في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” … شخص جملة أمور تحول دون تشكيل الكتلة الأكبر … نديم الجابري: الولاية الثانية للعبادي تعترضها عدة معوقات والدستور لم يعد صالحا لبناء تجربة سياسية ناجحة

نديم الجابري

نديم الجابري

الزوراء/ خاص:
شخصَ السياسي نديم الجابري جملة أمور عدها بأنها تحول دون تبلور الكتلة الأكبر تحت قبة مجلس النواب، لافتا الى عدة “معوقات وتحديات” تعترض طريق تولي رئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية، وفيما اعتبر أن الدستور لم يعد صالحا لبناء تجربة سياسية ناجحة ويجب تعديله بشكل جوهري، حذر من أن العراق “ذاهب الى المجهول” بسبب الطبقة السياسية الحالية.
وقال الجابري في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن تشكيل الكتلة الأكبر وعدم القدرة على تشكيل تحالف اكبر اعطانا انطباعا بان الاحزاب التي تدير العملية السياسية في الحقيقة غير مؤهلة لادارة البلد بدليل انها لم تضع لنفسها تصورات مسبقة لكيفية ادارة الدولة او حتى بالتشكيلة الحكومية، مبينا أن الاحزاب الرصينة ذات الافق الواسع يفترض ان تحدد قبل الانتخابات وتكون لديها رؤية كاملة وحكومة كاملة و تحديد لاولويات التحالفات .
وأوضح الجابري: أن عقدة عدم تبلور الكتلة النيابية الاكبر يرجع الى اسباب متعددة منها عدم اهلية هذه الاحزاب بحيث لا تملك خططا استراتيجية وانما تملك مواقف آنية لاترتقي الى مستوى ادارة الدولة، و العامل الثاني هو ان هذه الاحزاب بدأت تشكل الكتلة النيابية بادوات لا تؤمن بها، فهي لا تؤمن بدولة المواطنة وتؤمن بدولة المكونات والان تحاول ان تستخدم هذه الورقة التي لا تجيدها، مشيرا الى أن العامل الاخر الذي يحول دون تشكل الكتلة هو انها لم تحظ بقبول الراعي الدولي لحد الان، فالراعي الدولي لا يتدخل بشكل تفصيلي في العملية السياسية وانما يمسك العملية السياسية من رقبتها ولا تعنيه التفاصيل كثيرا، ولكن يتحكم بأشياء منها لديه القدرة على التحكم بنتائج الانتخابات والقدرة على التحكم بتشكل الكتلة النيابية الاكبر.
وأضاف الجابري: أن تشكيل الكتلة الاكبر محصور بالقوى الشيعية الخمس، وهي احيانا تسمع انها تتحدث عن فضاء وطني او كتلة عابرة للمكونات او اغلبية سياسية او اغلبية وطنية، وفي الحقيقة هذه الاطروحات طرحت للاعلام وليس للتطبيق، وهي في نهاية المطاف تؤمن بدولة المكونات وبالنتيجة النهائية تعود الى دولة المكونات مع تغيير في التكتيكات والاولويات، مؤكدة أن القوى الشيعية اليوم منقسمة قسمين، فمحور يمثلة ائتلاف سائرون والنصر وآخرون ومحور يمثله دولة القانون والفتح و آخرون، وكل تحالف من هذين التحالفين لديه مزايا وعليه ملاحظات.
وتابع الجابري: بالنسبة لمحور دولة القانون والفتح، فهو لم يتقن فن ادارة الدولة في سنوات حكمه ولكنه يتقن فن اللعبة السياسية، ولذلك يكون هو الاقرب الى تشكيل التحالف الاكبر لان لديه المرونة ولديه التكتيكات ولديه القدرة ايضا على تقديم الوعود حتى وان لم يفي بها، وايضا بدأ يدغدغ مشاعر الكتل السنية والكردية بأننا سنبقي دولة المكونات ويقال للمكون السني انه ستنحصر الحصة السنية من السلطة بكم والاكراد ايضا ستنحصر الحصة الكردية في السلطة بكم، ولذلك انا اعتقد من حيث القدرة دولة القانون، والفتح هي الاكثر قدرة على عقد التحالف الاكبر، لكن بما ان قضية الكتلة الاكبر ذات صلة بترشيح رئيس للوزراء فهنا العقدة الاساسية التي تحول دون نجاح دولة القانون والفتح في تشكيل الكتلة النيابية الاكبر، ومرشحوها لرئاسة الوزراء لا يحظون بقبول من الراعي الدولي أي الولايات المتحدة الامريكية وهذا معوق اساسي، مؤكدا أن الترشيح لا يسير بدون موافقة الولايات المتحدة الامريكية التي لها دور الحسم في هذه القضايا، لكن دول الاقليم لديها قدرة التأثير كايران والسعودية وتركيا، ولكن ليس لديهم القدرة على الحسم وايضا هنالك قدرة على التأثير في هذا الملف من قبل المرجعية الدينية العليا، وهذه المحاور لحد الان لم تتضح صورتها بشكل كافٍ.
