في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني”: انتقدت مقترح تعدد الزوجات وعدته حلا ترقيعيا يجعل المرأة سلعة .. بشرى الزويني: العبادي رجل هادئ وحكيم ويتعامل بعقلانية مع الظروف.. واستبعد تكوين كتلة نسائية “عابرة للطائفية”

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني”: انتقدت مقترح تعدد الزوجات وعدته حلا ترقيعيا يجعل المرأة سلعة .. بشرى الزويني: العبادي رجل هادئ وحكيم ويتعامل بعقلانية مع الظروف.. واستبعد تكوين كتلة نسائية “عابرة للطائفية”

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني”: انتقدت مقترح تعدد الزوجات وعدته حلا ترقيعيا يجعل المرأة سلعة .. بشرى الزويني: العبادي رجل هادئ وحكيم ويتعامل بعقلانية مع الظروف.. واستبعد تكوين كتلة نسائية “عابرة للطائفية”

الزوراء/ خاص:
اعتبرتِ السياسية بشرى الزويني، أن المشاركة السياسية للمرأة في العراق سارت ببطء منذ نحو قرن من الزمن، مؤكدة أن موضوع تعدد الزوجات هو “حل ترقيعي” يجعل المرأة كانها سلعة، وفيما اكدت ان العبادي رجل هادئ وحكيم ويتعامل بعقلانية مع الظروف، استبعدت إمكانية تكوين كتلة نسائية “عابرة للطائفية” نتيجة وجود قضايا مرأة لا تساندها المرأة.
الزويني، هي قيادية في حزب الفضيلة الإسلامي، مواليد 1972، تحمل شهادة دكتوراه علوم سياسية، وشغلت منصب مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة.
وقالت الزويني في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني” الذي يشرف عليه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي: إن المشاركة السياسية للمرأة في العراق سارت ببطء مدة تقارب بـ 100 سنة، منذ تأسيس الدولة العراقية حتى عام 2003، مبينة أن مشاركة المرأة السياسية مرت بمراحل من المحدودية في العهد الملكي والجمهوري وحتى عام 2003 وهذه المشاركة المحدودة لها اسبابها السياسية والاجتماعية واقتصادية .
وأوضحت الزويني: ان الاسباب الدستورية والقانونية في العهد الملكي ادت الى انعدام المشاركة للمرأة على الصعيد الرسمي، سواء أكانت السلطة التشريعية او التنفيذية او القضائية، اما على صعيد المؤسسات غير الرسمية كانت محدودة، كون المشرع العراقي في دستور 1925 لم ينص على مبدأ المساواة بين الذكور والاناث فيما يخص بعض الحقوق والحريات من جهة ومن جهة اخرى كان هناك تمييز سلبي في المواد الدستورية يلغي حق الترشيح للمرأة، مبينة أن الفيصل في مشاركة المرأة كان قانون رقم 55 لسنة 1980 حيث شهدت انتخابات المجلس الوطني ومن الناحية الواقعية كانت تجربة فاشلة كون قوانين الانتخابات كانت تقييدا سياسيا ولاتستطيع اي امرأة المشاركة مالم تنتم لحزب البعث آنذاك.
المرأة بعد 2003 ليست كما قبله
قالت الزويني: إن المرأة بعد 2003 حققت الكثير من الانجازات ومن اهمها هي المادة 49 رابعا من الدستور العراقي التي تنص على مشاركة لاتقل عن 25 % في السلطة التشريعية، وتواجدها في السلطة التنفيذية والقضائية تبعث الأمل للمرأة العراقية ليكون لها دور رغم هذه التحديات وهي كبيرة .
وتوضح الزويني: أن مشاركة المرأة في المؤسسات الرسمية على صعيد السلطة التشريعية كانت ليست بالمستوى المطلوب وكانت اقرب الى التعيين من الانتخابات ومن حانب مشاركتها في السلطة التنفيذية، مع ابتداء العهد الجمهوري وجدت اول وزيرة وهي نزيهة الدليمي وثاني وزيرة هي سعاد خليل اسماعيل كوزيرة للتعليم العالي ولم يسلط الاعلام الضوء على هذه الاسماء، مبينة ان الانفتاح الكبير بعد عام 2003 وحصول مشاركة حقيقية للمرأة وجدت معها الكثير من التحديات التي واجهت المرأة العراقية واغلبها امتداد للفترة السابقة، ومنها تكريس الصورة النمطية عن المرأة ودورها في المجتمع وسيادة مفاهيم مغلوطة مثل موقف الدين من المرأة والاعراف السائدة والشك في قدرة مشاركتها في المجال السياسي والهيمنة الذكورية من قبل بعض القادة السياسيين وغيرها من الاسباب الكثيرة ومنها عدم اهتمام القيادات الحزبية برفع مستلزمات التمكين السياسي للمراة واسباب اخرى منها سياسية واجتماعية وامنية .
