في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : حذرت من ذهاب البلد لـ”الهاوية” بسبب استفادة الاحزاب من الدستور .. النائبة شروق العبايجي تعدّ الدولة “غائبة” وتعلق: هذا ما سأفعله لو كنت في السلطة

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : حذرت من ذهاب البلد لـ”الهاوية” بسبب استفادة الاحزاب من الدستور .. النائبة شروق العبايجي تعدّ الدولة “غائبة” وتعلق:  هذا ما سأفعله لو كنت في السلطة

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : حذرت من ذهاب البلد لـ”الهاوية” بسبب استفادة الاحزاب من الدستور .. النائبة شروق العبايجي تعدّ الدولة “غائبة” وتعلق: هذا ما سأفعله لو كنت في السلطة

الزوراء/ خاص:
طرحتِ النائبة شروق العبايجي رؤيتها بشأن الدولة المدنية، معتبرة أن الإرداة السياسية لترسيخ مبدأ سلطة الدولة غائبة منذ عام 2003، وفيما لفتت الى جملة إجراءات ستتخذها لوكانت في موقع السلطة واتخاذ القرار، حذرت من ذهاب البلد الى “الهاوية” بسبب استفادة الأحزاب السياسية من واقع حال الدستور وعدم قبولها بتعديله.
وقالت العبايجي في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن قضية المدنية والاحزاب الاسلامية ومفاهيم بناء الدولة المدنية ما تزال ضبابية ولا توجد تعاريف ومشتركات لها، موضحة أن الدولة المدنية من مبادئها الاساسية، هي دولة المواطنة اي ان كل مواطن يتمتع بنفس الصفات والحقوق والواجبات، حتى لانجعل اي مواطن يمتلك امتيازا عن اي مواطن آخر مهما كانت السمة والصفة والخلفية، وهذه القضية ليست فقط مجرد نظرية، ففي الدستور العراقي في المادة 14 أن جميع العراقيين متساوون بغض النظر عن الدين والمذهب والطائفة والمعتقد والخلفيات الاجتماعية والجنس والقومية وغيرها، متسائلة، “هل طبق هذا المبدأ وتم الالتزام به من قبل النخبة السياسية التي صاغت هذه المنظومة؟”.
وأضافت العبايجي: من مقومات الدولة المدنية الواضحة هي سيادة القانون، اي لايمكن ان تكون هنالك سلطة فوق سلطة الدولة وسيادة القانون والّا نتبجح باننا مجتمع عشائري واعرافنا وتقاليدنا تحكم علينا بحيث نلجأ الى سلطات فرعية ثانوية تكون هي البديل عن سلطة الدولة، مشيرة الى أن هذا الامر ينسف تماماً مفهوم الدولة المدنية، وراينا بعد 2003 انه لم تكن هنالك ارادة سياسية حقيقية في تثبيت وترسيخ مبدأ سلطة الدولة، وهناك امور اخرى تأخذ صبغات مختلفة منها عشائرية، ورأينا في فترات معينة ظهور محاكم شرعية، واخرى ذات طابع مذهبي وديني، وهذه كلها ممارسات تتنافى مع مبادئ الدولة المدنية.
المدنية لا تعني معارضة الدين
بشأن المدنية والحديث عن تعارضها مع الدين، توضح العبايجي: إن كلمة المدنية هي لاتعني انها ضد التوجهات الدينية، بل لانبني دولة باسم المكونات والمذهب، وهذه النخبة السياسية الحالية تحاول ان تتخلص من هذا المأزق بأشكال مختلفة، لكن لاتزال لديها ضبابية في التعامل مع هذه المرحلة، مؤكدة ضرورة مناقشة مفردات بناء الدولة، فهل هي واضحة المعالم، ولماذا تطرح هذه المفاهيم الان وبقوة كمطلب جماهيري، فهل هو شيء مزاجي ام برز لان هنالك حالة معينة ظهرت بالشارع العراقي بشكل مجازي ترغب بالدولة المدنية نكاية بالتجربة السيئة التي حدثت خلال الـ14 عاماً الماضية، ام هي نتيجة منطقية وحتمية لتطور التجربة العراقية بعد فترة من نظام شمولي.
