في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : صالح: السياسة النقدية في العراق ناجحة وواضحة وحققت الاستقرار … المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء يكشف عن “مؤشر خطير” في الموازنة و”فساد” يعرقل 900 مشروع

الزوراء/ دريد سلمان:
كشف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح عن وجود ما وصفه بأنه “مؤشر خطير” في الموازنة العامة للعراق، وفيما لفت الى وجود نحو 900مشروع بكلفة 51 مليار دولار متلكئة بسبب الفساد، حذر من وجود طرف “شرس” يعيق الاستثمار ويعادي تطلعات السوق.
وقال صالح في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن موازنة عام 2019 تؤشر مؤشرا خطيرا، وهو ان جميع موارد النفط لاتغطي الموازنة التشغيلية والتي جلها رواتب واجور وادارة الوظيفة العامة لـ 1200 خدمة فقط، محذرا من أن الاستمرار بهذا الوضع المجهول يعني الوصول الى قلق كبير، خاصة وأن معدل نمو الايرادات النفطية لا يتناسب مع النمو السكاني وبالتالي يجب ان نبحث عن مستقبل اقتصادي جيد وفاعل.
وأوضح صالح: أن المشكلة اليوم في الاستثمارات، فعادة الموازنة العامة تمثل الكشف عن الطلب الكلي للعراق، وبالتالي فهي محور الطلب في العراق لتحريك النشاط الاقتصادي، ففي الجانب الاستثماري في الموازنة سنجده يعادل تماما نسبة العجز في الموازنة، مبينا أن الموازنة الاستثمارية تبلغ 33 تريليونا و27 تريليون دينار هي عجز، وهذا العجز يماثل الموازنة الاستثمارية، وفرق الـ 6 تريليونات هو عبارة عن مشاريع استثمارية مغطاة بقروض خارجية، فاما الاقتراض لتمويل المشاريع او الاقتراض لتمويل العجز، ففي كل الاحوال تغطية العجز هو تغطية للمشاريع الاستثمارية، وهذه ظاهرة خاطئة جدا وترهق التنمية بالعراق بعنصر قلق وغير ثابت وموارده غير ثابتة يدلل الاعتمادية الكلية على قطاع النفط.
وأضاف صالح: أن البديل امام هذا التحدي، هو ضرورة النظر للفرص المتاحة وغير المستغلة، حيث أن الهيئة الوطنية للاستثمار لديها حوالي 900 مشروع والمبالغ المخصصة من المستثمرين لها تعادل حوالي 51 مليار دولار، وهو رقم كبير وليس بالهين وهو اكبر من الموازنة الاستثمارية الحالية، ولكن تلك الـ 900 مشروع هي بين متوقفة و متلكئة بسبب بيروقراطية الدولة، او اسباب ادارية والفساد، لافتا الى أن نمط التفكير الحكومي والمؤسسات الحكومية لا يتناسب مع اطلاق التنمية ومعطياتها في العراق.

صالح: الشركات العامة باتت معضلة وتشكل عبئا على الدولة
وتابع صالح: أن الفرصة الثانية هي الشركات المملوكة للدولة، وهذه ايضا معضلة، فنظريا هناك 190 شركة مملوكة للدولة وعدد العاملين فيها نصف مليون عامل، وحقيقة هذه الشركات العامل منها والناجح منها يشكل 27% وبالتالي عامليها وبناها التحتية ونشاطاتها الانتاجية متوقفة منذ عام 2003، وكلفت الدولة قروضا تشغيلية ولم تشغل بحدود 16 تريليون دينار واصبحت جزءا من الدين العراقي، مؤكدا أن هذا ايضا عبء على الدولة، وديوان الرقابة اجرى تقييم للشركات المملوكة للدولة وبما فيها موارده، فتوصلنا الى رقم 100 شركة منها من اصل 123 شركة قابلة للحياة تماما.
ويؤكد صالح: أن احد التحديات المهمة، هو البنى التحتية فلا تنمية بدون بنية تحتية، وعادة الحكومات هي التي تنهض بها، واحدى مشكلاتنا التحتية القطاع المدرسي مثلا فهناك عجز وحاجة البلاد الى 8000 مدرسة وسنويا يضاف 700 مدرسة عجز اضافي كون العراق امة شابة ومن عمر 19 الى عمر يوم يشكلون 50% من السكان وبالتالي هناك زخم عال وكثافة عالية لمنشات التعليم والاستثمار في الثروة البشرية، مبينا أن القطاع الصحي فيه سوء في نسبة المستشفيات والاطباء والارقام كارثية وما مخصص بالموازنة لاغراض الصحة مازال ليس بالمستوى المطلوب بسبب نقص الوحدات الصحية، وايضا ما تعرضت له المناطق المحررة من تدمير للمستشفيات والاسرة والوحدات الصحية وكان الارهاب يستهدف القطاع الصحي لا اعرف لماذا، والحقيقة اليوم الدولة تعمل على شيء مهم وهو ايجاد قطاع مقاولات عالمي يعمل وفق الاسس التنافسية للاسعار العالمية مقبولة لدى العراق بعيدا عن تجربة الوسطاء الفاشلة التي استمرت لـ 15 عاما.
واكد: أن الحكومة العراقية عازمة على عقد اتفاقية شراكة مع الصين وهناك اتفاق اشبه بالنفط مقابل الاعمار وهذا سيخصص للبنى التحتية من مدارس ومستشفيات وطرق ونهوض بالكهرباء واعتقد هذه بداية حسنة لتحسين بيئة الاعمال بالعراق واعطاء رسالة ايجابية الى العالم بالعمل في العراق وهذا المشروع سيتم التوقيع على الاتفاق خلال الشهر الجاري واتوقع من منتصف هذه السنة ستبدأ الشركات الصينية العمل في العراق وفق هذا البرنامج.

