في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : أكد أن ملفات الفساد التي حددتها لجنة الاقتصاد النيابية كثيرة لا تعد ولا تحصى .. النائب فارس طه: البلد يعوم على بحيرة من الفساد لكن العبادي سيضربه بقوة بعد انتهاء داعش

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : أكد أن ملفات الفساد التي حددتها لجنة الاقتصاد النيابية كثيرة لا تعد ولا تحصى .. النائب فارس طه: البلد يعوم على بحيرة من الفساد لكن العبادي سيضربه بقوة بعد انتهاء داعش

في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : أكد أن ملفات الفساد التي حددتها لجنة الاقتصاد النيابية كثيرة لا تعد ولا تحصى .. النائب فارس طه: البلد يعوم على بحيرة من الفساد لكن العبادي سيضربه بقوة بعد انتهاء داعش

الزوراء/ خاص:
اعتبر عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية فارس طه، أن البلد غير مستقر على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي، عازياً السبب الى “الفساد الذي بات وباء وبحيرة يعوم فوقها البلد”، وفيما أكد أن ثقته برئيس الوزراء كبيرة وسوف يضرب الفساد بقوة بعد نهاية “داعش”، تحدث عن تفاصيل انشاء عاصمة اقتصادية للعراق لن ترى النور.
وقال طه في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني” الذي يشرف عليه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي: في بلدنا الجميع يلاحظ عدم الاستقرار في مختلف مجالات الحياة سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي او حتى من الناحية الامنية، مشيرا الى أن الفساد له تأثير كبير في كل هذه المفاصل، وهو انواع متعدد، فهنالك فساد شخصي او كتلوي وهو ظاهرة عامة على مستوى الدولة، و”الفساد اصبح في بلدنا اكبر من ان ينكره احد”.
ويضيف طه: ان الفساد موجود في كل مفاصل الدولة، وهذا “الوباء ممكن ان نصنفه ضمن التصنيفات المؤلمة لان ضرره اصبح كبيرا جدا ولايمكن الاستهانة به في الوقت الذي نريد بناء دولة” .
ويشير طه الى أن الكثير بالقول يكون ضد الفساد، ولكن من خلال التجربة وجد أن البعض يدافعون عن الفساد بطريقة غير مباشرة بما يخدم كتلتهم او أحزابهم او الدفاع عن شخص معين.
ويلفت طه الى أن الحكومة لم تفقد السيطرة على الفساد، وعندما تتوفر النية والارادة الحقيقية، فمازلنا قادرين على معالجتها بشكل او بآخر وربما عالجنا البعض منها ولكنها قليلة ولاترتقي الى حجم الفساد المستشري، مبينا أن الفساد لولا ان يكون وراءه شخصيات سياسية مؤثرة في البلد تمتلك مكانة وقوة تحمي الفاسدين لما تجذر في البلد لهذه الدرجة، وقد وصل الفساد في بعض مفاصل الدولة لما يستحق ان تسمى “مافيات وشبكات”، تدافع عن الفاسدين وتهدد من يتعرض لهم في امور كثيرة .
يؤكد طه، أن ملفات الفساد التي حددتها لجنة الاقتصاد النيابية، كثيرة لا تعد ولا تحصى، سواء بالوزارات السابقة او الحالية، والاستثمار في حد ذاته عليه ملاحظات كثيرة، مبينا أن بعض الامور تحتاج الى ارادة واتفاق سياسي، مشدداً على أنه ضد اي فاسد في الدولة، فضلا عن ضرورة إبعاد المحسوبية والمنسوبية، لأن الوضع مزري والتغيير واجب، لكن دون دوافع سياسية او شخصية ولايكون فيه ظلم لاحد او يذهب احد بجريرة غيره .
الخشية من “فراغ سياسي” في حال إقالة المفوضية
بخصوص مفوضية الانتخابات يؤكد طه: أن امرها يرجع الى مجلس النواب وليس قرارا فرديا، وعلى الكتل السياسية الاسراع في عملية اختيار مفوضية بديلة خوفا من ان يدخل بلدنا في فراغ سياسي وقد تسبب اشكالات في العملية السياسية والديمقراطية برمتها، مبينا أن هذا الموضوع يتطلب قرارا سريعا واجراءات سريعة من اجل ان تحل مفوضية جديدة بدل الحالية .