واشارت الى أن هذه المرحلة الانتقالية التي حدثت بها تلك الصراعات، والان بدأت تتبلور ملامح بناء الدولة، ولكن ماهي هذه الملامح، فهل هي فعلا مثل ما شكلته النخبة السياسية، ام هناك خلاصة لتجربة تفرض تغييرا في طبيعة بنيوية الدولة التي حاولوا ان يؤسسوها خلال الفترة الماضية .
واعتبر العبايجي أن من اهم سمات المرحلة الماضية في العراق، هي مسك زمام السلطة من الاحزاب الاسلامية، وايضا هنالك احزاب اخرى لم تكن ذات طابع اسلامي او ديني بحت، لكنها سايرت التوجهات للاحزاب الاسلامية وسايرت المفاهيم والادوات التي استخدمتها الاحزاب السياسية الاسلامية، ونافستها على هذه الادوات وهي طبعا المحاصصة الطائفية، فكان الامر مشتركاً.
ولا ترى العبايجي أن هنالك احزابا مدنية وعلمانية ساهمت في التجربة الماضية، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالمسميات وانما بالقضية التي يمتلكها هذا الحزب او ذاك.
وتساءلت، هل شاهدنا حزبا او حركة سياسية عراقية ، شاركت في العملية السياسية وكانت قضيتها الاساسية بناء الدولة المدنية؟ قطعا لم نشهد ذلك، ماعدا الوطنية التي لم تكن حزبا مبنيا على اسس مذهبية او طائفية او قومية، ولكن مشاركتها في بناء العملية السياسية وموافقتها على نظام المحاصصة الطائفية كانت مشاركة سياسية في السلطة، وهذا يعكس انه لم يكن حزباً يحمل قضية بناء الدولة المدنية، والاداء لشخوص هذه الحركة الوطنية بعيدا عن الصفة المذهبية او الدينية، ولكن قضية بناء الدولة على اسس مدنية لم تكن هي القضية والاولوية الواضحة كنهج سياسية لعراق ما بعد 2003.
وأشار العبايجي الى أن الدولة المدنية هي ليست فقط شعارات ولا مماحكات سياسية، فهي نهج في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، مبينة أن الامر صعب ومعقد، ولكن خلاصة تجارب الشعوب التي اوضحت بشكل قاطع الطرق السليمة لتجنب الاشكالات التي دخل فيها العراق لمرحلة مابعد 2003.
وتؤكد العبايجي: أن من أهم مستلزمات بناء واعادة تأسيس الدول الحديثة التي تتمتع بمزايا الديمقراطية والنهضة الاقتصادية، هي المواطنة التي تعد مبدأ إذا حدث فيه اي خلل لايمكن بناء تجربة صحيحة، كون اي شعور بالتمييز يجعل الهوية الفرعية المكوناتية هي الطاغية، وهذا ينسف مبدأ دولة المؤسسات ومقومات الدولة المدنية.
سلطة العشائر والدولة .. متضادان لا يلتقيان
فيما يتعلق بالعشائر، تقول العبايجي: إن أغلب المجتمعات تملك عشائر منذ الماضي السحيق، وهناك مسميات لعشائر كبيرة قسم منها شكل امبراطوريات، لكن سلطة العشيرة يجب ان تكون تحت سلطة الدولة وليست موازية لها او أعلى منها، وما يجري في العراق حاليا هو خروج عن سلطة الدولة، مبينة أن الحجج باننا مجتمع عشائري يعني عدم التحدث بدولة مدنية ولانهضة اقتصادية، وهذه سمة من سمات العصور الوسطى، مبينة أن هذه السلطات الثانوية هي مظهر من مظاهر ضعف الدولة وفلتان سيادة القانون.
النخبة السياسية غير قادرة على الخروج بالبلد الى بر الأمان
بالنسبة للتغيير الحقيقي، أكدت العبايجي: ان المرجعيات قالت إن “المجرب لا يجرب”، والتجربة نحن مع هذه النخبة السياسية لايجعلنا نتاكد من أن هنالك تغييرا حقيقيا، فهم يغيرون الوسائل والخطاب الذي يجعلهم يتمسكون في السلطة لفترة اطول، مؤكدة بالقول “انا لا اؤمن أن هنالك تغييرا حقيقيا على ايدي هؤلاء الساسة كونهم اثبتوا وبلا شك انهم غير قادرين على ان يخرجوا بالعراق الى بر الامان”.
