في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني”: كشف عن “رغبات سياسية” تعطل مشروعا مهماً في البصرة … النائب فالح الخزعلي يصف المخدرات بأنها “مشكلة حقيقية” في المحافظة ويعلن عدد الشباب القابعين في السجون بسببها

الزوراء/ خاص:
اعتبر النائب عن البصرة وعضو تحالف البناء فالح الخزعلي، أن الاموال والإطلاقات المائية المخصصة للمحافظة غير كافية لحل مشاكلها، كاشفا عن وجود “رغبات سياسية” تعطل مشروعا مهما يمكنه حل جزء كبير من أزمة السكن في المحافظة، وفيما أعلن عدد الشباب القابعين في سجون المحافظة بسبب تعاطي المخدرات والمتجارة فيها، وعدها “مشكلة حقيقية”.
وقال الخزعلي في حوار لـ“ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن مبلغ 109 مليار الممنوح للمحافظة هو موازنة تشغيلية حصلت بموافقة وزارة التخطيط والمالية وقبل اقرار مجلس المحافظة، وفيها رواتب الموظفين والاجور اليومية لموظفي البلدية والمجاري وايضا عقود المعلمين، فضلا عن عقود استثمارية والمدرسين وفيها مبالغ تتعلق بالتنظيف لمحافظة البصرة وايضا ارسال المصابين بالامراض السرطانية من ابناء المحافظة الى الخارج، مشيرا الى وجود مشكلة في تبويب الأموال، لو كان هناك ترشيد لبعض المبالغ او اعادة تبويب المبالغ لحصل شيء جيد بالحد الاقل معالجة المضخات، ولكن المضخات هي ناقلة للمياه وليست محطات تحلية وبالتالي هذا المبلغ لا يكفي فمحطات التحلية على المستوى العالمي مبالغها اكثر من هذا بكثير وهي لاتكفي لمعالجة مشاكل المياه في محافظة البصرة، وحتى لو اتت المضخات بدون كمية المياه المقررة للمحافظة، وهذا على عاتق وزارة الموارد المائية وهي 7,5 متر مكعب بالثانية.
وبين الخزعلي: أن اللسان الملحي ياتي باليوم اربع مرات بواقع 1100 متر مكعب بالثانية ويقف مقابله 30 متر مكعب بالثانية باعتبار هناك مفقودات في الطريق وهناك مياه في شط العرب، فضلا عن ذهاب 4 متر من المياه الى الحقول النفطية، فهناك مشكلة في كمية المياه الواصلة، ولهذا هذه الكميات لم تأتِ من ناظم قلعة صالح ولم تأتِ ايضا من القناة الاروائية الا بمقدار 4-5 واحيانا الى 6 متر مكعب بالثانية، فلو زادت الاطلاقات من الناظم ومن قناة البدعة فبكل تأكيد المضخات ستكون كفيلة بايصال المياه مع رفع التجاوزات في محافظة البصرة وفي داخل المدينة والذي يقع على عاتق القوات الامنية وهذه مسؤولية مهمة.
وأضاف الخزعلي: أن حرق مكاتب الحشد وحرق مكتبه امر مخطط له، مبينا أن الحشد شارك مؤخرا في العملية السياسية وليس لديه اي تمثيل في الحكومات السابقة والبعض منهم اصلا لم يشاركوا في العملية السياسية مثل النجباء.
وأشار الخزعلي الى أن الذين يقفون خلف حرق مقرات الاحزاب والمكاتب يقف ورائهم عقل جمعي قاد الجميع وردود فعل غاضبة عما حصل من اهمال وتقصير حكومي، لافتا الى أن الذين يقفون خلف هذه العمليات البعض القي القبض عليهم يسمون “التيار الثالث” ولديهم ارتباطات خارجية ومدعومين لاجل حرق المدينة وخلق فوضى في محافظة البصرة.
وتابع الخزعلي: أن حكمة ابناء البصرة والحشد وقياداته فوتت الفرصة على هؤلاء الذين ارادوا ان تكون البصرة مدينة قتل وقتال على المستوى الاهلي، وأخمدت هذه الفتنة ولكن قد تستثمر قلة الخدمات في اعادة الوضع الى ما كان عليه سابقا، حيث أن هناك مندسين استثمروا حالة الغضب الجماهيرية لابناء البصرة وحصل ما حصل في هذه المدينة.
