في حوار مع «ملتقى الأخبار الوطني» .. أعلنت تفاصيل التعامل مع السيول … الموارد المائية ترجح زوال ملوحة شط العرب وتؤكد: الوفرة المائية لا تعني تنازلنا عن حصصنا لدول الجوار

الزوراء/ دريد سلمان:
أعلنت وزارة الموارد المائية تفاصيل تعاملها مع السيول العارمة والفيضانات التي تضرب البلد، لافتة الى أن الملوحة التي تعد أبرز المشاكل المستعصية في شط العرب لن تعود على امتدادات العامين المقبلين ويمكن زوالها نهائيا إذا تمت ادارة المياه بشكل صحيح، فيما أفصحت عن حقيقة موقفها من إنشاء سد في محافظة البصرة، وشددت على أن الوفرة المائية الحالية لاتعني تنازل العراق عن حصصه المائية المتفق عليها مع دول الجوار. وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية عون ذياب في حديث لـ «ملتقى الاخبار الوطني» الذي تشارك فيه صحيفة «الزوراء»: إن التعامل مع العوائل النازحة بسبب السيول ليس من مسؤولية وزارة الموارد المائية مباشرة، مبينا ان هناك جهات عديدة تعمل بهذا الاتجاه منها الحكومات المحلية والدفاع المدني وقوات الجيش، فضلا عن العديد من الجهات ذات العلاقة، كون موضوع الفيضان يحتاج لتضافر كل الجهود في سبيل السيطرة عليه ومعالجة الاضرار التي قد تحدث في اماكن معينة، خاصة وأن الكثير من الناس لديهم تجاوزات على حوض الممر الفيضاني في كل الانهر، وهذا شيء مؤسف في الواقع وكان تحد كبير يعيق تسليك الموجات الفيضانية . وأضاف عون: أن هذه السيول تأتي في شمال سامراء عبر وديان عديدة ممتدة على الجانب الايمن من دجلة وروافد النهر، مثل الزاب الكبير الذي ينقل كميات كبيرة وصلت الى حوالي 2500 متر مكعب بالثانية، والزاب الاسفل ايضا نقل حوال 1000 متر مكعب في الثانية الى نهر دجلة، اضافة الى الامطار الهاطلة في الحوض، فهي ايضا تشكل واردات اضافية بحيث تحقق منسوبا فيضانيا في منطقة نهر دجلة وصل الى الحدود القصوى لاستيعاب النهر، مؤكدا انها ليست كمية عادية وحاليا تحويل هذه الكمية الى الثرثار مهمة ليست سهلة، ولكن بوجود الاصرار على مواجهتها، لن تؤثر على نهر دجلة جنوب سدة سامراء ولن تخلق حالة فيضانية في بغداد.
وتابع: تمت السيطرة على الكمية بالكامل وتم تحويلها الى الثرثار ولازال العمل جاريا، مبينا أن الشيء الايجابي الذي حدث هو ان مناسيب المياه بدأت تنخفض تدريجيا في منطقة بيجي، وهذا سيخدمنا كثيرا كوننا وصلنا الى الحالة القصوى ونحن بصدد مواجهة حالة اقل خطورة وتم السيطرة بالكامل وعدم اطلاق أي كمية لمؤخر سدة سامراء .
الموارد المائية تتوقع هطول امطار يوم الجمعة وتحدد شدتها
ولفت عون الى أن تصريف نهر الزاب حاليا مسيطر عليه بعد الامطار التي سقطت بغزارة وأثرت على على نهر الزاب بعد سد دوكان، كما امتلأ سد الدبس بالكامل مما اضطرنا الى اطلاق كمية 1200 متر مكعب بالثانية في نهر الزاب، اما منطقة التون كوبري فتستوعب الكميات الواردة اليها، مرجحا هطول امطار غدا الجمعة، ولكن ليست بالشدة التي مرت علينا في هذه الفترة، وماتزال هناك فرصة لاستيعاب منسوب اعلى في سد دوكان، فمن الممكن السيطرة على الكميات المتدفقة على منطقة التون كوبري وكركوك والدبس .
شط العرب .. نهر خالد يتنفس الصعداء
وفيما يتعلق بوضع شط العرب قال عون: يمكن السيطرة على كل المياه الواردة لشط العرب والبصرة عدا نهري الكرخة والكارون، كونهما قادمين من ايران، ولا نعلم كمياتهما ولا توقيتات توجيههما الينا، فضلا عن عدم وجود فرصة لخزنها في المنطقة الجنوبية، مبينا أن نهر الكرخة يصب في هور الحويزة الذي امتلأ بالكامل، وحاليا تجري عمليات التفريغ من الكميات الواردة فيه الى نهر دجلة ونهر شط العرب عن طريق منفذ الكسارة والسويب.
وأكد بالقول: نحن مطمئنون جدا بأن مسألة الملوحة لن تعود الى شط العرب وعلى وجه التحديد خلال السنتين القادمتين، ولن تعود نهائيا اذا تمت ادارة المياه بشكل صحيح واطلاق كميات محددة في فترات الصيف الشحيحة الى شط العرب .