وحول وزارة الدولة لشؤون المرأة تقول الزويني: هي من مخرجات حكومة إبراهيم الجعفري، وبالرغم من كونها وزارة للدولة لكن ليس لها شخصية معنوية ولاتمتلك صلاحيات بالمستوى المطلوب، وكان مستوى الوزارة متذبباً حتى فترة 2010 – 2014،حيث كانت في اوج نشاطها لاسباب كثيرة ، مبينة ان السنوات السابقة كانت الوزارة تدار بالوكالة ويتم تغيير الوزيرة كل سنة، ولكن في عام 2010 ولاول مرة تدار الوزارة بوزيرة مدة 4 سنوات، وبالتالي كان هنالك جهود بذلت اضافة الى الدعم الذي كانت تتلقاه الوزارة من صانع القرار وكل هذه الاسباب ساهمت في ان تكون لهذه الوزارة العديد من المنجزات وحتى قانون مناهضة العنف ضد المراة، وبالتالي من الطبيعي ان يكون لها تأثير في المجتمع العراقي وايضا على مستوى المجتمع الدولي وقد ارتبك الوضع بعد الغاء هذه الوزارة .
تعدد الزورجات “حل ترقيعي”
بشأن موضوع تعدد الزوجات، قالت الزويني: اجد في هذا الحل أنه تعبير عن ضيق افق، وهو حل ترقيعي ونحن ملينا من الحلول الترقيعية، مبينة أن مشكلة المرأة هي ليست ايجاد الزوج المناسب بقدر ما مشكلتها التمكين الاقتصادي، وانا مختصة في شؤون المراة منذ عام 2003 وتعاملت مع الاف النساء الارامل والمطلقات وربما 20 امرأة كانت ترغب بالزواج لكن اغلب النساء كان مطلبهم هو التمكين الاقتصادي.
ودعت الزويني الى ضرورة معالجة مشكلة المرأة، وليس من خلال الزواج الثاني الذي من الممكن ان يؤدي الى المشاكل في البيت الاول، لكن الحلول هي من خلال معالجة جذرية بالتمكين الاقتصادي والقضاء على البطالة وتحديد حصة من التعيينات كمبادرة من الوزارات لتصل الى نسبة 50 % تخصص للنساء الارامل والمطلقات وغير المتزوجات، مؤكدة أن التمكين الاقتصادي يؤدي الى تمكين اجتماعي، وحالة الزواج الثاني هي موجودة اساسا وليست بحاجة الى دعم الرجل ماديا، وبصراحة جعل من المرأة سلعة.
أعراف بعيدة عن الشريعة الإسلامية
واضافت الزويني: أن المجتمع العراقي ذا صبغة ذكورية تسوده الاعراف والتقاليد البعيدة عن الشريعة الاسلامية والفهم الخاطئ للدين واصبح المجتمع ينظر الى المرأة بنظرة دونية، ونظرة استصغار، والانفتاح المفاجئ الذي ترتبت عليه مواد دستورية هي صمام امان للمراة العراقية وتمخض عنها قوانين انتخابية كانت ظالمة للمرأة، مبينة ان قانون الانتخابات حدد المرأة بنسبة 25 % وهي غير قابلة للزيادة .
وتقول الزويني: إن قضايا المرأة كبيرة جدا وحساسة جدا ولم تكن هنالك آليات وطنية غير مكتب وزارة الدولة لشؤون المرأة ومكتب مستشار رئيس الوزراء لشؤون المرأة، وهذان المكتبان لم يكن لهما اي صلاحيات ادارية او مالية، وبالتالي عملنا كان يتم بالتنسيق مع وزارة المرأة وتتضمن تلبية الدعوات التي كانت توجه الى مكتب رئيس الوزراء وتمثيل مكتب رئيس الوزراء في برامج الامم المتحدة وكتابة الاستراتيجيات الوطنية .