صالح: البطالة في العراق عالية وتشكل هاجسا كبيرا للدولة
وبخصوص البطالة، قال صالح: سنويا يضاف الى سوق العمل بحدود 400 الف عامل راغب وقادر وفي سن العمل، والبطالة اليوم عالية، وهذا هاجس الدولة الكبير، ولسنا بدولة موظفين فنحن نتجه الى اقتصاد السوق ولكن بناء السوق قضية كبرى بحاجة الى اطلاق المشاريع ولا مستقبل للعراق دون القطاع الخاص، أن الشك بالقطاع الخاص والقول أنه يريد نهب الدولة، نظرية خاطئة فالعراق تم بناؤه عن طريق القطاع الخاص، فيجب ان نولد شراكة بين الدولة والقطاع الخاص ، ومعروض امام مجلس النواب قانون للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ولامناص من هذا القانون لبناء العراق فالعودة للمركزية مستحيلة و ترك السوق مستحيل ، فلا سبيل الا الشراكة باعتبار الدولة الثري الاكبر فهو الشريك المهم لتوليد السوق وخلقه، وعلى راس هذه الشراكة هو توفير قانون التامينات الاجتماعية او التقاعد لكل من يبلغ سن التقاعد سواء في الدولة او القطاع الخاص فهذه مسألة مهمة واساسية واجتماعية كبيرة، والنقطة الثانية توفير تمويل فاذا لا تستطيع تعيين في الدولة فيجب توفير قروض من اموال النفط بقروض ميسرة وسهلة لتمويل التنمية في القطاع الخاص، والنقطة الثالثة هي مأسسة القطاع الخاص واليوم 60-70% من القطاع الخاص هو سوق غير منظمة وحتى تكون معرفة يجب اشاعة ما يسمى بالوحدات الخارقة للسوق وهي الشركات.
ويحذر صالح من أن اكبر التحديات هو اعاقة الاستثمار، حيث توجد مؤسسات شرسة في البيروقراطية ومعادية لتطلعات السوق، ولا اضمن السوق هنا ، وعلى امتداد الحكومتين السابقة والحالية، مبينا أن ارهاب المستثمرين وهزيمتهم يعني اشاعة البطالة وتعطيل الثروات ويخلق تذمرا ضد الدولة واستقرار النظام العام، فلذلك نحن بحاجة الى تطوير مؤسسات الدولة لاشاعة بيئة استثمارية صحيحة، مبينا أن المستثمر يمر بممرات لابد انت تكون اكثر شفافية وتتعامل بوضوح بعيدا عن الرشوة والضغوط والبيروقراطية والقوانين المعرقلة ، فلذلك اصبح امامنا اليوم فرصة لخلق قنوات جديدة من قنوات السوق وتشجيع الاستثمار باي ثمن من الاثمان ، واذا ما تركنا الامور فالخطر قادم بتقديري.