ويوضح عون: أن مسؤولية الفيضان هي مسؤولية تضامنية والجميع يدخل بها كونها مسؤولية وطنية ونحن نقدر جهود الجهات الساندة التي ساعدت بشكل كبير بالسيطرة على الفيضان في العديد من المناطق وما يزال الموقف في المنطقة الجنوبية خاصة في العمارة والبصرة ما يزال الموقف حرجا وهناك اجراءات مستمرة في معالجة هذه المواقف .
هكذا يتم التحكم بالمياه عبر الأهوار والقنوات العراقية
وأشار عون الى أن الفيضان هذه السنة تركز في نهر دجلة ونهر الفرات، وكانت هناك امطار وثلوج في تركيا، وبدأنا بناء خزين في سد حديثة وهناك فراغ خزني كبير في سد حديثة وبحيرة الحبانية، وايضا هور الحمار ما يزال فارغا ونهر الفرات يحتاج الى دعم ونحن حاليا نطلق كميات كبيرة في نهر الغراف الذي يصب في هور ابو زرك أي بعد البدعة وايضا له تأثير على الفرات في جزئه الجنوبي وايضا ننقل المياه من العمارة عن طريق البتيرة والعريض الى الاهوار الوسطى التي تقع بين العمارة والناصرية والبصرة ، فهي تستوعب كميات اضافية كبيرة وستتحول هذه الكميات ايضا الى هور الحمار، مبينا أن هذه الخطة التي يجري العمل عليها ونشدد على امكانية النقل لهذه المياه، ولكن للاسف هناك من هو متجاوز على المسالك ويقيدنا في نقل المياه بشكل جيد الى هذه المناطق، لكننا نعمل حاليا على ايصال هذه الكميات الى نهر الفرات، اضافة الى وجود تعزيز من نهر الفرات بحدود 270 مترا مكعب بالثانية من الثرثار وبحدود 90 مترا مكعبا بالثانية من القناة الاروائية، أي يدخل حاليا 360 مترا مكعبا بالثانية الى نهر الفرات من دجلة عن طريق الثرثار والقناة الاروائية ، وهذه كمية جيدة ايضا .
ويؤكد عون أن هناك فراغا خزنيا كبيرا في الثرثار ولايزال غير ممتلئ، ويمكنه بسهولة استيعاب المياه الآتية من شمال سدة سامراء حتى لو اتت امطار شديدة، حيث توجد القدرة على استيعابها ويصبح لدى العراق خزين جيد او ممتاز لم يسبق ان وصل الى الثرثار بهذه الكمية بعد سنة 1988 .
سدود جديدة .. خطط تصطدم بمعوقات جدية
وتابع عون: هناك دراسة حاليا بشأن بناء سد بادوش لتوليد الطاقة، وسد الفتحة او سد مكحول ايضا، هناك دراسة بشأنه ولكن هناك بعض التحذيرات لان الاسس فيها ترب جبسية، وهذه السدود بحاجة الى دراسة معمقة لاتخاذ القرار المناسب ازاؤها ، ولكن هناك في الخطة الاستراتيجية للمياه والاراضي التي تم دراستها خلال السنوات الماضية حددت مجموعة من السدود على نهر دجلة، من سد الموصل الى سامراء لغرض توليد الطاقة الكهربائية وهي لها التاثير الايجابي بالسيطرة على الفيضانات وستخدمنا ايضا، مبينا أن غرضها الرئيسي توليد الطاقة الكهربائية وليس الخزن في بشكل دائمي، وهي ايضا ستخدم كسداد صد وتساعد على حجز المياه لفترة معينة لحين امرار الازمة .
ولفت الى أن نهري الطيب ودويريج ايضا لهما تأتي كميات كبيرة من المياه منها ما تخزن في هور الشناف شرقي العمارة، وهو محمي بسداد جيدة لحماية مدينة العمارة، ولكن بعد امتلائه تتحول المياه الى هور الحويزة ويتوقع تحول مياه السيول القادمة من خلال نهري الطيب ودويريج الى هور الحويزة الممتلئ حاليا ولكن يجري التفريغ من منفذي الكسارة على دجلة في ميسان والسويب على شط العرب جنوب مدينة القرمة .
وفيما يتعلق بوضع كركوك، أكد عون: أنه مطمئن، بعد مرور ازمة نهر الزاب ومنطقة الحويجة والقرى الواقعة على ضفتي النهر، وخزان السد ممتلئ حاليا باكثر من 74 مليون متر مكعب ويستوعب 5 ملايين متر مكعب اضافية، وهذا يقع على الخوصر، مبينا أن السدود هذه السنة امتلأت بالكامل وسيكون لدينا امكانيات بالمستقبل لمواجهة ازمات الجفاف اذا ما حدثت خلال السنوات القادمة .
وأعرب عون عن تفاؤله بمستقبل المياه، خاصة وأن هناك تصورا جيدا بالنسبة للخطط المائية، ولكن هذا لايعني التنازل عن الحصص المائية العادلة مع دول الجوار، ويجب ان يستمر التفاوض مع دول الجوار من اجل الحصول على حصص عادلة .