ويوضح: أن السياسة فيها كل شيء جائز، فهنالك اسباب ظاهرية او باطنية في عمليات الاستجوابات، وهذا ما اتضح لنا من خلال العديد من الاستجوابات .
وتساءل طه، “هل ستكون المفوضية الجديدة بدون محاصصة؟، انا اجزم أنها مبنية على المحاصصة ومحاصصة مقيتة وقد تؤدي الى نتائج اسوء مما سبق، فالموضوع عقيم، ولن نستطيع ان نبني دولة كما نريد لها”، مبينا أن تشكيل المفوضية الجديدة، يجب أن يكون وفق عملية كبيرة وتنازلات من قبل الاطراف المحتلفة من اجل المصلحة العليا للبلد، وهذا الشيء غير متوفر الان .
الاستثمار “معطل”
وفي شأن آخر يتعلق بالاستثمار، يعتبر النائب فارس طه، أنه يمر بمرحلة غير مرضي عنها، مشيرا الى أن دور الاستثمار في مرحلة التنمية هو ضعيف جدا، وقد يكون الفساد احد الجوانب الرئيسة في تعطيل الاستثمار في البلد، فيجب على المستثمر ان يمتلك شخصية معنوية عن طريق شركات فالمفروض ان يجلب الاموال الى العراق وكما تعلمون العراق يعتبر ضمن منطقة الخطر فلا يجازف .
وبالنسبة لموضوع مزاد بيع عملة الدولار، يقول طه: انه يسمى نافذة بيع العملة وناقشت شخصيا محافظ البنك المركزي باعتبار هذه الالية خطيرة جدا، ولعلها من اهم اسباب نزول احتياطي البنك المركزي العراقي من الـ 80 مليار الى حوالي الـ 40 مليار هو بسبب مزاد بيع العمل، ولكن الحجة بان لامجال لجمع العملة المتداولة في السوق لتوزيع الرواتب بسبب ان مصدر العراق هو بيع النفط وبيع النفط بالدولار، وحتى نوزع الراتب في الدينار العراقي، فيجب ان نلجأ الى موضوع النافذة، وانا لدي ملاحظات كثيرة حول هذا الموضوع .
ويؤكد طه بالقول: إن ملفات الفساد موجودة اينما تلتفت، “ونحن نعوم فوق بحيرة من الفساد”، مبينا أن الحقيقة محاربة هذا الموضوع اصبحت أمرا صعبا جدا، فهنالك اشخاص انبرو للدفاع والتصدي لحالات الفساد ومن اجل الاصلاح، ولكن لحد الان مازال صوتهم ضعيفا.
ويلقي طه باللائمة على ما وصفه بـ”الروتين القاتل” الى أعاقة جلب المستثمرين، حيث بذلت مساعي لتعديل هذا القانون وتم التعديل بصورة ايجابية وجعل من العراق بيئة استثمارية جاذبة للمال الاجنبي، مبينا أن ما يؤخر الاستثمار عامل الامان وعامل الفساد، وليس القوانين والتشريعات المعمول بها، وهنالك عامل مهم لتنشيط الاستثمار وهو قوة الدولة، فتشريع قانون الاستثمار شيء وتطبيقه على الامر الواقع شيء آخر .
ويلفت طه الى أن الهيئة الوطنية العليا للاستثمار لم ترتق بالعمل الى المستوى المطلوب، خصوصا وأن الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد كبيرة، فكان من الممكن ان تكون الهيئة أكثر فعالية واكثر قدرة على جلب الاموال الى العراق، كون العراق فيه اغراءات لا توجد في بقية البلدان، فكان بالامكان انعاش الاقتصاد والقضاء على البطالة وتعظيم واردات الاقتصاد، وحل الكثير من الازمات كازمة السكن.
ويشير الى أن هيئات الاستثمار في المحافظات توجد مشاكل في بعضها، وبعضها الآخر غير مكتملة، وبعضها تخضع لجهات سياسية معينة، مؤكدا أن الاصلاح فيها ضروري جدا وهذا الموضوع يقع على عاتق مجالس المحافظات والمحافظ بالتعاون مع الهيئة الوطنية العليا للاستثمار.
ويوضح طه: أن بعضها تلك الهيئات جادة في عملها، مشيرا الى افتتاح مصنع للسكر ومعامل للبناء الجاهز وايضا مصنع الزيوت في بابل، وكلها عن طريق الاستثمار ووجدنا تشغيل للد العاملة للالاف، فلو تم تفعيل مثل هذه الجهود لاستوعبت البطالة، ولانحتاج الى التوظيف في دوائر الدولة وبذلك نقضي على البطالة المقنعة التي ارهقت ميزانية الدولة.