صالح: السياسة النقدية في العراق ناجحة وواضحة وحققت الاستقرار
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، قال صالح: إنها من السياسات الناجحة والواضحة استطاعت ان تحقق الاستقرار السياسي والعراق يعيش حالة من اللا تضخم ومستوى ارتفاع الاسعار هو 1% او اقل وهو اقل من الكسر الطبيعي للتضخم عالميا ، وبنفس الوقت هناك استقرار في سعر الصرف، مبينا أن البنك المركزي نجح في هذه المسألة، ولكن امامه مهمة في تطوير السوق المالية في العراق من خلال اعادة تنظيم المصارف بشكل افضل وليس العبرة بالعدد الكبير بقدر فاعليتها وحل مشاكلها وما تواجهه.
ولفت الى أن العقدة في العراق، هي أن تمويل التجارة اصبح ممرا لهروب رؤوس الاموال، فهل بالعراق القانون يسمح لخروج رؤوس الاموال ام لا يسمح ؟؟ هذا سؤال غامض متروك للسلطة التشريعية والتنفيذية، فعليها ان تمنع خروج رؤوس الاموال، و بالتالي تعتمد التحويل لاغراض ما يسمى بالحساب الجاري لميزان المدفوعات ، وتمنع خروج رؤوس الاموال ، فنحن بحاجة الى قرار شجاع وتشريع للحد من خروج رؤوس الاموال اذا ما كانت هناك رغبة، مؤكدا الحاجة لأن يكون رأس المال وطني واذا كانت هناك حاجة لخروج رؤوس الاموال لاغراض معرفة امام الدولة لاستثمارات خارج العراق وعوائدها تأتي للعراق فلا بأس ولكن يجب ان تكون معرفة وليس بالظل.
أما بخصوص مؤتمر الكويت، قال صالح: أن نسبة الاستجابة لمقرراته ما تزال 50% لكن هناك لجنة يعمل عليها الامين العام لمجلس الوزراء للوصول الى الرقم النهائي وتحويل تلك التعهدات الى عمل على ارض الواقع، مبينا أنها غير معروفة، فهل هي منح غير قابلة للاسترداد او هل هي قروض تجارية او قروض ميسرة ، وهل تترك القروض للحكومة العراقية ام تاتي الدول بشركات تعمل، فهناك نماذج مختلفة ويتحجج المتعهدون بمختلف الذرائع وارى انه لانبني امال كثيرة وبنفس الوقت لا نفقد الامل بها، وهي تعهد دولي لاظهار الاسناد للعراق بكل الاحوال ونستفيد منه قدر الامكان.
ويوضح صالح: أن هناك ظاهرة خطيرة في الاقتصاد العراقي وهي ظاهرة الاكتناز، حيث أن 80% من الكتلة النقدية موجودة خارج النظام المصرفي، وهذا الاكتناز يكسر دورة الدخل، فعندما يكون داخل الدورة المصرفية يتحول من اكتناز الى ادخار حتى تستطيع المصارف ان تقرض وحدات العجز (المستثمرين)، ولكن هذه العملية لم تتم ولهذا فإن 79 تريليون دينار عراقي ودائع، فودائع القطاع الخاص منخفضة ايضا، وهذا يعني ان الغالبية من المدخرات هي خارج الجهاز المصرفي، لافتا الى وجود تسرب نقدي كبير، والمشكلة تبقى في عملية الاقتراض من المصارف هو ارخص من السوق غير المنظمة، وفي اشهر معينة من السنوات الماضية بلغت الفائدة الشهرية 15% واليوم انخفضت كثيرا ولاسباب عديدة ، ولكن هذا يعني ان القطاع غير المنظم شرس ومرابي وجشع بشكل كبير ، وهذا يعرقل التنمية وكلفة التنمية تكون عالية جدا .
وفيما يتعلق بايقاف عجلة الصناعة الوطنية، قال صالح: أن لها عدة اسباب، اما ان تكون ناتجة عن سياسات مضادة أو بسبب الليبرالية العالية للاقتصاد، مشيرا الى أن اكثر من 90 مصنعا عراقيا كبيرا حكوميا متوقفة وبحاجة الى العمل وتضم تقريبا 200 الف عامل، وهم يتسلمون رواتب بدون عمل لمدة 15 سنة، وهذا ذنب السياسة، وهناك اليوم اكثر من 60 الف مصنع بين صغير متوسط وكبير ضمت في يوم من الايام 750 الف عامل فيها في القطاع الخاص، 90% من هذه المصانع اليوم متوقفة، وكإنما هناك حرب ضد الصناعة العراقية، ولايوجد توازن صناعي في العراق.
وبين صالح: هناك فرصة للعراق للدخول بمجلس تنسيق صناعي لاعادة الامور الى نصابها ويرسم السياسات، وهذا المقترحات اتت بتاييد ودعم منظمة التنمية الصناعية التابعة للامم المتحدة، والنقطة الاساسية الاخرى هي فقدان المهارات، فالمهارة تأتي اثناء العمل والبطالة لاتصنع مهارة حتى لو كان العامل يحمل شهادة جامعية فالشهادة لاتصنع المهارة ، واعتقد هذا شرط جازم لعمل المصنع العراقي وبخلاف ذلك لامستقبل لهذا الاقتصاد.