الجابري: ترشيح العبادي محفوف بالتحديات
وبين الجابري: أن المحور الاخر وهو محور سائرون – النصر، فهذا المحور مرغوب به من قبل اميركا التي تريد لهذا المحور ان يشكل الكتلة النيابية الاكبر لكن بشرط ان لاتكون رئاسة الوزراء من حصة سائرون، وانما اذا شكل هذا التحالف الكتلة الاكبر فحسب الرؤية الامريكية يفترض ان يتم ترشيح العبادي لولاية ثانية، لافتا الى أن ترشيح العبادي فيه معوقات كثيرة، فهنالك تحفظ عليه من الجانب الايراني وتحفظ من الجانب المرجعي وهنالك احتجاجات شعبية ايضا هي واجهت حكومة العبادي ولذلك فإن قدرته على تشكيل الكتلة الاكبر ايضا محفوفة بالتحديات والمعوقات.
وأشار الجابري الى هنالك سيناريوهات محتملة بناءا على تأسيسات سابقة، كون هذه الاحزاب ليس لديها افق استراتيجي بعيد المدى ومواقفها آنية وربما في الساعات الاخيرة عندما تصبح على المحك ربما تنجح في تشكيل كتلة نيابية اكبر و هنا احتمالات كثيرة، منها ربما تعود الكتل الشيعية الخمس الى بعضها وتعلن الكتلة النيابية الاكبر، والبعض يقول ان هذا غير ممكن كون هناك صراع بين دولة القانون وسائرون، ولكن نحن لانعول على حدة هذا الصراع كون هذه الاحزاب ممكن ان تتغير مواقفها بدرجة 180 درجة مثلما حصل في الولاية الثانية في نهاية المطاف التيار الصدري آنذاك هو من مد العبادي بالمدد الذي مهد له الحصول على رئاسة الوزراء.
وأوضح الجابري: ان كركوك ليست مؤثرة بتشكيل التحالف الاكبر او الكتلة النيابية الاكبر، فالمعوقات الاساسية لتشكل الكتلة الاكبر تتعلق بمنصب رئيس الوزراء، ومن يشكل الكتلة النيابية الاكبر سيرشح رئيسا للوزراء، وبما ان الاطراف تتنافس فيما بينها على منصب رئيس الوزراء فهذه الحقيقة هي المعوق الاساسي فيما يتعلق بالكتل الشيعية واصل الخلاف هو على منصب رئيس الوزراء ولو اتفقوا على رئيس معين لكانت دائرة التحالفات للكتلة الاكبر ستتشكل باسرع مما نتوقع، مبينا أن الكتل الاخرى ايضا نفس الشيء فالكتل السنية فيها تنافسات على رئاسة البرلمان والكردية على رئاسة الجمهورية، فلا يوجد موضوع يعيق تشكيل الكتلة الاكبر سوى موضوع رئاسة الوزراء والحصول عليه.
الجابري: لا توجد كتلة تريد أن تكون في المعارضة
وأكد الجابري: أن القوى الشيعية تستطيع ان تشكل الكتلة النيابية الاكبر، ولكن لكون هناك صراع بسبب منصب رئيس الوزراء وليس على المنهج او كيفية ادارة الدولة او كيفية عقد التحالفات اللاحقة، فهذه الكتل صحيح انها لحد الان لم تنجح في تشكيل كتلة ولكنها ستلتحق ببعضها واي من الجناحين اذا لمس ان الجناح الاخر اقترب من فكرة تشكيل الحكومة بالكتلة الاكبر فسيلتحق به المحور الاخر، وهذه الكتلة لاتريد ان تصبح بالمعارضة، ولا احد سيقبل ان يكون في المعارضة، ومجرد ان تسير الكتلة خطوة الى الامام ستلتحق بها الكتل الاخرى، والكتل الشيعية لن تحسم وضعها ككتلة اكبر الا اذا اتفقت على منصب رئيس الوزراء وحددت شخصا معينا.
