في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني” : اتهم الأحزاب بالخشية من قيام إقليم البصرة … وائل عبد اللطيف يكشف تفاصيل محاضر “جلسات سرية” رسمية تؤكد تخوف بعض الدول من تطور المحافظة

بغداد/ الزوراء:
أعرب القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف عن استغرابه لوجود معارضة للدستور العراقي حاليا من قبل من كتبوه عام 2005، كاشفا عن تفاصيل محاضر “جلسات سرية” رسمية رضخت لها الحكومة تفيد بتخوف بعض الدول من تطور البصرة اقتصاديا وتسببت بتعطيل ميناء الفاو الكبير وغيره من المشاريع، فيما اعتبر أن الاحزاب تخشى من قيام إقليم في البصرة وفقدان مكاسبها.
وضمن حوار لـ“ملتقى الاخبار الوطني” وجه نقيب الصحفيين العراقيين سؤالا الى القاضي وائل عبد اللطيف مفاده: الان اكثر من عشرين ترليون دينار سلمت للمحافظة بعد عام ٢٠٠٣ وربما اكثر ونصفها اعيد للمالية والنصف الاخر كان بإمرة المسؤولين من ابناء البصرة من مسؤوليها، اذاً الخلل بادارة البصرة اولا وليس بتهميشها من قبل بغداد وثانيا يقال إن دولتين دفعتا مبالغ ضخمة وهذه معلومات للاسف اقول مؤكدة بغية تقسيم العراق من بوابة اقليم البصرة، فهل اصبح العراق ألعوبة بأيدي هؤلاء وبأيدي الفاسدين الذين سرقوا ما خصص للبصرة التي يفترص ان تكون بتلك الاموال بواقع اخر وليس مشاريعها او استثماراتها لبعض المسؤولين او اقاربهم؟

 

وقال عبد اللطيف في رده على السؤال: إن القوى السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لا تستطيع الوقوف أمام تطبيق احكام الدستور صاحب الشرعية وما عداه يعد غير شرعي، مؤكدا أن المبادئ الدستورية تتقدم على كل المبادئ السياسية، ولذلك عندما اكتمل تشريع قانون الاجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الاقاليم رقم 13 لسنة 2008 اصبح من حق أهالي أي محافظة المطالبة بإقليم، والموضوع غير مرتبط بالبصرة فقط، فبامكان أي محافظة ان تطالب بهذا الموضوع .
وردا على المعلومات التي تتحدث عن مسألة الرفض والشكوك المتعلقة بتجزئة العراق، قال عبد اللطيف: اين كان أصحابها عند كتابة الدستور، مبينا أن الكتل التي كتبت الدستور هي التي تعارض الآن الأقاليم، وكان من المفترض تطبيق ما تم الاتفاق عليه في المعارضة وكان شعار الفيدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق، فكان من المفترض اقناع الاخرين به بدل من بناء العراق على هذا الأساس .وأوضح عبد اللطيف: أن هذا الأمر تابع الى المواطن، فالحق منح الى مواطني المحافظة او اكثر من محافظة وطرحت خيارات عديدة منها الوسط والجنوب البصرة والعمارة والناصرية او 15 محافظة كإقليم عربي مقابل الاقليم الكردي وجميعها جائزة من الناحية الدستورية، ومن المفترض ان تتحول كل محافظة الى اقليم والحكومة الاتحادية تكون في بغداد وتتوزع السلطات على الاقاليم، وبالتالي لا يجوز لدولة فيدرالية اتحادية فيها اقليم واحد مثل الانسان عينه كريمة، فاما ان نكون محافظات أو اقاليم. وفيما يتعلق بالبصرة قال عبد اللطيف: إن البصرة هي العين الاقتصادية الاولى وهي النفط والغاز والمدينة الموانئية ومدينة المعادن وهي المدينة التي لديها ارث تاريخي كبير، ومطالب أهلها ليست حديثة وانما تعود لعشرينيات القرن الماضي عندما طالب وجهاء البصرة بمنحهم وضعا خاصا كونها انتقلت من الولاية التي كانت حدودها تصل الى الكوت وميناء العقير في السعودية .

