في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني” : أكدت أن التخندقات لم تعد ورقة رابحة للسياسيين في المرحلة المقبلة … النائبة شروق العبايجي: الفاسدون تمادوا في العراق ويمتلكون “صلافة عجيبة” وقانون العفو كان لمصلحتهم

الزوراء/ خاص:
اعتبرت النائبة شروق العبايجي، أن قانون العفو كان لمصلحة الفاسدين بسبب ما عدته بأنه “نص غريب”، واصفة الفاسدين بأنهم “تمادوا ويمتلكون صلافة عجيبة”، فيما أشارت الى أن التخندقات لم تعد ورقة رابحة للسياسيين في المرحلة القادمة.
وقالت العبايجي في حوار مع “ملتقى الاخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن قانون العفو كان لمصلحة الفاسدين للاسف اكثر منه لمعالجة خلل كان المفروض ان يكون باعادة العدالة الى قضايا كثيرة بسبب المخبر السري او بسبب القضايا السياسية التي حدثت بالعراق وكان من المفترض ان تنظم امنيا، مشيرة الى أن هناك نصا غريبا في هذا القانون جعل من عليه ملفات فساد هائلة يستفيد من هذا القانون.
وتوضح العبايجي: أن هؤلاء استفادوا من قانون العفو بطريقة عجيبة والكثير منهم عليه ملفات بالمليارات يأتي امام قاضي التحقيق واثناء التحقيق يشمل بالعفو وكإنما تبيض صفحة هذا المتهم، وايضا يكون له مجال للترشيح الى مكان مهم مثل مجلس النواب، لافتة بالقول، إن هذا الامر حاولنا معالجته كي نسد المنافذ التشريعية عليهم كي لا يصلوا الى قبة البرلمان.
وبالنسبة الى قضية الانتخابات لمجلس المحافظات، بينت العبايجي: تم الامر وتم التصويت على تأجيلها الى تأريخ لا يتعدى شهر 12 من هذه السنة، وهذه القضية أصبحت في حكم الماضي ولايمكن تغييرها الان ، وكنت اتمنى ان يكون لدينا قدرة على جعل الانتخابات في نفس اليوم لمجالس المحافظات والبرلمان كي نوفر على الدولة وعلى المفوضية وايضا كي ينتخب الشعب الممثلين الحقيقيين الذين يريدهم في الحكومات المحلية او سلطته التشريعية، ولكن صوت البرلمان على تأجيل الانتخابات لمجالس المحافظات.
العبايجي: الفاسدون تمادوا ويتصورون أن العراق حصتهم
وعودة الى موضوع الفساد، تقول العبايجي: اؤكد لاكثر من مرة أن الفاسدين في العراق “لديهم صلافة عجيبة وغريبة”، عازية السبب الى أنه في كل العالم عندما يكون هناك مسؤول تكون عليه شبهات فساد فهو يحاول ان يبتعد عن المشهد العام وبعضهم ينتحر بسبب الخجل، لكن في العراق لديهم صلافة غريبة ويحكمون بقضايا فساد ويشملهم العفو وبعضهم شملوا في 2008 واعادوا ترشيحهم للانتخابات مرة اخرى، والان هم ايضا ينتظرون شمولهم بالعفو حتى يرشحون على البرلمان القادم، وهذه صلافة غريبة من نوعها ولا اتصور هنالك احد لديه هذه الصلافة بالنسبة الى فاسد في العراق، لافتة الى أن هذا هو الذي جعل الفاسدين يتمادون وجعلهم يتصورون ان العراق حصتهم ولايعيرون اي اهتمام لا لرأي الناس ولا للسمعة ولا لاي شيء آخر مع الاسف.
وتشير العبايجي الى أن خارطة الانتخابات القادمة توضحت من خلال التحالفات الانتخابية التي ظهرت بشكل نهائي وهي اعادت انتاج لكل الكتل والوجوه السياسية التقليدية التي هي صنعت هذا الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم، معربة عن اسفها لما وصفته بأنه “نوع من خيبة امل كبيرة بشكل عام عند انباء الشعب العراقي بانهم لم يلمسوا هذه الجبهة الوطنية التي تحمل لهم مؤشرات وادلة على امكانية التغيير في المرحلة القادمة.
