في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : مستشارية الأمن الوطني تكشف عن خطة أمنية محكمة لإدارة الموصل بعد تحريرها .. سعيد الجياشي: داعش سيقضى عليه نهائياً ونحتاج لمجتمع استخباري يواجه التحديات

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : مستشارية الأمن الوطني تكشف عن خطة أمنية محكمة لإدارة الموصل بعد تحريرها .. سعيد الجياشي: داعش سيقضى عليه نهائياً ونحتاج لمجتمع استخباري يواجه التحديات

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : مستشارية الأمن الوطني تكشف عن خطة أمنية محكمة لإدارة الموصل بعد تحريرها .. سعيد الجياشي: داعش سيقضى عليه نهائياً ونحتاج لمجتمع استخباري يواجه التحديات

بغداد/ الزوراء:
تحدث سعيد الجياشي من مستشارية الأمن الوطني عن تفاصيل وخفايا معركة الموصل والصعوبات التي تواجهها والعوامل التي أدت الى نجاحها، وفيما أشار الى أهمية بناء مجتمع استخباري قادر على مواجهة التحديات والتفاعل مع الاجهزة الامنية لمواجهة اي تهديد للعراق، أكد اتخاذ قرار بالقضاء على “داعش” نهائياً .
واجاب الجياشي، عن عدة تساؤلات مطروحة حول مصير زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، والمستويات الموجودة في التنظيم، فضلا عن تفاصيل تتعلق بدور التحالف الدولي في العراق، وعن الخطط الموضوعة لإدارة الموصل بعد تحريرها تماماً.
أصعب معركة بعد الحرب العالمية الثانية
يقول الجياشي في حديث مع “ملتقى الأخبار الوطني” الذي يشرف عليه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي: إن الانتصارات التي تحققت معركة (قادمون يا نينوى)، هي انتصارات كبيرة وحقيقية، وتؤشر مرحلة جديدة من العمل الامني والعسكري في العراق على مستوى التخطيط والتنفيذ والتنسيق وتبادل الادوار بين القطاعات العسكرية بمختلف تشكيلاتها”، مبينا أن “المعركة تتضمن مجموعة دروس، وفي مرحلة التخطيط كانت هنالك آراء كثيرة من مراكز دولية واقليمية والرأي العام عن الصعوبات التي ستواجه القوات العراقية، كونها اصعب معركة بعد الحرب العالمية الثانية، لأنها ضمن مسرح عمليات واسعة مع وجود مئات الالاف من المواطنين في منازلهم داخل هذه المدينة، وبالتالي بدأت التحديات واول تحد كان اعداد تكتيكات تجنب إلحاق الأذى بالمواطنين.
ويضيف الجياشي: من الامور التي يجب الاشارة اليها هي دور المواطن الموصلي المتميز ووجود صفحات في هذه المعركة إضافة للصفحة العسكرية هي الاقتحام و القتال المباشر، مبينا أن هنالك صفحات صامدة ذللت الكثير من الصعوبات التي تواجه المواطنين الذين قرروا النزوح والخروج من منازلهم الى مناطق الايواء والمناطق المؤمنة لهم، مبينا أن المنظومة الأمنية عانت من قلة التشريعات القانونية والاختلافات السياسية والتحديات، بسبب وجود القوات الاجنبية على الارض العراقية او بسبب عدم اكتمال المؤسسات الدستورية، حيث ظهرت كل هذه الخلافات والتحديات بشكل جلي على المستوى الامني.
وبين الجياشي: أن مجلس النواب شهد نقلة نوعية في تشريع قوانين مهمة عام 2016، مثل قانون وزارة الداخلية وقانون جهاز مكافحة الارهاب، وهنالك ايضا قوانين مطروحة نأمل ان تلقى في هذه الدورة او الفصل التشريعي طريقها الى التشريع، وبالشكل التفصيلي، مشيرا الى أن المنظومة الاستخباراتية تعاني من قلة التشريعات ونامل ان تحصل على استحقاقها من التشريعات كوننا نعلم بان الجهد الاستخباري هو جهد نوعي ويبنى بشكل تراكمي بتحديد الساحات والمهام والادوار حتى نستطيع تكوين مجتمع استخباري قادر على محاكاة التحديات الاستخبارية والتفاعل الامني مع الاجهزة الامنية لمواجهة اي نشاط او اي تهديد استخباراتي يواجه العراق .