عبد اللطيف: كردستان تتعامل مع العراق تعامل دولة
وتابع عبد اللطيف: الغريب في الامور في هذا الدستور ان من كتبه عام 2005 اصبح يعارضه الان، ومن رفضه عام 2005 اصبح يطالب به في الوقت الحاضر، مبينا أن تجربة اقليم كردستان لا يمكن الاطمئنان لها وفعلا عملت استفتاء انفصال لكنه فشل، وكردستان تتعامل مع العراق تعامل دولة، والخوف من الانفصال والالتحاق بدولة اخرى نقاط ليست صحيحة.
وبين عبد اللطيف: أن العلاقة بين الاقليم في البصرة والحكومة الاتحادية رسمته المواد 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 120، وأوضحت العلاقة أن الاقليم يتمتع بسلطات تشريعية تنفيذية قضائية ولديه حرس حدود وامن ويكون له رئيس اقليم ووزراء ووزارة مختصرة وليس على غرار الوزارة الموجودة في بغداد ، و العلاقة ان الاقليم تابع الى الحكومة الاتحادية ، فهذه هي هيكلية البناء الفيدرالي في العراق .

عبد اللطيف: توجد خيارات لمعالجة أوضاع البصرة
وأشار عبد اللطيف الى وجود هيمنة حاليا في البصرة حتى بوجود الحكومة الاتحادية، ولدي لها خيارات وهي أن تكون لديها قوى سياسية جديدة من الناس المستقلين والمهنيين المدنيين وهم من يديرون شؤون هذا الاقليم وبالتالي نقلص من مساحة الجهل والفقر والامية التي تغطي كل محافظات العراق بسلوك اداري سليم لبناء المدينة، وفي ذلك الوقت يكون الولاء للمدينة وللبلد افضل من ان يكون لدولة مجاورة .

تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.. “ممكن لكن بشرط”
وبشأن وضع الدستور قال عبد اللطيف: إن الظروف الان مهيئة لتعديل الدستور واصبح في العراق فقه كبير من قرارات المحكمة الاتحادية العليا وقرارت محكمة القضاء الاداري وتطبيقات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والهيئات المستقلة ومجالس المحافظات والمحافظين، مؤكدا اهمية دراستها بشكل جيد واجراء التعديلات اللازمة على الدستور، مبينا أن الرغبة بتغيير نظام الحكم من نيابي برلماني الى رئاسي او تفكيك الاقاليم والذهاب الى اللامركزية الادارية امر متاح بشرط إقناع الكردي بذلك، لأن هناك مادة دستورية تقول ان التعديلات الدستورية تكون مقبولة ان لم ترفضه اغلبية الثلثين في ثلاث محافظات .
وأعرب عبد اللطيف عن تخوفه من من الصيف المقبل، مؤكدا أن الحراك الموجود في داخل البصرة ومستمر، والكهرباء سيحصل فيها نوع من الخلل والخدمات ليست مكتملة على الرغم من وجود نشاط وعمل وشركات تعمل، لأنها ليس بمستوى الطموح الذي يطلبه المواطن .
وقال عبد اللطيف: إنه زار ايران 12 مرة والكويت 12 مرة، والامارت، لافتا الى أنه علم من محاضر الجلسات السرية الرسمية ان بعض الدول متخوفة من البصرة وتطورها الاقتصادي، ومتخوفة من خط الحرير الذي يدخل البصرة و ميناء الفاو الكبير ويهيمن على كل موانئ المنطقة بما فيها موانئ ايران والكويت وجبل علي، ولذلك عطلوا بناء ميناء الفاو الكبير لـ 15 سنة، واعتقد ان الحكومات المتعاقبة رضخت لهذا المطلب .
ويؤكد عبد اللطيف: ان الفيصل برفض وقبول الإقليم هو صناديق الاقتراع، ويجب الذهاب الى صناديق الاقتراع لمعرفة وجهة نظر الأهالي بشأن الأقاليم. وفيما يتعلق بالنفط والغاز، قال عبد اللطيف: هناك خلل بالدستور، فهو يتحدث عن النفط المستخرج، وإقليم كردستان وجد ثغرة تفيد بأنه عندما نفذ الدستور لم يكن لديهم نفط، لكن بعد نفاذ الدستور اصبح لديهم استكشاف واستخراج، فيعتبرون غير مشمولين بهذه المادة، فاعتقد هذا الموضوع هو ما اختلفنا عليه ، لكن المادة الدستورية الحاكمة هو ان ثروة النفط والغاز هي ملك لكل العراقيين في كل الاقاليم والمحافظات، وبالتالي ما يجري بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم هو تحت الطاولة وليس فوقها، ومن المفترض ان كل النفط في الاقليم يصدر عن طريق شركة سوم، وانا ساهمت في كتابة افادتي في دعوة في تكساس ، وطلبنا عدم السماح للاقليم بتصدير النفط كون هذا الموضوع سيدخلنا في مشاكل كثيرة .