العبادي سيضرب الفساد بقوة بعد نهاية “داعش”
وفيما يتصل بالاجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي لمكافحة الفساد، يقول النائب فارس طه: تحدثت مع رئيس الوزراء حول هذا الموضوع، وقلت له بان الانتصارات العسكرية التي تحققها على الارض وانت تطرد الارهاب اصبحت متقدمة على ما نحققه في حربنا ضد الفساد، واتمنى لو ان تلك المعركتين يوجد توازن في نتائجهما واذا ما تقدمنا في مكافحة الفساد فاكيد العراق سيبني الكثير .
ويقول طه: ثقتي برئيس الوزراء كبيرة بانه سوف يضرب الفساد بقوة وخصوصا نحن على مشارف نهاية داعش والارهاب، فلنقدر هذا الامر لرئيس الوزراء وهو يحارب في جبهات متعددة .
أما بخصوص موضوع المصارف الاهلية واشتراكها في نافذة بيع العملة، يقول طه: إن تلك المصارف لها أثر كثير على الاقتصاد العراقي، وهي احد اسباب تعطل التنمية والاستثمار هو بسبب بيع الدولار لتلك المصارف، واصفا المصارف بأنها تحولت الى دكاكين للصيرفة، بينما أنها يجب ان تدعم المستثمرين والقطاع الخاص بشكل عام، ولكن بيع العملة عطل من هذا العمل .
ويؤكد طه: أن بيع العملة عطل من عمل المصارف كونها تجد اكبر ربح لها من خلال شراء الدولار وبيعه في الاسواق ففي بلدنا الدولار له سعران، وتجد الربح الوفير والكثير بمجرد الاشتراك في تقديم اوراق وبحسب البعض يقول انها مزورة، ويربح مئات الملايين، فلماذا يخوض في مغامرات اقتصادية اخرى غير مضمونة؟
ويؤكد طه: أن موضوع بيع العملة اثر على الاقتصاد العراقي على الرغم من رؤية البعض بكونه ضرورة، ولكن اجد انه يجب ان نبحث عن بديل للمحافظة على احتياطي البنك المركزي العراقي لكي تمارس المصارف والبنوك دورها الحقيقي في التنمية الاقتصادية، مبينا أن الاشتراك في بيع العملة ليس هو الغرض الذي تنشأ من أجله المصارف، كما أن الكثير من المصارف الاهلية لاتمنح حتى خطاب ضمان، والحكومات المحلية لاتثق في كفاءة بعض المصارف، ولكن لاننكر وجود مصارف اهلية محترمة ولكنها قليلة جدا جدا، وهنالك معلومات لم نتأكد منها تفيد بان بعض البنوك والمصارف تابعة لتمويل احزاب معينة .
الكهرباء وعاصمة اقتصادية للبلد.. حاجات وطنية متعثرة
بالنسبة لموضوع الكهرباء، يقول طه: هنالك اختلاف في وجهات النظر لكننا مع تخفيض اسعار الوحدة كونها ما تزال مرتفعة، وبما ان محطات التوليد احيلت الى مستثمرين فمن غير الممكن ان نبقى متقشفين لعشرين سنة اخرى، داعيا الى اعادة النظر بهذا الموضوع، كون موضوع الجباية ضروريا، لكن الجباية شيء واسعارها شيء آخر .
وفي شأن آخر يتعلق بمعسكر الرشيد ومطار المثنى، يوضح طه: إن مطار المثنى احيلت بعض المناطق فيه الى الاستثمار، وانا كنت ضد هذا الموضوع حيث كان من الممكن ان يستغل كمدينة اقتصادية على غرار المدن الاقتصادية الموجودة في العالم وتوضع لها مخططات خاصة، وتكون بتصميم واحد وتستغل من شركة كبرى لتكون عاصمة العراق الاقتصادية خصوصا وأن موقعها استراتيجي، وممكن ان نستقطب بها اكبر بنوك العالم والوكالات التجارية العالمية، فكان من الممكن ان تكون منطقة متميزة، لكن البعض منها وزرع والبعض الاخر استغل وحدات سكنية .