وتضيف الزويني: أن اهم منجز استطعنا تحقيقه هو كتابة التقرير الوطني العراقي حول قضايا المراة منذ عام 1994 ولغاية 2014، وهو مؤتمر (بكين 20+)، وتم تقديمه الى الامم المتحدة واشادت به، وذكرت ان العراق لاول مرة يكتب تقريرا وطنيا يعنى بقضايا المرأة والشيء الاخر هو ترؤس الدورة الثالثة لمؤتمر الاسكوا، مبينة أنه مؤتمر اممي وكان العراق يترأسه مدة سنتين، والمنجز الثالث هو اصدار قرار مجلس الوزراء رقم 429 لسنة 2012 المتعلق باطفاء السلف وفوائدها لكل من استشهد جراء العمليات الارهابية .
قضايا صعبة للمرأة لا تساندها المرأة!
وتؤكد الزويني: أن قضايا المرأة صعبة ووهي لا تساندها اصلا، مستبعدة تكوين كتلة نسائية عابرة للطائفية، حيث توجد حاجة الى وعي مجتمعي بقاضايا المرأة وحقوقها، ومن ثم نتوجه بالمستقبل الى تكتل برلماني نسوي .
وفي شأن آخر يتعلق باستجواب وزيرة الصحة عديلة حمود، قالت الزويني: إن وزيرة الصحة كان اداؤها جيدا في الاستجواب، من خلال بيان لجنة الصحة والبيئة وايضا من خلال طبيعة الاسئلة وطبيعة الاجوبة وردود فعل بعض الشخصيات التي نثق بها، فاعتقد كان ادائها “جيد جدا”.
الدولة لا تهتم بـ”المبدعات”
وتقول الزويني: لدينا اكثر من 90 قضية، وهنالك تطور كبير من جانب التمكين القانوني للمرأة العراقية لتكون بالمستوى المطلوب، معربة عن اسفها لعدم اهتمام الدولة بالنساء المبدعات من صحفيات وفنانات واديبات وشاعرات، والسبب هو عدم وجود آليات وطنية تهتم بالمرأة، حيث حتى وزارة الدولة التي الغيت كانت تسلط الضوء على مثل هذه الشخصيات من خلال مايتم الوصول اليها.
وتشير الزويني الى عدم وجود سياسة مدروسة في متابعة هذه القضايا، وايضا نقابة الفنانين لايوجد لديها اهتمام، حيث ان المرأة في الاعلام وبالاخص بعد عام 2003 على الرغم من بروز العديد من الشخصيات النسوية وتبوأت مناصب كبيرة مثل ادارة قناة العراقية الثانية وقناة الخرية وحتى هاتين القناتين الغيت وبالتالي لايوجد اهتمام لا بالمراة الفنانة ولا الرياضية ولا حتى الاعلامية.
وتقول الزويني: لا اجد التعليم قادرا على خلق قيادات نسوية ادارية سياسية والتعليم بالعراقي من سيئ الى اسوء ولاحظناه من خلال تواجدنا في الجامعة وايضا على مستوى وزارة التربية الذي اصبح فيها الطالب محط تجارب، وبالتالي لاتوجد سياسة تعليمية موحدة، مضيفة بالقول “نحن بكل اسف دولة اشخاص وليست دولة مؤسسات”، فلايمكن خلق قيادات نسوية بهذا الوضع، ونحن نعتمد على ورش العمل و التدريبات التي تقوم بها المنظمات الدولية والمنظمات المانحة في تطوير ورفع مستوى كفاءة المراة العراقية .
خطة نهوض بالمرأة تركن على الرف
تقول الزويني: هنالك خطة وطنية للنهوض بواقع المراة العراقية وناقشت كل مجلات الحياة، وعندما بدأت هذه الاستراتيجية بالتطبيق للاسف الغيت وزارة الدولة لشؤون المراة وانصدمنا بالازمة المالية، وبالتالي بقيت هذه الاستراتيجية على الرف للاسف .