عبد اللطيف: الفساد أصبح حالة طبيعية مؤسساتية
ولفت عبد اللطيف الى أن الفساد في البصرة موجود في الحكومة الاتحادية والاقليم والمحافظات، معتبرا أن الفساد اصبح حالة طبيعية مؤسساتية، وصحيح أن البصرة غنية بالترول والموانئ وقابلة لان تكتفي وتبتعد عن العراق، لكن حتى لو لعبنا كرة القدم في الملعب نقول “منصورة يا بغداد”، وأهل البصرة ليس لديهم هذه النزعة، وتم تهديدنا عندما نادينا بالاقليم بقطع الماء، ولكن لم يصدر تصريح من البصراويين بقطع النفط، والشعب البصري شعب مسالم وبسيط وليس لديه نوايا الانفصال وانما يريد ان يدير شؤونه بنفسه.
وأشار عبد اللطيف بالقول: طالبت بخمس نقاط قبل اقامة الاقليم اولها ان تنتشر مجاميع في كل نواحي البصرة لتوضح الاقليم وفوائده، وتزيل الغشاوة والضبابية، والثاني ان نجتمع جميعا كي نرى مما يتخوف مواطننا، والثالث نعمل على اقامة كيان سياسي كبير من المستقلين الراغبين باقامة الاقليم عدا الاحزاب السياسية التي لا تريد الاقليم ، ونحن بحاجة الى الصوت الذي يقول نعم ولا للاقليم وبعد ذلك هذا الكيان سيكون كبيرا والزخم يتزايد يوما بعد يوم، وبالتالي هم من يقيمون الاقليم وهم من سيكونون على ادارة الاقليم ومعهم اخوانهم من الكتل السياسية الاخرى ولكن اعتقد أن من لديه الرغبة بالادارة هو من سعى بهذا الاتجاه وسيكون له الدور الكبير في اصلاح ما أفسد في البصرة .
وقال عبد اللطيف: إن احد مصائب احزاب الاسلام السياسي في المدينة هي التأثير على هوية المدينة وعلى تبنيها بتشجيع من بعض السياسيين الذين اتوا من خارج المحافظة، وبالتالي اصبح هناك تأثير كبير وضغط على مدينة البصرة حتى في الناحية الامنية كونها مترامية الاطراف، ومن قبل اناس غير معروفين، وهذا ساهم في ان نلجأ الى الاقليم لتطبيق الاوامر والقوانين والتشريعات التي تنسجم مع واقع حال المدينة .
ولفت عبد اللطيف بالقول: إن الاحزاب تخاف من قيام الاقليم في البصرة كون الناس التابعين لهم في البصرة لن يتبعوهم، والجانب الاخر هو ان الاحزاب لها ثقل كبير واذا ما حصل تعداد فان البصرة تصل الى اربعة ملايين وهذا يعني خسارة 40 نائبا، وبالتالي يحاربون اقامة الاقليم محاربة شعواء ليس لها نظير، وفي كل هذه الفترة يحاربون الاقليم ولكن تيار الاقليم الجارف القوي سوف لن يتوقف وهذا ما الاحظه في جيل شباب صاعد لن يتخوف من أي شيء والله هو الساتر من الصيف القادم .
وبشأن الاتفاقات والمشاريع، قال عبد اللطيف: المآرب التي وضحت على الخط، حيث أن ميناء الفاو الكبير، وترسيم الحدود مع الكويت، وترسيم الحدود مع ايران ابن البصرة ليس له أي دور فيها، واتفاقية خور عبد الله المذلة، وحكومة بغداد لا تنظر بعين كبيرة الى اهل البصرة ولهذا طرح موضوع الإقليم .
وشدد عبد اللطيف بالقول: كفى التحكم بنا من قبل أناس من خارج المحافظة، كما أن تعامل الحكومة الاتحادية هو الذي يدفع البصرة دفعا الى الاقليم .