صالح: الديون خطرة وتضعف الاقتصاد الوطني
ووصولا الى ديون العراق، قال صالح: انها خطر يضعف الاقتصاد بكل الأحوال، مضيفا بالقول، على الرغم من قناعتي بان العراق لازال قويا ومستوعبا مشكلة المديونية وثلثها ما يسمى بالديون البغيضة وهي لبدلن شقيقة او صديقة لاترغب بتسوية الديون وهي خاضعة لاتفاقية نادي باريس، لكن اصبحت جزءا من الدين العراقي وهناك اشياء كثيرة في الدين العراقي، ولكن الرغبة العراقية والمزاج الشعبي ضد الديون، وحقيقة الاضطرارات التي حصلت بعد 2014 بسبب داعش.
وأشار صالح الى أن البلد في مرحلة سلام وبناء ويجب ان يعتمد على الذات وليس بحاجة الى الديون لشراء سيارات وغيرها، والاتجاه اليوم نحو الاستثمار المشترك واليوم ندخل مع الدول الاخرى باستثمارات مشتركة بدل الديون، وما ياتي للعراق من اموال اذ احسنا ادارته وابعدناه عن الفساد والتبذير فهو يكفي للامة ان تعيش ولكن يجب ان نتطلع الى البدائل، وبديل القروض هو بديل فاشل ومخيف.
وفيما يتصل بالضرائب، قال صالح: إنه غير ميال للضرائب الكبيرة، لكنه يؤمن بالضريبة المقطوعة على بعض المهن، كي يكون التحصيل واسعا والعبء خفيفا.
وبين صالح: أن العراق هويته زراعية وليست نفطية، والانتاج الزراعي كفيل بنهضة العراق، فيجب الاستثمار بالشركات الزراعية الكبرى ولكن دون ضرب الصناعة الصغيرة، ويبنى الامن الغذائي بالشكل الصحيح، موضحا أن القطاع الزراعي بحاجة لوقفة حادة وكبيرة ، لسببين كون 80% من البنية التحتية الزراعية حكومية و 90% من الارض هي حكومية، ولكن الانتاج الزراعي 100% للقطاع الخاص، فيجب ان يكون هناك تناغم بين الدولة والقطاع الخاص في هذا الشأن.

صالح: حرب حماية الحدود لا تقل أهمية عن الحرب ضد داعش الإرهابي
وبين صالح: أن احدى مشاكل حماية المنتوج الزراعي هو انفلات الحدود، فاليوم الزبير تنتج الطماطم، ولكن الطماطم تدخل من هنا وهناك باسعار اقل من الانتاج الوطني، فلذلك فإن حرب الحدود ومسك الحدود لا تقل عن الحرب ضد ارهاب داعش، حيث أن مستقبل الاقتصاد العراقي يجب أن لا يكون بيد بضع اشخاص يتحكمون بمستقبل التنمية في العراق، وهناك اصرار من مركز الدولة لضبط الحدود.
وقال صالح: هناك خطط تنمية 2018 – 2022، وفيها مبادئ سامية ورائعة ومخصصة الاسباب والاهداف وبما فيها محاربة الفقر والبطالة وتنويع الاقتصاد وتحسين المعيشة، داعيا الى ضرورة وضع تطابق بين الموانة السنوية وخطة التنمية، وهنا الصعوبة كون كل الايرادات تاكلها الموازنة التشغيلية والرواتب، وهناك ايضا 16 استراتيجية سواء في التعليم او الصناعة او الطاقة، وتم اعدادها مع منظمات دولية وللاسف لاتزال مركونة ، ويجب على وزارات التخطيط تبنيها وتفعيلها.
واشار صالح الى أن هناك توجها لمشاركة القطاع الخاص في ادارة بعض المرافق الحكومية ، ويطلق عليها بالتعهيد، وهناك شركات مستعدة ان تؤدي التحصيل الضريبي بطريقة الكترونية سهلة وميسرة بدون تماس بين موظف الضريبة والمكلف لقاء اجر بسيط، فاتصور اشاعة هكذا امور مهمة جدا ولكن بنفس الوقت الموظف باق ، ففي العراق يجب ان نحسن انتاجية الاعمال.

About alzawraapaper

مدير الموقع