ملفات “فساد” قيد التحقيق
ويؤكد الخزعلي: أن الفساد يعد أبرز المشاكل في العراق، لافتا الى إحالة 50 ملفا الى هيئة النزاهة احدها استرداد 2700 دونم في شط العرب بكلفة اكثر من 130 مليار وسجن المزورين، وملف مجاري حي الحسين بـ30 مليارا وملف القناة الاروائية بكلفة 400 مليار وملف بكلفة 2 مليار دولار في الموانئ والمنافذ، فضلا عن ملفات في المشاريع المتوقفة والتي فيها شبهات فساد، مؤكدا أنه يمتلك بالدقة تفاصيل هذه المشاريع وبعضها انجز وحسم، وبعضها قيد التحقيق وغيرها من المشاريع.
وفيما يتعلق بالحديث عن إقامة السد على شط العرب، قال الخزعلي: إن كل الدراسات تؤكد على ضرورة اقامة سد لغرض استثمار المياه، لأن كل التنبؤات تفيد بأن المياه ستكون ثروة وطنية وهذا ما راهنت عليه تركيا وهناك ازمة في الجمهورية الاسلامية الايرانية التي خصصت 8 مليار دولار لاستثمار المياه، مؤكدا أهمية ان تكون هناك خطط استراتيجية ، فسد شط العرب له دراسات منذ عام 1972 وايضا هناك دراسة ايطالية بهذا الاتجاه، وعقدت اكثر من ورشة عمل واهل الاختصاص اكدو على اهمية السد وهناك اختلافات على مكانه.
الخزعلي: البعض يستحوذون على أراضٍ عائدة لوزارة المالية في البصرة
وبشأن مدى ملائمة اوضاع البصرة للاستثمار، قال الخزعلي: إن السلاح يقلق الاستثمار الاجنبي، لكن الوضع في البصرة مستقر بشكل كبير، ومن ناحية الخطط انا شخصيا طالبت المحافظ ومجلس المحافظة باخراج المظاهر المسلحة لبعض المكاتب التي لديها ارتباطا بالحشد وبعض الالوية، لافتا الى أن بعض التشكيلات تستحوذ على اراضٍ عائدة الى وزارة المالية وفيها معسكرات ليست للتدريب وانما للدعم اللوجستي وتفويج المقاتلين الى جبهات القتال ولاتوجد مظاهر مسلحة مثلما يروج له اعلاميا، مؤكدا أن الاستثمار الاجنبي يحتاج لرسائل اطمئنان بوجود استقرار امني، وهناك من يريد تشويه صورة المدينة من خلال اشاعة الفوضى فيها وتصويرها بصورة بشعة، وقوة القانون يجب ان تفرض على الجميع وبلا استثناء ونحن مع هذا الاتجاه.
وبين الخزعلي: أن مشروع ماء البصرة صرفت عليه مبالغ ولكن لم يكتمل الى الان وهناك تقصير حكومي وطالبنا باقالة وزيرة الاعمار والاسكان بسبب تقصيرها الكبير في هذا المشروع الحيوي الذي قدم خدمة لابناء محافظة البصرة، موضحا أن اللجان الوزارية التي زارت البصرة تقول أن الضخ التجريبي يبدا نهاية الشهر الثامن المنصرم، ولكن الى الان لايوجد شيء، ومؤخرا مجلس الوزراء قال بشهر شباط المقبل سيتم الضخ مع وجود التخصيصات التي صوت عليها مجلس النواب، ولكن التقصير واضح وكبير من خلال الاداء غير الجيد للوزارة بادارة هذا المشروع.
وأشار الخزعلي الى أن المنافذ الحدودية وواردات المحافظة كانت ضمن الموازنة الاتحادية، لكن الحكومة لم تعط منها شيئا الا بعد الازمة، في حين من المقرر تخصيص نصفها للمحافظات لتطوير المنافذ واقامة مشاريع خدمية في المحافظة، ولدينا منافذ في الانبار والموصل وديالى وميسان وكذلك واسط، وبالتالي هذه المحافظات كلها فيها منافذ وماثبت في قانون الموازنة هو صرف نصف ايرادتها للمحافظات التي تقع فيه، ومؤخرا تسملت البصرة نحو 225 مليار دينار ستصرف لمحطات المياه وهو مبلغ لايكفي للمحافظة.
وبالنسبة للتعامل مع النفوذ الاقليمي في البصرة قال الخزعلي: إن النفوذ الاقليمي موجود في كل العراق وليس في البصرة فقط وعلى الحكومة الاتحادية ان تتحمل مسؤولياتها حيال هذا الموضوع وأن تتعامل كعراق مستقر له سيادة ومنتصر وقاتل بالنيابة عن كل العالم، مبينا أن التصعيد الامريكي للعقوبات النفطية ضد ايران أمر يرتبط بالسياسة الخارجية للدولة العراقية والحكومة العراقية هي المعنية بهذا الموضوع.
