده اليوم ازمة كبيرة فاجئت جميع العالم المتقدم والمتأخر والاقتصاد الأول في العالم والاقتصادات النامية، حيث اخذت العالم على حين غره، وبالتالي لم يكن هذا العالم مستعد، وسواء أكانت اسباب هذا الفايروس هو حرب من الحروب البايلوجية بين الدول العظمى او هو نوع من الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة او ربما هو نوع من العناية الالهية بصرف النظر عن الاسباب، لكن ما هذا الوباء احدث خللا كبيرا في البنية الاقتصادية وشل الحركة الاقتصادية على المستوى العالمي وتوقفت حركة التجارة العالمية والاتصالات والمواصلات برا وبحرا وجوا، وشلت مفردات عديدة من الاقتصاد وبلغت خسائر قطاع السياحة وحدها اكثر من 500 مليار دولار واكثر من 200 مليار الى قطاع الطائرات، واهم مايلفت في الموضوع هو الانهيار المفاجيء لاسعار النفط الذي يعد العماد لحركة التجارة العالمية ومستقبل الطاقة في العالم وبالذات منطقة الشرق الاوسط.
الساعدي: الكاظمي رضخ لبعض الكتل السياسية وربما سيكون لديه مكر ودهاء
وأضاف الساعدي: ضمن المعطيات الحالية الفرق بين عدنان الزرفي والكاظمي على الرغم من علاقاتهما الاقليمية الواحدة، فالزرفي كان متحديا منذ الساعات الاولى وكان خطابه ناريا اغضب فصائل المقاومة ومسهم بالصميم عندما قال انه سيحارب المليشيات وننزع الاسلحة وما الى ذلك، لكن الكاظمي يعمل بصمت وهدوء تام ولكن من طبيعة الاحداث ان الكاظمي اصطدم بالكتل السياسية فاذا كان خطابه في التكليف يقصد محاربة الفساد وايضا لايوجد هناك حديث في الغرف المظلمة وسيكون الحديث علني، حيث اثبتت الاحداث ان مايجري خلف الكواليس هو المعيار الاساسي لتشكيل حكومة الكاظمي، مبينا الكاظمي فرضت عليه بعض الاسماء ليس على المستوى المحلي فحسب بل ربما فرضت عليه ايضا بعض الاسماء من جهات اقليمية او دولية، والكاظمي سيعبر الى الضفة الاخرى مثخنا بالجراح، ولا اعتقد انه سيكون مرتاحا من هذه الحكومة بسبب التنافس الحاصل في العراق والازمة الاقتصادية العالمية الخانقة في ظل تدهور اقتصادي عراقي وانعدام السيولة النقدية والتلويح بقطع جزء من رواتب الموظفين وانهيار اسعار النفط ستكون مشكلة معقدة وشائكة وربما الساعات القادمة ستتضح الرؤية اكثر، والكاظمي رضخ لبعض طلبات الكتل السياسية ولكن لربما سيكون لديه نوع من المكر والدهاء.
وبين الساعدي: في كل دول العالم التي تمر بأزمات اقتصادية يكون هنالك رجال حقيقيون قادرون على اعادة الاوضاع الى وضعها، فالدول تمرض ولاتموت وقد تعجز ولكن لاتدخل لمرحلة الغيبوبة، فالعراق فيه موارد كثيرة وتنوع اقتصادي مشلول، فدائما ليس الموارد وحدها تكفي لاحداث تغيير وتدارك الاوضاع، فنحن بحاجة الى قادة وربما هنالك موارد كاملة ولاتوجد قيادات حقيقية، ففي العراق يجب ان تكون هنالك ارادة للتغيير الاقتصادي واعادة نظر بالموازنات التشغيلية والنفقات السيادية ونفقات الرئاسات الثلاث، وتوقيف المشاريع الاستثمارية غير الضرورية والبحث عن مصادر تمويل جديدة والبحث عن علاقات اقليمية ودولية فهذا الامر مهم، فنحن بحاجة الى رؤية استراتيجية اقتصادية سياسية حتى نكون قادرين على اجتياز هذه المرحلة.