المعركة عراقية من “الألف الى الياء”
دور التحالف الدولي واضح وبالتحديد بعد احداث حزيران 2014 ، وما حصل فيها من انتكاسة امنية ومن فقدان لقدرات كبيرة على مستوى القدرات العسكرية ، حيث حددت ادوار التحالف الدولي بالتدريب وتوفير الدعم اللوجستي والقدرات المطلوبة ، وقدم دعما كبيرا في العمليات الجوية والاسناد الناري المطلوب لهذه المعركة ، واول معركة تم تقديم فيها الدعم بطيران الهليكوبتر ، ودوره كان اساسيا ومهم في تأمين القدرات والدعم الجوي والاستخباري من خلال طائرات الاستطلاع ، والمعركة على الارض هي معركة عراقية من الالف الى الياء ودور التحالف الدولي هو دور ساند .
أما بخصوص مصير زعيم “داعش”، يقول الجياشي: كل المعلومات تشير الى ان المجرم ابراهيم السامرائي الملقب بأبي بكر البغدادي، ترك الموصل وهنالك خلافات واضحة بين مفاصل هذا التنظيم منهم عرب ومنهم اجانب ومنهم عراقيون ، موضحا أن داعش فيه ثلاثة مستويات تكتيكية، الجانب العسكري انيط ضمن مهام ضباط وقيادات عسكرية سابقة، وهم يتمترسون وسط المدنيين هي محاولات اعاقة .
وتابع الجياشي: وضعت خطة تفصيلية وجديدة لإدارة المناطق المحررة من الناحية الامنية، وستكون محافظة نينوى اول محافظة يطبق فيها هذا النظام، مشيرا الى تحديد سقف زمني، لانهاء المعركة خلال النصف الاول من هذا العام، لكن المعركة مع الارهاب ستنتقل الى تكتيكات مكافحة الارهاب والمواجهة الفكرية وإزالة آثار الفكر المتطرف .
ويقول الجياشي: إن ابناء شعبنا اصبحوا على درجة عالية من الوعي وخصوصا في المناطق التي سيطرت عليها التنظيمات الارهابية، واليوم المواطن هو جزء من هذه العمليات ومستبشر بها، ورغم الالام و المعانات والضغط الكبير الا انه يريد التخلص من داعش، وهذا التحول وهذه الارادة اعتقد بانه هذا هو النصر الحقيقي، وبالتالي فان المراهنة على المستقبل تكون بهذه الامثلة التي نراها يوميا في المناطق المحررة .
ولفت الجياشي الى أن تحرير ايمن الموصل ليس له ربط مباشر بزيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى واشنطن، والمعركة مستمرة لحين الوصول الى مسك الحدود الدولية، موضحا أن التوقيتات على الارض لها مرونة للقادة الامنيين وفق الخطة لكي يحددوا المسارات والتوقيتات وفق المعطيات التي يواجهونها اثناء المعركة بشكل مباشر ، والجانب الايمن لمدينة الموصل سيحسم قريبا، لكن معركة غرب نينوى ستأخذ بعض الوقت .
النازحون والتحدي الأكبر
ويعتبر الجياشي، النازحين بأنهم تحد، والحكومة الاتحادية استنفرت كل قدراتها ، وشكلت فريقا استشاريا وخلية ادارة ازمات مدنية ولجنة عليا للنازحين مع جهد دولي، كما أن ادارة هذا الملف تحظى برعاية ومسؤولية كبيرة، مشيرا الى وجود ارادة لدى الناس للتخلص من هذه التنظيمات من خلال التنسيق مع القوات الامنية والتفاعل بارسال معلومات وايضا من خلال الاستبشار الذي رأيناه عند دخول القطعات الى المناطق .