وعودة الى شط العرب والبصرة، قال عون: إن وزارة الموارد المائية لم ترفض انشاء سدة تنظيمية على شط العرب، ولكن المفهوم الذي طرح هو انشاء سد لمنع المياه من الوصول الى الخليج، وهذا امر غير ممكن كون الطبيعة الطوبغرافية لاتسمح بذلك، لأن الارض منبسطة في شط العرب ولايوجد عمق كافي لانشاء سد خزني، وعلى سبيل المثال السدود الخزنية اعماقها كبيرة جدا، فسد الموصل بعمق 110 امتار وهذا هو الخزين العمودي لهذه الكميات الكبيرة لتقليل المساحة السطحية للتبخر، اما السدة التنظيمية لغرض منع اللسان الملحي لشط العرب وليس لخزن المياه ومنعها من الذهاب الى الخليج ، فباقي المياه عدا نهر الكارون بالذات، مؤكدا صعوبة خزن تلك المياه، اما المياه الواردة كسيول من الجانب الشرقي تم توجيهها الى الاهوار الوسطى وهور الحويزة وتم الاستفادة منها بالكامل، وهناك اراء لخزن المياه في هور الشويجة كخزن موسمي وليس دائمي كون لايمكن ذلك كون احيانا هناك سنوات جافة ممكن ان يتبخر ولا نستفاد منه، وهناك فكرة لبعض المناطق مثل منطقة الشماشير بان يكون فيها خزن بكميات مقبولة ، وهذه افكار موجودة نتيجة لما مرينا به من تجارب في السنة الحالية وان شاء الله تنفذ مستقبلا وتباعا .
ولفت الى أن الفيضان ينقل كميات كبيرة من الرواسب والمياه العالقة التي تؤثر على عكورة المياه ويؤثر على مشاريع الاسالة، وهذه مسألة معروفة، ويجب ان يصار الى معالجتها، ولكنها مرتبطة بمقياس التدفق فكلما زادت تزداد العكورة وبالتاكيد هذه تتغير مع الوقت، وتستقر بعد ان يهدأ الجريان وتترسب هذه الكميات .
وفيما يتعلق ببحيرة الرزازة، قال عون: إنها خرجت من المنظومة منذ سنوات بسبب عدم وجود مياه كافية لتغذيتها، عدا ما يأتيها من سيول من الصحراء الغربية، وهذه محافظة على بعض المساحات المغمورة فيها، وايضا توجيه مياه البزل من مبازل كربلاء الى الرزازة وهذه ايضا كميات قليلة ولكن لها تأثير ايجابي بشأن تأمين بعض الكميات داخل البحيرة، لافتا الى عدم إمكانية تحويل المياه الى البحيرة في وضع نهر الفرات لأن هناك فراغا خزنيا في سد حديثة وبحيرة الحبانية ، الا اذا اتانا فيضان عاليا جدا بحث هذه الفراغات في حديثة والحبانية لاتكفي، ففي مثل هذه الحالة تحول المياه الى الرزازة ، وهذا الاحتمال جدا ضعيف ، كون الفرات مسيطر عليه بالكامل وله خزانات اكثر من المعدل السنوي للجريان بحدود 90 مليار متر مكعب بينما المعدل السنوي للجريان لنهر الفرات يبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا، اذ هناك استعداد للخزن داخل السدود التركية وموضع الرزازة حرج بالتاكيد .
وبين: أن هناك عملا حاليا يجري على بعض الاكتاف لنهر الغراف، مبينا أن بعض المناطق ممكن أن تتعرض لموجات فيضانية، لكن اجهزة الوزارة تعمل حاليا في هذا المجال ونحتاج ايضا الى اسناد من كافة الجهات الاخرى كالحكومات المحلية والجيش والحشد الشعبي للتعاون لمعالجة المناطق التي قد تتعرض لاضرار في حال زيادة المناسيب اكثر مما هي عليه حاليا.
موضوع الربط بين بحيرة الثرثار والحبانية هو موضوع ليس سهلا كون مناسيب بحيرة الحبانية اعلى من مناسب الثرثار في حال امتلائها، ولكن ربما ممكن ان نحول بعض المياه عن طريق ذراع الثرثار الفرات ورفع المنسوب في سدة الفلوجة وتحويل المياه بشكل عكسي ولكن كميات قليلة بشكل اكيد ، كون الطبيعة لاتسمح في هذا الاجراء ولم اطلع على هكذا مشروع وفي عمري الوظيفي 51 سنة ولم اجد باي دراسة هكذا مقترح لربط الثرثار بالحبانية .
وأشار الى عدم امكانية حصول ربط بين الحبانية والثرثار، لأن نهر الفرات يفصل بينهما، والمشروع الرائع الذي نفذ هو منظومة الثرثار الذي يجري العمل به باطمئنان لمعاونة نهر الفرات واستيعاب المياه المخزونة التي يمكن اعادتها الى دجلة عن طريق ذراع الثرثار – دجلة، ولكن موضوع تغذية الحبانية من الثرثار غير موجود في الخرائط.

About alzawraapaper

مدير الموقع