وأكد الخزعلي: حرص العراق على اقامة علاقات مع كل دول العالم والانفتاح عليها وفق المصالح المشتركة وليس وفق الاملاءات، مبينا أن الاستقرار السياسي والاقتصادي مطلوب لكل العراق وليس للبصرة على وجه الخصوص، ونحن مع اقامة علاقات وفق رؤية المصالح المشتركة.
الخزعلي: يوجد هدر لـ30 مليار دينار في مشروع مجارٍ بالبصرة
وبشأن وجود مشاكل وتلكؤ في مديرية مجاري البصرة، قال الخزعلي: هناك شكاوى، ومشروع مجاري حي الحسين منذ عام 2016 احلته الى هيئة النزاهة بسبب هدر 30 مليار دينار ولكن الاستجابة ضعيفة ووجود تقصير بسبب توقف المشاريع بالقرار 347 الخاص بالمجاري، مؤكدا أن هناك مشاكل بسبب سوء الادارة وضعف في المتابعة، وانا ضد ان يكون مدير الدائرة اكلاسيكيا فيجب ان يكون قائدا ومن ثم يكون مديرا، واذا ما امتلكنا قيادات ميدانية سننهض بواقع دوائرنا، وموضوع بقائهم واقالتهم مرتبط بمجلس المحافظة، ونحن ممكن ان نشير بوجود مخالفات ونحيلها الى مجلس المحافظة، ولدي متابعة شخصية وزرت كل الاقضية والنواحي واطلعت على الدوائر الخدمية فيها ولدي بيانات بهذه الزيارة وشخصت المشاكل والمعوقات وبالدقة ومتابعة مع مجلس المحافظة ومع بالغ الاسف الاجراءات الحكومية على المستوى المحلي ضعيفة جدا ولاترتقي الى طموحاتنا وخدمة المواطنين.
أما فيما يتعلق بمشروع إقليم البصرة الذي برز مجدداً قال الخزعلي: إن مشروع الاقليم هو حق دستوري ولكن في ظل الظروف الموجودة الان لا يمكن اقامته كونه سيؤدي الى الكثير من الانقسامات في العراق، وهناك عدة ملاحظات ابرزها هو من الذي يقف خلف المشروع وهناك مشاكل على مستوى الحدود الادارية وعلى مستوى المياه مع بعض المحافظات وايضا مشاكل على مستوى الحقول النفطية مع بعض المحافظات وكذلك ايضا الراي الاقليمي والدولي وخصوصا دول الجوار ماهو رايها بالاقليم وانعكاساته على تلك الدول، وهناك أيضا القوى السياسية ورغبتها والمرجعية ورأيها، متسائلا من الذي قاد ابناء المحافظة للمطالبة باقليم؟، وهو بسبب التقصير الحكومي والتهميش وعدم اعطاء الاستحقاقات القانونية وبالتالي المطالبة بالاقليم لايجاد متنفس يعبر به أهالي المحافظة عن همومهم، وهي احدى ادوات الضغط على الحكومة الاتحادية لاعطاء حقوق المحافظة وفق القانون.
“رغبات سياسية” تبرر لشركات تشوبها شبهات فساد
وأشار الخزعلي الى أن قرض البريطاني الى الان لم تستفد منه محافظة البصرة وهو عبارة عن ضمانات سيادية وليست قرضا لاقامة مشاريع من خلال مصارف البريطانية، وهذه الضمانات بشرط ان تعطى مشاريع الى شركات بريطانية، فبالتالي هو دعم الى اقامة مشاريع من خلال ضمانات السيادية للمصارف البريطانية وهو لحد الان لم يتحقق منه شيء، لافتا الى مجيء شركة مختصة بالمياه وليس لديها اعمال مماثلة وهناك رغبات سياسية تريد ان تبرر هذه الشركة وتقف خلفها شبهات فساد وابرزها مشروع محطة الكهرباء والمياه في قضاء الفاو على البحر، ونحن حريصون على ان تنفذ المشاريع ولكن ان لاتكون كسابقاتها.