ويوضح الجياشي: أن اعداد النازحين منذ انطلاق العمليات وانتهائها بالجانب الايسر لم تصل الى 50000 او اكثر بقليل، والان في معارك الجانب الايمن اقترب الرقم من 50000 مع وجود قدرات اضافية ومخيمات اضافية لغرض استيعاب اي حالة نزوح جديدة والارقام مازالت تحت السيطرة ، وهنالك مناطق محررة وتوجد فرصة لتوجيه هؤلاء النازحين الى هذه المناطق .
تنسيق عالٍ لملاحقة الإرهابيين العرب والاجانب
يقول الجياشي: يوجد تنسيق دولي عال بتحديد قاعدة البيانات عن الارهابيين العرب والاجانب والعراقيين، والتعاون مع جهات دولية بشكل افضل مما كانت عليه، ورسالة العراق العالمية هي اقوى من اي وقت مضى، مؤكدا أن هنالك اجراءات دولية بشأن التمويل والتجنيد وحتى العراقيين الذين تورطوا مع هذه التنظيمات وارتكبوا جرائم تم ادخالهم في قوائم حمراء سيؤشر عليها مجلس الامن الدولي وهنالك عمل افضل من اي وقت سابق وقاعدة البيانات لدى العراق مهمة جدا وستستفيد منها الكثير من الدول التي لديها رعايا ضمن هذه التنظيمات الارهابية .
وتوقع الجياشي استمرار بعض التحديات، وخصوصا الخلافات السياسية وآثار داعش والمواجهة الفكرية، مركدا أن الصفحة العسكرية ستنطوي، لكن التحديات لا تنتهي، حيث ان داعش سيعود منظمة ارهابية فكرية يمكن ان تعيش لبعض الوقت دون ان يكتشفها احد ضمن ممارسات التجنيد والتعبئة الفكرية لهذه المنظمات الارهابية، والنجاح هو بالارادة السياسية والاتفاق السياسي ووضع المصلحة الوطنية كاسبقية اولى حتى نستطيع ان نعالج باقي التحديات ، واذا ما نشبت او طفت خلافات كبيرة فاعتقد بان التحديات ستستمر وبالاخص في الجانب الامني.
ويؤكد الجياشي، أن التنسيق العسكري بين بغداد واربيل لم يسبق له ان يكون بهذا الشكل حيث ان هنالك مركز تنسيق في اربيل لعمليات قادمون يانينوى ، وهناك طيران جيش يقدم الاسناد وهو ايضا من داخل اربيل ، واربيل هي جزء من العمليات وتسهل العمليات وهي قيادة مشتركة .
ويقول الجياشي: يوجد عمل كبير لاستهداف ماكنة داعش الاعلامية سواء في مواقع التواصل الاجتماعي او مواقع الخاصة بها، وهنالك تحليل يومي لماكنة داعش الاعلامية، فضلا عن جهد بذلته وسائل اعلام عراقية لمحاربة مثل هذا الاعلام المؤثر .
ويوضح الجياشي: وفق الخطة لم يوضع حساب للسماح لخروج داعش او ممر آمن، حيث وضع الحشد الشعبي لقطع خطوط الامداد بين العراق وسوريا ومنع تدفق داعش من والى الموصل وايضا تم قطع طريق تلعفر – الموصل و طريق الكسك – تلعفر، والان داعش تختنق في الجانب الايمن، مبينا ان كلمة رئيس الوزراء بوضع داعش امام خيارين، اما ان يسلموا انفسهم وبضمان محاكمة عادلة او القتل، ولا يوجد ضمن الخطة ايجاد ممرات لهروب داعش، رغم ان في العلوم العسكرية في اي معركة تقول بان محاصرة العدو 100% خطأ، الا ان في معركة الموصل هنالك قرار بالقضاء على داعش نهائياً .
ويؤكد الجياشي: أن داعش واجه عمليات انتقام من اهالي الموصل حيث حصلت استهدافات لمقرات التنظيم، هنالك اغتيالات داخل الموصل للدواعش، وهنالك كتابات على جدران بيوت الدواعش.