ويوضح عبد اللطيف: أن العيب ليس في الدستور بل العيب في القوى السياسية التي ثبتت فشلها وفسادها وتهورها وانتهاكها لاحكام الدستور، والا فكيف لم يفعلوا دور مجلس الاتحاد، والمحكمة الاتحادية انتهت منذ عام 2006 ولكن يتم تشكيل محكمة اتحادية جديدة لحد الان، لأن لديهم حسابات مع المحكمة الاتحادية العليا، والعاصمة بغداد بحاجة الى قانون كي لا تتعارض اختصاصاتها مع مجالس المحافظات، لكن لماذا لا يفعلوا ذلك؟، عازيا السبب الى أن هناك قرارا سياسيا من أجل المحاصصة وهيمنة الأحزاب، فما علاقة الدستور بالموضوع، واذا كان في الدستور عيب فمن المفترض ان يعدل ، ولكن ايضا الارادة السياسية غير متفقة على التعديل .
وتساءل عبد اللطيف: أن البصرة اذا ما ارادت ان تنفصل عن العراق فهل يجب ان تكون اقليما كي تنفصل؟، فممكن ان تنفصل من دون ان تكون اقليما، ما يعني أن هذا الكلام غير صحيح، والامر لم ينطبق على اقليم كردستان على الرغم من كونه شبه منفصل ومتكامل منذ التسعينيات ولكن الدستور لا يسمح له بالانفصال، واهل البصرة ليسوا من النوع الذي يرتمي باحضان ايران او الكويت او اي دولة اخرى .
وفيما يتعلق بقتال العشائر، قال عبد اللطيف: إنه يعود الى ضعف الحكومة الاتحادية التي تهيمن على المشهد الامني في البصرة من جيش وشرطة، فالمواطنون المطالبون باقليم البصرة ليس لديهم صلاحيات، ومن يدرس تاريخ العراق يلمس بشكل واقعي ان الدولة في العشرينات غير موجودة وانما هناك عشائر وبعدها بدأت الدولة قوية، والامن كله الآن بيد الحكومة الاتحادية وهي التي عليها ان تهيمن وبالتالي لا تترك الامور بهذا المستوى، واقليم البصرة ليس له علاقة بالنزاعات العشائرية الموجودة حاليا .
وقال عبد اللطيف: سندخل في مشاكل لو دخلنا في اقليم البصرة والعمارة والناصرية، وسيحصل قتال على السلطة كما يجري في بغداد، فاين سيكون مقر الاقليم و حقيقة الناس طامحة الى السلطة فكيف سيتم توزيعها من الناحية الفعلية ولهذا نظام الحكم في الإقليم ينبغي أن يكون بتقسيمه الى نواحٍ واقضية ومحافظات كي تسهل عملية الخدمات ، ولكن جمع اكبر عدد ممكن مثل ما طرح اقليم الوسط والجنوب او اقليم الغربية مثلا، فهذه مسائل طائفية لا تلجأ اليها البصرة، واذا ما طرح فان البصرة تريد اقليما اداريا وفي خدمة العراق بما فيها من موانئ ونفط وثروة.
وبين عبد اللطيف: أن الدستور لم يكتب في زمن الاحتلال وانما هو فكرة في ذهن المعارضة العراقية التي كانت تقول ان الفيدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق وهذه اللا مركزية التي حصلت هو تدرج الى اللا مركزية للمحافظات والهيئات المستقلة واللا مركزية السياسية، فالحكومة الاتحادية، ونحن كتبناه كعراقيين عددنا 66 من جمعية وطنية منتخبة ليس فينا امريكي ولا فارسي ولا انكليزي وكلنا ذوي بشرة سمراء، وكتبناه حسب ابواب الدستور.
لافتا الى أنه كان احد كتاب الباب الثاني من احكام الدستور واخذ من كل دساتير العراق من عام 1876 والى عام 1991 وكل من يقول ان الامريكان كتبوه فهذا تجاوز على العراقيين وضعف بالعراقيين، فالعراقيون كتبوا الدستور في 48 ساعة في زمن عبد الكريم قاسم من قبل حسين الجميل وهو محامٍ وكتب الدستور واستمر لخمس سنوات لوحده، فليس الامريكان من يعلمنا فنحن كتبة دستور وقدماء في مسألة الدستور.

About alzawraapaper

مدير الموقع