وتضيف: نحن يجب ان نفصل مابين القوى المجتمعية ومابين القوى السياسية التي تمثل مصالح لفئات وشرائح مجتمعية محددة، ومابين التجربة السياسية التي افرزت لنا هذه النتائج، مشيرة على عدم تبلور قوى مجتمعية وسياسية ترفع شعار بناء الدولة المدنية كقضية الا بعد 2014 عندما ظهر التحالف المدني وطرح فكرة نحن البديل.
وتقول العبايجي: انا اؤمن ان الدولة المدنية هي نتيجة حتمية لتجربتنا كبلد بكل تعقيداته، معتبرة أن الاحزاب الاسلامية المتشددة هي ليست فقط متشددة وانما لم يصبح لدينا وضوح في طبيعة التشدد العقائدي الديني باي اتجاه، فنراه مجرد غطاء للدخول الى السلطة والهيمنة، مبينة ان الصراع شديد جدا، لكن النتيجة من اجل ان يكون العراق بلدا بمقومات سليمة لابد من بناء الدولة المدنية الصحيحة، سواء على يد احزاب تتبنى هذا المفهوم بناء على تجربتها او تكون هي قضيتها الاساسية.
البرلمان… جهة غير منسجمة ومصالحة في إطار الخطب فقط
فيما يتعلق بالبرلمان، ترى العبايجي، أنه ليس جهة منسجمة وذات توجهات واحدة، فهو يمثل التنوع والمحاصصة السياسية باسم المكونات، والتوافقات ما تزال طاغية على الاداء البرلماني، وهذه القضية هي العائق الاساسي امام بناء رؤية لنهج مشترك للجميع، مبينة أن الاحزاب السياسية في كل العالم تمثل مصالح فئات او طبقات او مجاميع معينة، ولكن ينطلقون من قاعدة مشتركة ويتفقون على مبادئ، إلا في العراق “للأسف الكل متمسك بخندقه وموقعه ولايتنازل بحجة الحصة والاستحقاق الانتخابي”، ولم نشهد اي نوع من التفاهم بين القوى السياسية لخلق قاعدة مشتركة، وكم شاهدنا من مؤتمرات المصالحة الوطنية ولكنها بقيت باطار الخطب ولم تتحول الى نهج واطار عمل للقوى السياسية العراقية المختلفة.
وتابعت العبايجي بالقول: نحن في العراق نحتاج الى فترة طويلة لكي نلمس المشاركة المجتمعية في بناء الدولة، واذا ما عزل المواطن عن المشاركة في ذلك فستخلق فجوة كبيرة بين الدولة والمواطن تجعل المواطن ينتقم من الدولة في كثير من الاحيان كونها لم توفر له ابسط مقومات العيش الكريم الذي يستحقه.
ماذا ستفعلين لو امتلكتِ زمام السلطة؟
وتلفت العبايجي الى انه لو كان الامر بيديها لوضعت كل ميزانية العراق على التعليم والصحة، ففي كثير من تجارب العالم الناجحة عندما يكون الواقع بعد حروب وكوارث ونظم دكتاتورية فمن الممكن ان نضع الـ10 سنوات الاولى بالمهمة رقم 1 للتعليم، فنحن لو كنا مركزين على قضية التعليم بعد 2003 لما خرج داعش في العراق، ولو حرصنا على توفير فرص العمل للشباب لما مررنا بكل هذه الكوارث، وهذه الامور لا تكلف الشيء الكثير من الميزانية، ناهيكم عن الميزانيات الكبيرة، فنحن الان مضى علينا 14 عاما، وكنا قادرين على بناء مجتمع سليم واجيال سليمة وحصنّا انفسنا امام هذه الظواهر السلبية التي اساءت كثيرا الى بنية المجتمع العراقي.
وتؤكد العبايجي ضرورة تطوير التعليم ليكون منهجاً حيادياً يحتوي مفاهيم انسانية عامة، فما موجود بالمناهج العراقية فيها مغالطات كثيرة واخطاء فنية وعلمية ومفاهيم كارثية، واساليب التعليم نفسها فيها تناقض كثير، ماعدا القضايا الطائفية التي برزت في الفترة الاخيرة، مشددة على أهمية جعل مناهج التعليم موضوعية سلسة وبعيدة عن التطرف والاستعداء وبعيدة عن الجمود، لخلق جيل متفتح يحب المعرفة ويحب ان يطور نفسه حتى خارج المنظومة التعليمية.