وتوضح العبايجي: أن الوطنية ليس بمعنى التجميع العابر للطائفية وكإنما هي خلطة فقط للمسميات ولاتحمل ادوات التغيير الحقيقية التي هي منهجية التغيير في هدم نظام المحاصصة وهدم منظومة الفساد التي استشرت، متسائلة اذا كانوا هم أنفسهم تمت اعادة انتاجهم، فكيف سيتم التغيير؟، فهم نفسهم من صنع هذا الواقع.
الدولة المدنية .. “شروط مهدومة وغير متحققة”
وتقول العباجي: هناك بعض الكتل والاحزاب الجديدة التي تحمل صفة مدنية، والمدنية لا تعني فقط ان لا نكون اسلاميين في السياسية، وانما المدنية هي اقامة شروط الدولة المدنية الصحيحة التي هدمت لحد الان، ولم نشهد اي اداء سياسي من اجل دولة المواطنة ودولة العدالة الاجتماعية وسيادة القانون، مبينة أن الافضلية تعتمد على مدى مشاركة الشعب ونسبة المشاركة في الانتخابات، فاذا كانت هناك مساهمة كبيرة بالتاكيد الذين سيختارون سيبحثون عن وجوه جديدة وعن اشخاص يثقون بهم اكثر من الوجوه الماضية القديمة التي هي تحكمت بالمشهد طيلة هذه السنوات واعتقد ان المشاركة فعلا هي التي ستحسم عملية التغيير.
وتردف العبايجي بالقول: للاسف الخيارات ليست كبيرة، ولكن هناك بعض الكتل التي هي تحمل رؤية جديدة وتحمل ايضا بعض الابتعاد عن الهرولة الى الكتل التقليدية وهذه الكتل التي منها تحالفنا “تمدن” قد لا تمتلك الامكانيات المادية الكبيرة التي تملكها الكتل الكبيرة، ولكن اعتقد انه من يريد ان يغير من الناخبين العراقيين فسوف يبحث عن الناس التي لم تكن مساهمة على الاقل في صنع هذا الواقع العراقي، وهذا ليس دعاية انتخابية ولكن فعلا هناك ضرورة ملحة للتغيير بكل معنى الكلمة، “فمن سيقوم بالتغيير؟؟ فهل من صنع هذا الواقع قادر على ان يغير واقع العراق؟؟، لا اعتقد ذلك صراحة”.
العبايجي: التخندقات الطائفية ذابت واستبدلت بالمصالح
وتقول العبايجي: إن التخندقات الطائفية قد ذابت قبل فترة حتى بين الكتل ذات الطابع المذهبي أو الطائفي الواحد، عازية السبب الى ان المصالح اصبحت هي الطاغية حتى بين الشركاء في كتلة واحدة او حزب واحد والكل اصبح يبحث عن مصلحته دون النظر الى قضية التكتل الطائفي والتخندق المذهبي.
وأشارت العبايجي الى أن الخطاب السياسي لم يعد مجديا مثلما كان يؤجج المشاعر الطائفية سابقا للحصول على شعبية ودعوات القتل المتبادلة، فهذه اصبحت مرفوضة بشكل كامل، مؤكدة أن التخندقات لم تعد ورقة رابحة للسياسيين في المرحلة القادمة.
وتضيف العبايجي: نحن في تحالف تمدن لم نتحالف مع الصدريين مع احترامي واعتزازي للجميع، ونحن رؤيتنا مدنية بحتة وان تكون مقومات بناء الدولة المدنية على اياد ومفاهيم مدنية صرفة، لاننا لا نريد ان نجازف بتراكم التجربة والخبرة التي حصلت بالفرز مابين الاجندات التي تحمل الطابع الديني والمذهبي والقومي ومابين رؤيتنا الحقيقية لبناء دولة تنظر الى العراقيين كمواطنين متساوين بالحقوق والواجبات ونحن كتحالف “تمدن”، مؤكدة بالقول، “انا عن الحركة المدنية الوطنية وفائق الشيخ علي عن حزب الشعب للاصلاح، ومامول السامرائي عن حزب الاتفاق الوطني ومحمد شاكر الشمري عن حركة العراق الوطنية تآلفنا وتحالفنا في تمدن من أجل تمدين وتمدن السياسة في العراق كونها ابتعدت كثيرا عن هذه المفاهيم، وبالتالي نحن لن نتحالف مع اي قوى سياسية شاركت في صنع العملية السياسية العراقية.