ويشير طه الى أن هنالك الان ضغطا شعبيا وسياسيا بخصوص تخفيض تسعيرة الوحدة الكهربائية، وهذا شيء غير مقبول فنحن بحاجة الى تخفيض التسعيرة اكثر، ولكن هذا الموضوع لن يكون الا عن طريق دراسات ونقاشات مع وزارة الكهرباء، مشدداً بالقول “رغم الحاجة الى الاموال لاعادة وصيانة الكهرباء، لكن لانستطيع ان نحمل المواطن ما لا يتحمله في هذا الوضع الصعب” .
بيئة استثمارية واعدة في الانبار
بالنسبة لفتح الاستثمار امام الشركات العالمية في محافظة الانبار فان المحافظة مهيئة لذلك كونها تمتلك ثروات معدنية كبيرة وايضا غاز عكاز اضافة الى الدمار الذي يصل الى 80 %، فان الارضية مشجعة للقيام باعادة اعمار البنى التحتية من خلال شركات عالمية وبدون الاستثمار فان الدولة ستبقى عاجزة عن اعادة الخدمات وتحقيق الاستقرار ولعل موضوع احالة الطريق السريع الى شركة امريكية قد يكون اول خطوة في الاستثمار ويجب ان تعقبها خطوات كبيرة، ولكن يجب ان نبعد موضوع الفاسدين عن الاستثمار وهذا يحتاج بحد ذاته الى قصة اخرى .
وبالنسبة للهيئة الوطنية للاستثمار، قال النائب فارس طه: تم توجيه سؤال برلماني الى رئيس الهيئة وسيتم تحديد موعد لاستقباله تحت قبة البرلمان، لافتا الى أن هذا السؤال الشفوي سيتحول الى استجواب لما فيه من ملاحظات كثيرة وخطيرة في ملف بسمايا .
وفي شأن آخر يتعلق بموضوع مطار الحبانية، قال طه: ساهمت من خلال مقابلتي مع وزير النقل ودراسة موضوع تحويل جزء من مطار الحبانية الى مطار مدني لتفعيل الحركة الاقتصادية وجلب المستثمرين كونهم يتخوفون من الطريق البري مابين بغداد والانبار على الرغم من قناعتي بكونه آمنا، لكن لايمكننا اقناع المستثمرين، مبينا أن وجود المطار بالاضافة الى تشغيل الايدي العاملة له ايجابيات كثيرة تسهم في تحريك الحالة الاقتصادية في الانبار، لذلك هنالك حديث جدي والحقيقة وزير النقل ابدا تعاونه في هذا الموضوع، بل قال انه من اولوياته كون المطار موجودا وهو عسكري ولايحتاج الا الى تعديلات بسيطة لتحويله الى مدني .
ويؤكد طه: أن العراق ارض خصبة للاستثمار لما يملكه من ثروات وامكانيات سواء زراعية او صناعية او سياحية، لكن الحروب ادت الى اضعاف البنى التحتية، ونحتاج الى سنوات طويلة وامكانيات كبيرة لاستيعاب شركات عالمية كبيرة، مبينا أن القوانين الحالية هي قوانين جاذبة لكن تحتاج الى حكومة قوية لتطبيقها، والارادة ايضا متوفرة، وقد نشهد نهضة اقتصادية و استثمارية كبيرة لما بعد “داعش” .
أما بالنسبة لاستثمار الطريق الدولي الممتد عبر الانبار الى الحدود مع سوريا والاردن، قال طه: البعض يصف الطريق نه حالة خطيرة، وحماية الطريق من الجانبين من كل جانب مسافة 5 كم اي ان مسافة 10 كم من الحدود الاردنية الى بغداد تصل الى تقريبا 450 كم فهذه تحتاج الى امكانيا، مبينا أن عملية الاعمار كبيرة جدا واعادة الجسور المدمرة كلها امور تحتاج الى اموال كثيرة ووقت طويل، واذا ما تركنا هذا الموضوع الى الجهات المحلية فستكون المدة اطول، لكن عن طريق الاستثمار يحل بطريقة اسرع وتشغيل ابناء الانبار مما يعظم من واردات الخزينة المركزية وواردات ايضا للحكومة المركزية، ونحن بحاجة ماسة الى هذا الموضوع لتحريك الاقتصاد .
ويؤكد طه: أن الاستثمار في النفط قد يكون هو الاهم، ولكن هنالك شركات مختصة بالصحة والبناء والمحالات الاخرى، وفي كل قطاع لدينا فرص كبيرة في العراق .

About alzawraapaper

مدير الموقع