ويقول الجياشي: العمليات العسكرية ترافقها عمليات امنية في شرق نينوى وعمليات اعادة نازحين وعمليات تدقيق امني، وحجم المعلومات التي تتلقاها القوات العراقية من الموصل كبير جدا حيث انها تتدفق بشكل يومي وعلى مدار الساعة، مبينا أن بعض وسائل الاعلام نقلت تجاوزات على النازحين ونقلت صورا مفبركة ولكننا لم نسمع اي قصة من اي نازح عن وجود تجاوز، كل النازحين رغم الظروف الشعبة مستبشرين ويكررون كلمة انقذتونا وخلصتونا من داعش، لاتوجد قصة من لسان نازح موصلي بكون القوات الامنية قد تجاوزت عليه ابدا.
وأشار الجياشي الى ان ابناء الموصل لهم موقف ولهم كلام في هذا الامر رغم ان القائد العام للقوات المسلحة يؤكد بشكل يومي ومباشر على التعامل الانساني مع النازحين واي حالة تجاوز يتم تأشيرها سيتخذ بها اجراء قانوني وبشكل مباشر ، واتخذ اجراء ببعض الحالات السابقة عندما تأشر ذلك .
ويقول الجياشي: إن داعش قام باستهداف البيشمركة بحوالي 16 هجوما، وبلغ شهداء البيشمركة بالمعارك المباشرة مع التنظيم 500 شهيد .
خطة إدارة بعد التحرير
يقول الجياشي: إن المناطق المحررة تدار بشكل مشترك وتم تكليف الفريق رياض قائد القوات البرية بادارة الجانب الايسر، وسيشكل اول مركز امني لادارة الموصل والجيش يكون خارج المدن وهذا المركز هو يحرك كافة التشكيلات ولديه مفاصل في الوحدات الادارية في الاقضية والنواحي، وربما سينتقل الى المحافظات الاخرى ايضا وربما قريبا سيتم العمل بمركز امن واستخبارات نينوى الذي هو يعتبر الادارة الامنية في المحافظة .
ويؤكد الجياشي: قواتنا دخلت في الاحياء المهمة مثل النبي شيت والمعلمين واعتقد بعد ان اصبح جسرين تحت سيطرة القوات العراقية وهي جسر الحرية والجسر الرابع والقوات تتقدم باتجاه ما تبقى من مركز الموصل القديمة ، والجانب الايمن وحسب رايي سيمضي بسهولة ومعركتنا ربما في تلعفر ستكون اكثر شراسة ، مبينا أن بناء المؤسسة العسكرية هو محل اشادة من العالم وبدأت المؤسسة تتعافى والاشادة تأتي بمستوى ثقة المواطن بالمؤسسة وليس على مستوى القدرات وعلى مستوى المعنويات والتعامل الانساني اصبح سمة واضحة ومحل ثقة وفخر للعراقيين والعالم يشيد بها ، وهنالك تضحيات قدمتها قواتنا ليس بسبب شراسة العدو وانما بسبب الوضع الانساني ولم تستخدم الاسلحة الكافية فتعرضت للنيران وتعرضت الى استهداف مباشر وقدمت تضحيات ، والاشادة واضحة على مستوى المجتمع الدولي، وقواتنا عبرت الكبوة في حزيران عام 2014 وتحتاج المزيد لتنظيم صفوفها وتعيد بناءها بعد ما تحسم العمليات العسكرية الكبيرة ولدينا الان الحشد الشعبي والجهد المجتمعي والعراق حاليا هو يخوض المعركة وكله ياتي باتجاه هذا الدعم وبالتالي يحصل هذا الانجاز وهذه الانتصارات واعتقد بقاءنا في خير والمسار بالاتجاه الصحيح.
ويقول الجياشي: هنالك سمة بارزة على مستوى التعامل مع البيشمركة والتنسيق وتبادل التكامل في العمليات العسكرية، مشددا على ضرورة التصدي لأية فعالية تنتج اثرا نفسيا سلبيا، كون دور المجتمع هو الاهم وبعد هذا الانتصار الكبير يجب ان نستثمر هذا الانتصار من خلال تشخيص دقيق لاسبابه ، فالتطرف لاينتج الا ارهابا ولا ينتج الا دماء .

About alzawraapaper

مدير الموقع