اتجاه نحو استقطاب موجة شابة
وتوضح العبايجي: أن التيار المدني والقوى المدنية المختلفة ستستقطب بمختلف مناطق العراق وجوها شابة ودماء جديدة كي تدير مفاصل البلد بالمرحلة القادمة، ولهذا نحن في تحالفنا لايجد من السياسيين التقليديين سوى نحن عن التيار المدني ولكن الان نحن اتحدنا مع قوى جديدة وليست هي فقط بمسمى التمدن، وإنما بمنهجية واضحة من اجل تصحيح مسار العملية السياسية وتصحيح قضايا التي تتعلق ببناء الدولة ومفاهيم ورؤى ومقومات جديدة وصحيحة طبعا.
وبشأن جلسات مجلس النواب في السنة الاخيرة، تقول العبايجي: طغت عليها الارادات السياسية بمعنى أن ارادة هيئة الرئاسة او الكتل الكبيرة تتغلب حتى على الارادة البرلمانية، ومثلما ذكرت مثال قضية المفوضية، حيث تم تأجيل التصويت على مقترح الاشراف القضائي على الرغم من كون الجو كان مهيئا داخل البرلمان للتصويت عليه ولكن الارادة السياسية للكتل المتنفذة ظلت تؤجل عملية التصويت وطرح قضية الاشراف القضائي الى أن زامنتها مع موضوع المفوضية ولجنة الخبراء، مشيرة الى أن هذا التعطيل للارادة البرلمانية بسبب الرغبات السياسية هو الذي جعل مجلس النواب في جلساته الاخيرة هو أقرب الى ساحة صراعات سياسية بدلا من ان يكون مكانا لتبادل وتقديم الخدمات والاجندات الوطنية المطلوبة بحيادية كاملة لمصلحة الشعب وليس لمصلحة الكتل السياسية، وللاسف هذا الامر لا نلمسه نهائيا في الجلسات ومثلما رأينا اي كتلة اذا لا تجري الامور وفق ما تريد فيجب الاستعداد لكل شيء داخل قبة البرلمان.
وتؤكد العبايجي: من المفروض ان تكون هيئة الرئاسة مقتنعة بطرح المادة والفقرة الهامة بخصوص المشمولين بالعفو عن جرائم فساد مالي واداري الى التصويت، ولكن كما ذكرت سابقا كانت هناك مماطلة غير مبررة نهائيا من قبل رئيس المجلس بطرحها وكان النصاب كاملا وكانت هنالك تصويتات قبلها وكان ممكن ان يحسم الامر بدقيقتين من قبل رئيس المجلس لو طرحه للتصويت، ولكن مخاوفي ومخاوف زملائي بأن هيئة الرئاسة ستماطل بهذا الامر، وبالتالي نحن بحاجة الى ضغوط شعبية من السادة السياسيين بكل المواقع بضرورة طرح هذا الموضوع وتشريعه باعتباره مهمة اساسية والاولى والتي تتمثل بغلق المنافذ التشريعية من تغلغل الفاسدين.
العبايجي: من المعيب على السياسيين استغلال القوة السياسية لتمرير اشياء تخص مصلحتهم
وتوضح العبايجي: أن قانون الانتخابات الامثل، هو قانون تكون به معايير عادية حيادية معروفة قانونيا بالعالم، لا ان تكون فيها الرغبات السياسية هي الطاغية، فنحن للاسف كقوى سياسية تتصور كونها الاغلبية في البرلمان ويحق لها ان تصيغ القانون وفق ما يتناسب مع مصلحتها، فهذا الامر خطأ ومن المعيب على السياسيين ان يستغلوا القوة السياسية لتمرير اشياء تخص مصلحتهم وليس مصلحة البلد، مبينة أن اكبر دليل هي قضية نسبة سانت ليغو المعدل، وهي واحدة من النظم الانتخابية المحدودة جدا في العالم وصيغت بطريقة لحل قضية انتخابية في بلدان محدود 3-4 بنسبة 1,1، ولكن سياسيينا عندما ارادوا استخدامها حسبوا الطريقة الامثل لتصبح 1,4 ثم 1،6 ثم 1،7، وهذا لا يمكن ان يكون فيجب ان يصاغ القانون بما يخدم البلد وحاجته، وحاجة البلد كانت واضحة بضرورة مجيء دماء جديدة لحكم البلد وتغيير هذه المصائب الكثيرة التي شابت العملية السياسية، لكنهم مصرون على ان يضعوا الامور بما يخدم مصالحهم فقط لا غير.