وأعرب الساعدي عن “أسفه” لعدم وجود علاقات اقليمية ودولية واضحة المعالم في العراق منذ عام 2003 وليومنا، وهناك انقسام محلي اثر تأثيرا كبيرا على علاقاتنا الدولية، ودائما يقال ان السياسة الداخلية هي انعكاس حقيقي للسياسة الخارجية وهذا دليل واضح لعرقلة السياسة الخارجية بسبب سوء التصرف بالسياسة الداخلية، مؤكدا بالقول، انا لا ادافع عن وزراء الخارجية العراقيين كشخوص وانما باعتباري دخلت الخارجية قبل عام ووجدت الكثير من المعرقلات التي بدورها لايستطيع اي وزير خارجية التعامل معها بمهنية بوجود هذه المعرقلات، وعلى سبيل المثال وسؤال من الذي يتحكم بالسياسة الخارجية العراقية؟ فمن المفروض ان تكون السياسة الخارجية الاداة التنفيذية لها هي وزير الخارجية وكادره والسفراء في الخارج، لكن في العراق العلاقات الخارجية في مجلس النواب تتحكم بشكل كبير في علاقاتنا الدولية وايضا رؤساء الكتل السياسية يتحكمون ويتصرفون،بل ويصرحون احيانا على عكس ما يقول به وزير الخارجية، وهنا ليس وزير الخارجية فقط من يلام، فايضا هناك مجلس الوزراء وهو الراسم الحقيقي للسياسة الخارجية، فالسياسة الخارجية عملية تضامنية.
الساعدي: اختيار وزير خارجية مؤثر “مهمة صعبة”
وتابع الساعدي: هنالك ملاحظة مهمة وهي انه منذ عام 2003 الى اليوم لايوجد لدينا وزارة خارجية بالمعنى المهني وانما يطغي عليها طبيعة المراسلات مابين السفارات ومقر الوزراة فلايوجد لدينا مطبخ سياسي او هيئة رأي قادرة على صنع سياسة خارجية حقيقية وسبب ذلك واضح وهو كون وزير الخارجية لايستطيع صناعة تلك السياسية بمعزل عن مجلس الوزراء ومجلس النواب والكتل السياسية والهامشون والطارئون على السياسة الخارجية، فاذا اردنا ان نجعل من السياسة الخارجية العراقية سياسة محترمة سواء أكانت بالعلاقات الثنائية او المتعددة علينا ان ننتج مصالحنا، واصعب مهمة هي كيفية اختيار وزيرا للخارجية لديه كامل الصلاحيات والقدرة على التأثير والتطوير وانتاج علاقات خارجية موزونة ووضع الاعتبار لوضعنا الاقليمي والدولي ومصالحنا.
واعتبر الساعدي: أن العراق حاليا مقلم الاظافر وضعيف ومنهار اقتصاديا وهو بحاجة للاتكاء على دولة عظمى، والسؤال من هي الدولة العظمى وما هي قوتها وتأثيرها على اقتصاد العراق وهل هي قادرة على انتشالنا من ازمتنا السياسية واي دولة تنطبق عليها هذه المواصفات علينا ان نذهب معها؟، مبينا أن المرشح لذلك هي الولايات المتحدة الامريكية، مؤكدا أهمية إخراج العراق من الضائقة المالية ونخرج العراق والقوقعة وساحة الصراع الى القوة والنفوذ، فعلينا ان نعيد النظر بسياستنا الاقتصادية والدولية والاقليمية ونقوم ببناء ميناء الفاو ونربط سككيا وننهض بالزراعة والصناعة والتجارة وتفعيل السياحة الدينية وبذلك يستطيع العراق ترتيب اوراقه من جديد.
وأكد الساعدي: أن ازمة الثقة ستبقى موجودة الى الابد ان لم يتدارك الخط الاول من قادة الكتل الثلاث ويعيدو خطابهم من جديد، وإلا سوف يبقى العراق على حاله ويبقى الانقسام قائما.
“تعايش مشترك” .. نسخة بلجيكية او السويسرية ممكن تطبيقها في العراق
ولفت الساعدي إلى ولادة جيل جديد سيغير خارطة العراق وسيغير حتى الخارطة المذهبية والقومية في العراق، فهناك حراك في اقليم كردستان والمناطق الغربية وحراك واسع كبير في المنطقة الوسطى والجنوبية وربما هذا الجيل القادم اذا ما اتحدت النيات وبوجود جهات اخرى شعبية تخبوية اكاديمية قيادية فربما سيتغير الوضع وربما نحاول ايجاد صيغة تعايش مشترك على النسخة البلجيكية او السويسرية وممكن هذا الامر.