ولفت الى أن مشروع النخيل السكني مع بالغ الاسف هناك رغبات سياسية كانت تقف خلف تعطيله ومؤخرا اتت شركات صينية وكان لها لقاء مع رئيس الاسثمار، وهو بحدود 100000 وحدة سكنية تعالج مشاكل البصرة بشكل كبير ونأمل ان يحسم هذا الموضوع باحالته الى الشركات المختصة لتطوير الاستثمار ومعالجة المشاكل خصوصا على مستوى الاسكان كون في المحافظة ترتفع سنويا من 90000 الى 100000 مواطن وتقريبا فيها 100000 وحدة سكنية عشوائية.
وأعرب الخزعلي عن شكره لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائبيه واعضاء مجلس النواب الذين زاروا محافظة البصرة وكانت اول الجلسات في المحافظة واطلعوا عن قرب من خلال لقائهم بالسلطة المحلية و استمعوا الى المشاكل وهي لا تختلف عن كل المشاكل في العراق ولكن البصرة لخصوصيتها بسبب ما يرون من اهمال وتقصير حكومي ومنها يخرج 85% من الايرادات الى الدولة ، بل حتى رواتب الجميع اليوم هي تخرج من محافظة البصرة على مستوى النفط والغاز والموانئ، مؤكدا أن البصرة قدمت الشهداء من اجل العراق وقدمت الايرادات لاجل العراق ووحدته ، فشكري وتقديري الى كل الاخوة الذين وقفوا معنا من السيدات والسادة اعضاء مجلس النواب وهي بادرة خير لكل العراق.
واكد الخزعلي: أن لجنة الخدمات المقبلة يجب ان تفتح الباب على مصراعيه على كل المشاريع المتوقفة والتي فيها شبهات وتفعل عملية الاستجواب والدور الرقابي لكل المؤسسات ولكل الوزارات وليس فقط لوزارة النقل.
وفي شأن أمني بارز، قال الخزعلي: لدينا مشكلة حقيقية في البصرة على وجه الخصوص وهي ارتفاع نسبة التعاطي والتجارة للمخدرات والى الان اكثر من 1000 شاب في السجون بسبب التعاطي، مبينا أن الاستقرار الاقتصادي هو مفتاح للاستقرار السياسي، والعديد من الانحرافات التي حصلت في المجتمع هي قضايا متلازمة على مستوى التربية والتعليم وعلى مستوى دور المؤسسة الدينية ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام وغيرها، وهذه كلها كانت مؤثرة بشكل كبير، ولدينا حدود مفتوحة وهناك مشاكل حقيقية، ونحن نحتاج في البصرة والعراق عموما لمصحات وليس سجون، لأن المتعاطي والتاجر كلهم في السجن واصبح تدميرا للشباب، وعندما يخرج من السجن يكون من المجرمين وليس فقط متعاطيا للمخدرات.
وأعرب الخزعلي عن أمله بان تكون المرحلة القادمة هي مرحلة اللاعودة مؤكدا أهمية أن رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي ايجابيا باختيار وزراء يليقون بالعراق وادارة الوزارات من اجل العراق والنهوض بواقعه الذي يشهد ترديا كبيرا على كل المستويات.
وقال الخزعلي: نحن جميعا نتطلع لأن تعود البصرة الى جماليتها وتكون قبلة للعالم على كل المستويات من ادب وفن وشعر وايضا للرفاهية، مبينا أن المحافظة فيها اربع منتزهات منها منتزه الخورة وفيها عشر جزر يمكن أن تحول الى قبلة للسواح في كل دول العالم وشواطئها يمكن ان تتحول الى قبلة جاذبة للسياحة، اذا كانت هناك رغبة حقيقية للاستثمارها.
وأشار الى أن قيادات الاحزاب اغلبها لم تكن في البصرة وبعيدة عن واقع المحافظة، ولم يقدموا شيئا يرتقي الى طموحات ابناء البصرة فنحتاج الى تفعيل قانون 21 المعدل واعطاء صلاحيات واسعة، والذي حصل نقل صلاحيات ادارية وفنية والمالية بقيت عند الوزارات وهذا اثر في تقديم الخدمات للمحافظات كافة، ولو نقلت الصلاحيات المالية سيساهم بشكل كبير في حل المشاكل الادارية وابعادها عن الكلاسيكية واعطاء صلاحيات واسعة وواضحة، داعيا الى تعديل الدستور والغاء مجالس المحافظات وان يكون مدراء الدوائر هم اعضاء المجلس الاستشاري للمحافظ وجعل الانتخابات مباشرة للمحافظ ونائبية حسب الاصوات، وبذلك ستكون هناك رؤية واضحة لادارة المحافظة، وهذا ليس في البصرة بل في كل العراق.

About alzawraapaper

مدير الموقع