وتضيف الزويني: أن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من المفترض ان تكون علاقة تعاون وتواجد وهذه هو المبدأ الذي يميز النظام البرلماني عن النظام الرئاسي والذي هو قائم على اساس الفصل بين السلطات، وبالعراق لدينا اشكالية في الدستور حيث اشار الى ان العراق نظام برلماني قائم على اساس الفصل بين السلطات وهو خطأ دستوري نتج عنه ارباك العلاقة بين السلطتين ومن المفترض ان يكون هناك تعاون وتواجد، ومن خلال وجودنا كبرلمانية سابقة ووزيرة سابقة، مشيرة الى عدم حصول اي تعاون بين السلطتين، مع انفراد السلطة التشريعية في العمل بعيدا عن السلطة التنفيذية ولم يلمس أي نوع من التعاون وهذا الشيء اثر في نوعية القرارات والمشاريع التي صدرت وانعسكت على الواقع العراقي بكل اسف.
وتضيف الزويني: توجد نائبات خاملات وكذلك الحال مع النواب، ما يعني وجود هؤلاء الاشخاص في مكان لا يناسبهم، مشددة على أهمية رفع مستوى النائب من خلال التحصيل الدراسي والدورات التطويرية .
وتقول الزويني: إن المجتمع المدني في العراق هو من اكثر العلامات البارزة، وله اساسيات منذ عشرينيات القرن الماضي، وبعد عام 2003 حقق قفزة في هذا الجانب من خلال العمل في مؤسسات المجتمع المدني وبالاخص النساء حيث لدينا اكثر من 5000 مؤسسة مجتمع مدني مسجلة واغلب قياداتها نسوية ، مبينة أن الكوتا هي صمام امان للمرأة العراقية تضمن مشاركتها في الحياة السياسية لكن القانون الانتخابي تعامل سلبيا مع هذه المادة وحصرها بنسبة 25 % على الرغم من ان الدستور تضمن لاتقل عن 25 %.
وتوضح الزويني: هناك مادة تتضمن مراعاة نسبة النساء في الكتل والاحزاب وهي كلمة غير واضحة ومصطلح خجول، فلو كان هنالك الزام بالقانون باعطاء نسبة معينة للمراة في المكاتب المهمة او في صنع القرار السياسي داخل الاحزاب لكان افضل ، مبنية أن المرأة نجحت في السلطة التشريعية نجاح جيد مع العلم ان العمل التشريعي اصعب واوسع من العمل بالسلطة التنفيذية فاعتقد ان لو كان لها تمثيل في الجانب التنفيذي سيكون لها الدور الرائد ولدينا وزيرات نجحو في هذا المجال فاتمنى لو سنحت الفرصة وتم تعديل الدستور العراقي فيفترض ان تضاف نسبة الكوتا التنفيذية .
ورجحت الزويني بقاء المرأ ة رهنا لـ”المناورات طالما الكتل السياسية ذكورية”، وطالما هذه المشاكل السياسية والامنية في العراق فستبقى تلقي بظلالها على قضايا المراة، داعية الى “ثورة فكرية يشارك فيها الجميع وقوانين تسهم في رفع شأن المرأة تعتمد على جدية الاحزاب والكتل، وبصراحة “انا غير متفائلة في المستقبل القريب بشأن هذا الموضوع” .
“كان الله في عون العبادي”
بالنسبة لاداء حيدر العبادي كرئيس للوزراء، تقول الزيني: إنه تسلم المنصب في ظروف صعبة جدا، حيث كانت هنالك تحديات امنية وسياسية في عهد نوري المالكي، واضيفت الى العبادي الازمة الاقتصادية، وكان الله في عون هذا الرجل لكثرة التحديات، مشيرة الى أنه “رجل هادئ وحكيم ويتعامل بعقلانية في هذه الظروف”. وتضيف الزويني: إن الانتصارات الامنية التي حققها والانفتاح العربي و الاقليمي كلها تحسب للعبادي، مؤكدة أن لعراق بأمس الحاجة الى هذا الدعم العربي والانفتاح العربي والاقليمي والدولي وكل هذا ينعكس سياسية وامنيا والعراق يدافع عن العالم بمواجهة داعش، وبالتالي لا يمكن ان يكون لوحده بالساحة مال يكون هنالك دعما عربيا واقليماي واعتقد السيد العبادي نجح في هذا الموضوع.

About alzawraapaper

مدير الموقع