وبخصوص التعامل مع الصين، قال الساعدي: أنا من اوائل الاشخاص الذين وجهت بعض الرسائل إلى رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي وحذرته حتى من زيارة الصين ووصفتها بالزيارة “المشؤومة” وقلت انها ستغير المعادلة في المنطقة كون الامريكان قد فهمو بان عادل عبد المهدي قد غير سياسة العراق نحو جنوب شرق اسيا وهذا خطأ استراتيجي كبير، وكان بإمكانه ان يذهب الى الصين بوفد صغير وبزيارة شبه سرية، وايضا عادل عبد المهدي لم يتعامل مع المرحلة التي تلت زيارة الصين حينما اندلعت المظاهرات وكان بامكانه حل مشكلة خريجي الدراسات العليا والعاطلين عن العمل، وللاسف الشديد نلاحظ بعد امتناع الحكومة عن تعيين هؤلاء نلاحظ وفي عز الازمة عينت مئات الالوف من الدرجات الوظيفية ولو استثمرها منذ باديء الامر لتغير الحال في العراق.
واوضح: أن الكادر الاستشاري لعبد المهدي يتحمل مسؤولية التلكؤ في اتخاذ القرارات الصحيحة، وهو قدم استقالته مشكورا وقبلت استقالته وقالها صراحة احضرو شخصا ليحل محلي.
تحذير .. العراق لا يستطيع التصرف بالاحتياطي المالي المركزي
وبخصوص انهيار اسعار النفط، اكد الساعدي: إنه سيؤثر تأثيرا كبيرا على رواتب الموظفين، لأن الحكومة العراقية ليس لديها أي منفذ آخر لتعويض اسعار النفط المنهارة، والطامة الكبرى ان الحكومة بنت موازنة 2020 بواقع 56 دولارا للبرميل الواحد وبطاقة تصديرية 3 ملايين و300 الف برميل يوميا، واليوم النفط انهار من 56 دولار الى 7-8 دولار، كما أن منظمة اوبك الزمت العراق بتخفيض مليون وستوف الف من حصته التصديرية اي لم يتبقى لنا فقط 2700000 برميل يوميا وهذا غياب خزين مالي استراتيجي، فمن اين نضخ السيولة والعراق اليوم لديه 60 مليار في البنك الاحتياطي المركزي ولايستطيع التصرف بها كون عليها عمولات، واذا ما تصرف بها فتلك “طامة كبرى” أخرى.
وأشار الى أن عدم تعامل الحكومة مع المتظاهرين بعقلانية منذ البدء خلق جوا متوترا، واذا ما تلكأت الدولة بعدم دفع رواتب الموظفين فستكون هناك عودة للمحتجين والمتظاهرين وربما بدعم اقليمي ودولي ويصاحب ذلك دخول فئات كبيرة لم تكن في الحسبان واقصد شرائح كبيرة من الموظفين سوف تنظم الى حركة التظاهر ولربما اذا كانت حكومة الكاظمي او غيره فيها وزراء فاسدون ومتلكئون فايضا ستنظم شرائح كبيرة جدا لهذه التظاهرات، وهنا اقول ان لم يتدارك الساسة الوضع سيكون هناك تسونامي قادم لا محال، وسيخرج الثائرون من ساحة التحرير ويعبرون باتجاه قصر الحكومة وهنا احذر الكتل السياسية من هذا السيناريو القادم ان لم تتدارك الاوضاع.
“ديون ومال سائب” .. أبواب مهملة يمكنها إنقاذ الوضع في العراق
وقال الساعدي : بعد انهيار اسعار النفط فان البدائل صعبة وممكن اعادة النظر بالمخصصات وبمفردات اخرى غير النفطية منها المنافذ الحدودية وزيادة الضرائب ومحاسبة شركات اتصالات الهاتف النقال والرخص المقدمة لهم وهناك ديون مستحقة على زين وكورك واسيا سيل، وهناك الكثير من المال السائب، و عادل عبد المهدي قال قبل مدة ان هناك اكثر من 25 مليار دولار امريكي اموال سائبة في العراق، وسؤالي اذا كانت سائبة فلماذا لحد الان لم تستطع الحكومة ان تجد هذا المال السائب واعادته الى الخزانة؟، فهنالك خلل وتخبط اقتصادي والسبب في ذلك واضح كون لم تكن لدينا القدرة على تنويع مواردنا منذ 2003 وهذه القضية خطيرة جدا.

About alzawraapaper

مدير الموقع