وتابع الجابري: أن الاحزاب الاسلامية أصبح جزءا من تقاليدها هو الوصول الى السلطة ولذلك لاتستطيع ان تهضم مسألة المعارضة، فهي مارست المعارضة سنوات طويلة، ولكن اليوم عندما شاركت بالسلطة اصبح من عرفها ضد الخروج من السلطة بأي شكل من الاشكال، ولذلك لا اتوقع ان أي من الكتل الشيعية الخمس ستكون بالمعارضة، وعندما تشعر بانها ستخسر رئاسة الوزراء والقدرة على تشكيل الكتلة الاكبر عند ذاك ستلتحق بالكتلة الاكبر وستكون جزءا من الحكومة.
وتوقع الجابري تغلب مبدأ التوافقية في نهاية المطاف، كون الاحزاب الموجودة تؤمن بدولة المكونات ولاتؤمن بدولة المواطنة ولكنها دخلت في مناورة و الاتساق مع حركة الشارع التي تجاوزت هذه الاطروحة، مشيرا الى أن هذه الاحزاب ايضا حاولت ان تطرح خطابا ينسجم مع الجمهور لكنها لاتؤمن به وفشلت في هذا الخيار، والبعض اعلن عن تيارات مدنية بعد ان كان احد صقور الاسلام السياسي.
توقع قاتم .. “مشكلة ستنفجر في أية لحظة”
وحول الوضع المقبل، قال الجابري: إنه ربما يكون وضعا اقتصاديا صعبا جدا، وربما حتى الجانب الامني ايضا، مشيرا الى أن السياسة المتبعة اليوم من الحكومة ستفضي الى اشاعة الفقر والجوع في العراق، وهذا يعني مأزقا كبيرا، واضافة الى ذلك ستكون هنالك ازمات امنية، فالسلاح منفلت و هنالك مؤشرات على احتكاك بين فصائل الحشد والحكومة، وهنالك عشائر ايضا مسلحة يعتد بها، فضلا عن مشكلة كركوك التي اعتقد انها ستنفجر بشكل عنيف في اية لحظة، اضافة الى الحركات المتطرفة التي ظهرت في بعض المحافظات الشمالية والغربية.
وأشار الجابري الى ضرورة اجراء تعديلات جوهرية على الدستور وليس تعديلات طفيفة كما تريد القوى المسيطرة على السلطة، وليس الغاء الدستور كما تدعو اليه المعارضة في الخارج، حيث أن اجراء تعديلات جوهرية اصبح ضرورة ملحة، عازيا السبب الى أن الدستور الحالي رتب العملية السياسية لغاية 2010، ومنذ 2010 الى اليوم لم يعد الدستور صالحا لبناء تجربة سياسية ناجحة.
وبالنسبة لتواجد بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق، قال الجابري: إن زياراته لها جزء من وسائل الضغط على الكتل السياسية، فالولايات المتحدة شئنا ام ابينا هي وصية على العراق وتتدخل بكل شؤون العراق وبلا شك مثل هذه الزيارات وعلى هذا المستوى لها أثر، مؤكدا أن الكتلة الاكبر لن تمضي إلا بحسم من الولايات المتحدة وربما تأثير من الاطراف الاقليمية الاخرى وتأثير من المرجعية.
وأشار الجابري الى ان هذه الكتل السياسية بآليات الحكم المتبعة وبالاحزاب والرموز الحالية لن تستطيع ان تنجح في مسعاها حتى لو شكلت كتلة من 328 نائباً وحتى لو وضعت تحت تصرفها 1000 مليار دولار، فهي لن تنجح، مبينا أن المشكلة الاساسية هي اصلا في عدم اهلية هذه الكتلة وهذه الاحزاب، وبالتالي لن تنجح العملية السياسية مهما كانت الكتلة الاكبر ومهما كان رئيس الوزراء المقبل.
وبين أن الارقام التي نسمعها بشأن مقاعد الكتلة الأكبر، هي جزء من الحرب الاعلامية بين الكتل ولاتوجد ارقاما حقيقية وصلت اليها أي من الكتلتين، وكلا المحورين يعطي ارقاما غير حقيقية للتأثير سايكولوجياً على الطرف الاخر، لكن في الحقيقة كلا الطرفين لم يتجاوز الارقام التي يعتد بها.