وتعتبر العبايجي أن الحلول الواقعية لأزمة التعليم، هي تخصيص ميزانية كبيرة للنهوض بالواقع التعليمي ، وابعاد وزارتي التعليم والتربية عن المحاصصة الطائفية كون المحاصصة قتلت ما تبقى من المنظومة التعليمية والمؤسسة التربوية، داعية الى وضع خطة وطنية شاملة متفق عليها للنهوض بالتعليم بطرق حديثة بعيدة عن هذه المؤثرات، ووزراء التربية والتعليم ليس عليهم سوى ان ينفذوها وفق التوجهات التي نتفق عليها وهي الابتعاد عن الكراهية والتعصب والانفتاح على التطور العلمي والتربوي بالعالم، والاستفادة من تجارب الشعوب في نشر التعليم ومكافحة الامية، والابتعاد عن اي شيء ممكن ان يثير التناحر الطائفي.
الدستور .. تناقضات وألغام بحاجة لمراجعة
وتعتقد العبايجي أن الدستور العراقي فيه الكثير من الامور الجيدة والايجابية وخصوصا ما يتناول مسألة الحريات، معربة عن أسفها في تطبيق هذه المواد اذ لم يكن بمستوى النصوص التي وضعت، فضلا عن أن الدستور نفسه يحمل الكثير من الالغام، وخصوصا بشأن قضايا باب تنظيم امور الدولة والحديث عن تعريف حرية الفرد والحريات العامة.
وتحذر العبايجي من أن هنالك بعض القضايا وكأنها لغم وضع في المادة الدستورية، وهنالك مواد دستورية لم نتمكن من وضع قانون لها بالرغم من مرور هذه السنين وذلك بسبب صيغ هذه المواد كونها تحمل الكثير من التناقضات، فالدستور بحاجة الى مراجعة ونحن طالبنا في البرلمان بضرورة تشكيل لجنة لتعديل الدستور، لكن الارادة السياسية ما تزال غير متوفرة.
وتؤكد العبايجي: أن الالغام في الدستور عرقلت تطور البلد بعد 2003 والدستور ليس نصا مقدسا لايمكن تغييره، مبينة أن تمسك السياسيين بهذا الدستور هو السبب الاساسي الذي جعلنا ما نزال ندور في حلقة مفرغة من هذه الاشكالات التي افرزتها لنا صياغة الدستور بهذه الطريقة.
وتلقي العبايجي باللائمة على الارادة السياسية للاحزاب، معتبرة أنها استفادت من هذه الصياغات وما تزال مستفيدة ولاترغب بتغيير واقع الحال وفقا لحاجة البلد ووفقا لحاجة المجتمع العراقي، فتمسكها بهذا الدستور بهذه الصيغة هو العقدة وليس الدستور نفسه هو العقد، فمن غير المعقول ان يذهب البلد الى الهاوية بسبب ان دستور وضع في ظرف معين و حالة معينة فيجب ان يحافظ عليه كما هو، فنحن بلد دفعنا الكثير جدا، ومن غير الممكن كل تلك الدماء والخراب والمعاناة التي يعانيها المواطن نضعها جانبا ونقول كون الدستور لايسمح بتعديله، انا مع تعديل الدستور لكن وفق التجربة الماضية، حتى تلك الدماء الزكية التي سالت والخراب الذي حصل وتراجعنا في العملية التنموية وكل الكوارث بضمنها النزوح والشهداء، فيجب لكل هذا ان تكون نتيجته مافيه مصلحة العراق والشعب العراقي وليس مصلحة الاحزاب السياسية.
فجوة بين المجتمع والطبقة السياسية
أما فيما يتعلق بالاحتجاجات المجتمعية، توضح العبايجي، أنها بحاجة الى حركة وعي سياسي، وهو امر موجود ضمناً، وقد يكون الجزء الاكبر من الناس التي خرجت بالاحتجاجات الاخيرة الكبيرة عاملا مساعدا لتطوير الوعي المجتمعي، مبينة أن المجتمع نفسه بحاجة للتطور في مجالات كثيرة، مثل حقوق الانسان وحرية التعبير والحصول على المعلومة، فهذه الحاجة تفرض ان تكون هنالك حركة مجتمعية تطالب بها، اذا كانت السلطة السياسية غير مهتمة بهذا الجانب، مبينة أن الحركات الاحتجاجية في العراق بلورت رؤية نوعية، لكن الاستجابة السياسية كانت شبه معدومة، مما ادى الى خلق فجوة بين المجتمع والطبقة السياسية.