وفيما يتعلق بالدستور، قالت العبايجي: إنه ليس فقط حمال اوجه، ولكن فيه الكثير من الالغام التي كانت تعطل حتى المواد التي فيها ايجابيات كبيرة الى الحياة الديمقراطية والى مقومات بناء الدولة الحديثة، ولكن ايضا نحن عند بداية هذه الدورة الانتخابية طلبنا تشكيل لجنة لتعديل الدستور لاكثر من 30 زميلا من النواب لدراسة الفقرات التي يجب تعديلها، وهذا الامر منذ بداية دخولنا الى البرلمان ولحد الان لم تتخذ أي خطوة حقيقية من أجل تفعيل هذا الامر، وبالتالي اعتقد ان واحدة من اهم المعالجات الضرورية لتحسين واقعنا بشكل عام هو تعديل الدستور بما يتناسب مع مصلحة البلد وليس مع مصالح الكتل السياسية التي تريد صياغة كل جملة بالقانون والتشريع فقط من وجهة نظرها هي.
واعتبرت العبايجي: أن زعماء الكتل السياسية يأخذون بنظر الاعتبار كيفية الاستيلاء على اكبر عدد ممكن من مراكز القوى في المشهد الانتخابي وهم يستخدمون نفس الوسائل التي تعودوا عليها ولا اعتقد انهم يأخذون بنظر الاعتبار حاجة البلد الى التغيير الحقيقي، لافتة الى أن اموالا هائلة تصرف الان في المحافظات بمختلف المناطف من شمال العراق الى جنوبه وفتح مكاتب وتقديم مغريات والكثير من الامور التي تدل على ان زعماء الكتل والنخب السياسية التقليدي ليست لها القدرة على مواكبة حاجة المجتمع العراقي للتغيير ولا حتى تعلم بوصلة التغيير الى اين يجب ان تتجه، اما نحن في التيار المدني فهناك بعض القوى التي تمثل التيار المدني والقوى السياسية التي هي عددها معروف و منها تحالفنا “تمدن” الذي يضم فقط قوى مدنية نمثلها كنواب في البرلمان فائق الشيخ علي وانا، بالاضافة الى حزبين آخرين هم حركة العراق الوطنية وحزب الاتفاق الوطني وشخصيات مهنية من مختلف الشرائح والفئات وايضا اختصاصات، وهذا الامر المفروض منا ان نحمل رؤية التغيير القادمة ولكن تبقى امكانياتنا الذاتية المحدودة امام امكانيات الكتل الكبيرة شيء لايمكن المقارنة به ، لكن الشيء الذي نعول عليه والذي لا يمتلكه الاخرون هي سمعتنا النظيفة ووطنيتنا التي ثبتنا بها على مبادئ المدنية التي هي ليست شعارات وانما كقضية حقيقية للبناء وتصحيح مسار العملية السياسية ، فانا اعتقد اذا ما كان هناك وعي انتخابي حقيقي ورغبة حقيقية في التغيير عند فئات الشعب المختلفة فسيكون من السهل فرز القوى المدنية الحقيقية عن بقية الكتل السياسية التي جربناها اكثر من مرة.
وكانت رئيس كتلة الحركة المدنية الوطنية شروق العبايجي اعتبرت، الأربعاء (17 كانون الثاني 2018)، أن التحالفات الجديدة لا تلبي ما ينتظره العراقيون من قائمة تكون فوق المسميات الضيقة وعابرة للطائفية، فيما أعلنت الدخول ضمن تحالف يضم أربعة أحزاب باسم “تمدن”.
وقالت العبايجي: أن الانتماءات الحزبية تغلبت على المصالح العليا للشعب وأصبح السباق نحو الحصول على اكبر عدد ممكن من المقاعد هو الهدف الأساس وليس البحث عن الهوية الحقيقية الممثلة لكل الشعب، لافتة الى أن هنالك قوى مدنية وطنية لم تهرول الى القوى الكبيرة ومنها تحالف تمدن.
يذكر أن شعار “تحالفات عابرة للطائفية” بات الأكثر تداولا بين الأوساط السياسية في الآونة الأخيرة، حيث يؤكد مراقبون وسياسيون، أن معظم الكتل تبنته مراعاة لمزاج الشارع العراقي الراغب بقوى مدنية تخوض غمار الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في أيار المقبل، في حين وجهت انتقادات للعديد من التحالفات التي تشكلت، كونها تضم أحزابا من طيف محدد.

About alzawraapaper

مدير الموقع