“الكتلة السنية” .. الطرف الأضعف بسبب إغراءات السلطة
وبخصوص القوى السياسية الكردية، قال الجابري: في كل دورة ترشح شخصا وتتندم عليه وتدخل في صراع معه، وهذا سببه ان الكتلة الكردية سقف مطالبها عال جدا وربما هذا الرئيس لايستطيع ان يستجيب لهذا السقف ويبدأ التقاطع، والسبب الاخر هو ان من تولى رئاسة الوزراء ليسوا رجال دولة وانما رجال سياسة ولا يستطيعون احتواء الخصوم، وعند حصول مشكلة او ازمة لايذهبون الى احتوائها وادارتها وانما الى تصعيدها، ولذلك كانت العلاقات بين رئاسة الوزراء والقوى الكردية دائما متوترة والكردية ايضا عليها بعض الملاحظات، موضحا أن القوى السنية ايضا ترشح شخصا برد الفعل وليس برؤية استراتيجية، واحيانا ما يسجل على القوى السنية هي حرصها على المشاركة في السلطة السياسية وهذه نقطة الضعف التي تستغلها القوى الشيعية لتفكيك هذه الكتلة والتحكم بها بطريقة او باخرى، ولذلك بقت هي الاضعف من بين الكتل الثلاثة لانها غير متماسكة وضعيفة ازاء اغراءات السلطة السياسية.
واعتبر الجابري: أن العملية السياسة وصلت الى طريق مسدود وفقدت فرصة النجاح، والان هنالك من يتحدث عن حلول اخرى وبدء الحديث يتصاعد حول حكومة انقاذ وطني من خارج العملية السياسية والبعض يتحرك على المحيط الدولي لاحداث هذا التغيير، مبينا أن العملية السياسية بلاعبيها الاساسيين ليس لديهم القدرة حتى على المراجعة، ولذلك لحد الان لم تجرِ اي محاولة ولم يدركوا ان التجربة فشلت، ودائما يقولون ان التجربة ناجحة ويلقون بالتبعة على الخصوم، فتارة يقولون ازلام النظام السابق وتارة يقولون القاعدة وتارة يقولون داعش وتارة يطرحون خصوم من داخل العملية السياسية، فدائما هذه المنهجية والعقلية الاسقاطية مهيمنة عليهم ولذلك من الصعب ان يجدوا لأنفسهم افقا جديدا.
ويحذر الجابري من أن عدم القدرة على اختيار رئيس وزراء ربما يفجر مشاكل امنية داخلية، لكن انا لا اعتقد ان هنالك صراعا امريكيا تركيا ايرانيا فهذه الاطراف ليست اندادا فامريكا دولة عظمى وايران وتركيا دول متوسطة الحجم، وربما يصح الحديث عن صراع امريكي روسي ممكن ولكن صراع بهذا المستوى لن يكون، واذا كان هنالك فان القدرة الامريكية كافية لسحق هذه الاطراف .
واعتبر الجابري أن عملية تشكيل الحكومة الحالية هو اصعب بكثير من المراحل السابقة فالمراحل السابقة كانت الاطراف منقسمة فئوياً وبالتالي عندما تنقسم فئويا تعمل بثقافة دولة المكونات وتصل الى تفاهمات مع بعضها، والان هذه الاطراف دخلت في خطاب تعلق بدولة المواطنة وبدأت تستخدم مصطلحات اخرى غير مصطلح دولة المكونات، وهي ليست ادواتها، لذلك لاتتقن فن هذه اللعبة وتخفق في تشكيل كتلة اكبر طبقا لهذه المفردات، مشيرا الى أن العراق في ظل هذه الادارة في هذه الطبقة السياسية ذاهب الى المجهول ومن الصعب ان تأخذ بالعراق هذه الطبقة الى بر الامان وتبقى تنقلنا من مرحلة الى اخرى، كما أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة اشاعة الفقر والجوع وهذا مدخل كبير لعدم الاستقرار السياسي والامني.
وأكد الجابري: أن الدستور فيه نصوص غامضة، وصحيح رئيس وزراء المرشح لرئاسة الوزراء يجب ان يقدم التشكيلة الحكومية والمنهاج الحكومي خلال 3 ايام، لكن الدستور سكت عن البديل، اي ماذا لو اخفق في تشكيل الحكومة، من يرشح من بعده رئيس الجمهورية، فهل يرشح الكتلة النيابية الثانية ام مرشح من الكتلة النيابية الاساسية، لافتا الى أن رئيس الجمهورية ايضا سيعود الى ترشيح آخر من نفس الكتلة الاكبر و ليس من الكتلة الثانية.

About alzawraapaper

مدير الموقع