وبينت العبايجي: أن الدولة المدنية تكسب ثقة المواطن من خلال تقديم الخدمات له بصورة صحيحة، وعندما تطبق مبدأ المواطنة بشكل سليم ويكون صوت المواطن مسموعا ومشاركته في بناء هذه الدولة واضحا، مضيفة بالقول، نحن كحركة مدنية وطنية وتنظيم سياسي يهدف الى ان يكون مشاركا في بناء الدولة المدنية نتبنى مفهوم الديمقراطية المجتمعية والتي تعني ان تكون الدولة دولة مواطنة وان تكون الديمقراطية اقتصادية، اي ان الشعب يشارك ليس فقط بالانتخابات، وانما يشارك في صناعة القرارات الاقتصادية والتنموية والثقافية، وان لا يكون الامر حكراً على الطبقة السياسية، وهذا الموضوع يتطلب ادوات وآليات كثيرة لم تتوفر حتى الان بالرغم من ان الدستور يسمح بتوفرها لكنها لم تتوفر من خلال عدم توفر الارادة السياسية لاحزاب السلطة.
صراع قادم بسبب “الفساد” والسلطة على حساب الدولة
وتحذر العبايجي من أن المصالح السياسية التي اخذتها النخب وبنت عليها منظومتها من الفساد ومساحات السلطة التي انشأتها لنفسها على حساب دولة المواطنة والدولة المدنية، جميعها سوف تدخل في عملية الصراع القادم، مرجحة انهم لن يتنازلوا عن هذه المصالح بشكل سهل، وثمة صراع شديد ملامحه بدأت تظهر، لكننا نتمنى ان يبقى الصراع ضمن اطره السلمية، وهذه هي اهم مبادئ الديمقراطية، فاتمنى ان لا تتحول الى اشكال من العنف.
وبخصوص دخول الانتخابات القادمة، تقول العبايجي: إذا استطعنا تحييد مفوضية الانتخابات عن التأثيرات للكتل السياسية على الاقل سواء من خلال تغيير القانون او من خلال ابعاد التأثير الحزبي عنها، فإن المدنيين سيدخلون بقوة في الانتخابات القادمة، معتبر أن “الادهى والامر، هو أن الكثير من القوى الاسلامية غيرت عناوينها الى شيء مدني، وهذه الامور لن تغير ولاتعالج شيئا، كوننا نريد اصحاب قضية، ولامانع لدينا من ان يكون شخص ينتمي الى حزب اسلامي يتحول الى شيء مدني لعلها تكون قضية حقيقية وليس مجاراة للمزاج العام.
واتهمت العبايجي مفوضية حقوق الانسان، بانها لم تكن غير مستقلة في عملها فقط وانما مشلولة بالكامل فالواقع يتطلب ان تكون هذه المفوضية على تماس مع كل مايجري داخل المجتمع والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية والنزوح والفقر والعنف داخل المدرسة والعنف في الشارع، وهذا كان من المفروض على المفوضية ان تكون متصدية لكل هذا الامر، وان ترسخ ثقافة حقوق الانسان وان تعالج المظاهر السلبية، مبينة أن سبب ذلك هو المحاصصة الطائفية كون كل حزب رشح الشخص الذي هو يريده، والتشكيلة القادمة عليها صراع سياسي اكثر، فاعتقد ان الهيئات المستقلة فقدت استقلاليتها بسبب تدخل الاحزاب والمحاصصة الطائفية.
وتعتقد العبايجي أن المجتمع العراقي بحد ذاته هو مجتمع مدني، مبينة أن المدنية لاتعني رفض المظاهر الدينية ولا تعني رفض الشعائر، بل تعني استيعاب الجميع وفق نظام مجتمعي ويكون هذا التنوع مصدر غنى وقوة له، ونحن رأينا في الكثير من مراحله هذا التنوع كان سمة للشخصية العراقية وحتى عالميا معروفة بخصوصيتها ليس بكونها تمثل صبغة واحدة وانما لكونها متنوعة الالوان والمذاهب ، ولهذا بحد ذاته هو جوهر المدنية.

About alzawraapaper

مدير الموقع