في حوار مع “ ملتقى الأخبار الوطني”: أعلن عن خطة للتعامل مع الفائضين وحدد مشكلة “مزمنة” … رئيس شبكة الإعلام العراقي يكشف حقيقة الفساد وأسباب تغيير الإدارات بمؤسسته

الزوراء / دريد سلمان:
كشفَ الرئيس المؤقت لشبكة الاعلام العراقي فضل عباس فرج الله، حقيقة المعلومات التي تتحدث عن هدر المال العام والفساد في الشبكة وأسباب التغييرات التي تطرأ على إداراتها بين الحين والآخر، لافتا الى أن الشبكة تعاني من مشكلة “مزمنة”، فيما أعلن عن خطة يجري الإعداد لها للتعامل مع الكوادر الفائضة عن الحاجة.
وقال فرج الله في حوار مع “ملتقى الأخبار الوطني” الذي تشارك فيه صحيفة “الزوراء”: إن الخطط القادمة المتعلقة بشبكة الاعلام العراقي مع وجود صعوبات، هي حافز لنا من اجل ان نقوم بما هو أفضل، وسنسعى لحلحلة المشاكل وايجاد حلول مناسبة، مبينا أن بيئة العمل في الشبكة صعبة وليست سهلة، لكن هذا لا يعني اننا لن نقوم بتأسيس مرحلة جديدة للتطوير ومعالجة الاخطاء .
وأضاف فرج الله: أن موضوع الهدر بالمال العام او سوء الادارة في الشبكة بحاجة الى وثائق وارقام، وبعض العاملين في الشبكة لديهم تصورات واضحة حول هذا الموضوع، مبينا أن البعض يرى شراء سلعة معينة فيه هدر للمال العام وقد يراه شخص آخر ضرورة للعمل، فهذا الموضوع يحتاج الى المزيد من الدراسة كي نصل الى نتيجة، فلا استطيع في الوقت الحاضر ان احدد ما هي مواطن هدر المال العام ولا استطيع ان اقول ان فلانا كان يهدر المال العام وفلانا لم يهدر .
وبخصوص استبعاد بعض المدراء من مناصبهم، قال فرج الله: إنه من واجبات رئيس الشبكة وهو يضع مدراءه من الناحيات الامكانيات المهنية والادارية، وقطعا سيقوم بعملية التغيير اذا كان للتغير ضرورة، وبالتالي فالتغيير هو من اجل العمل وليس الاقصاء او الانتقام.
وأوضح فرج الله: أن تغيير رئيس الشبكة لم يكن بعنوان الإقالة، وإنما انهاء تكليف مؤقت والاسباب كثيرة، منها هو عدم قناعة مجلس الامناء بالاداء الموجود في الشبكة وبعض التداخلات والصراعات التي حدثت وسببت لنا الحرج في الكثير من الاوساط الاعلامية، مما استدعى ان يقوم المجلس بحل قد يكون مناسب لسحب الاحتقان الموجود في الشبكة وتقديم رؤية جديدة للعمل خلال الفترة المقبلة .
وفيما يتعلق بوكالة الانباء العراقية، قال فرج الله: إنها بحاجة الى الكثير وخلال هذه الايام حاولت ان ادخل في تفاصيل عملها وايضا هناك رؤية لتطويرها وهذا جزء من عملي المستقبلي، كون الوكالة مهمة في الشبكة والتطوير واجب على كل رئيس سواء الحالي او القادم .
ما هو دور المستشارين في الشبكة؟
ويوضحُ فرج الله: نحن كشبكة ليس فيها مستشارون في المعنى، وإنما هناك مجموعة من الزملاء 99% منهم من العاملين في الشبكة وبعضهم من ذوي الخبرة الكبيرة والعمر المديد في العمل الاعلامي، وعندما يستفاد منهم بعنوان لجنة استشارية، معتبرا انها ظاهرة لا بأس بها لانها لا تكلف شيئا باعتبارهم من العاملين في الشبكة اصلا، وبنفس الوقت يكون لهم حيز من الاهتمام لتقديم رؤية او استشارة مفيدة في عمل الشبكة .
لا وجود لوزارة إعلام في البلدان الديمقراطية كالعراق
ويوضحُ فرج الله قائلا: عادة البلدان الديمقراطية أنّ الحكومة لا تتبنى فيها لا وزارة اعلام ولا حتى وكالة انباء، ولكن الشبكة هي مؤسسة من مؤسسات الدولة وغير تابعة للحكومة، مبينا أن عملها هو في صلب العمل الاعلامي وبالتالي فان يكون لها وكالة هذا يعني انها تستطيع ان تتابع الخبر وتلاحق المعلومة وهذا شيء جيد بغض النظر عما اذا كانت هذه الوكالة حصرية او غير حصرية ، وتعطي اخبارها ومعلوماتها لكل الوكالات العاملة في البلد .
ويشير فرج الله الى أن قناة العراقية تحتاج الى تحديث في الكثير من مفاصلها وليس الافضل قطعا، وهذا مرهون برؤى وامكانات وعمل ومثابرة، وسأقوم بما يجب من اجل هذا الموضوع .
وبخصوص تثبيت العقود، أكد فرج الله قائلا: إن وزارة المالية لم تعطنا أية درجة ولكننا نعول على قرار مجلس الوزراء بمعاملة العقود كالملاك الدائم واجرينا المخاطبات الرسمية وبانتظار الاجابات من الجهات المعنية .
ويؤكد فرج الله: طموحنا ان تكون قناة العراقية الافضل ومؤسسة رائدة في الاعلام العراقي، وتكون مشاهدتها اكبر ونوعية الخبر والمعلومة والبرامج افضل، وتقنياتها نطمح ان تكون الافضل والاحدث، وهذا جزء من عملنا وطموحنا وساعمل على ذلك في الفترة المقبلة ضمن خطة مبنية على ان اقوم بتطوير كل مفاصل الشبكة بمعاونة زملائي في الشبكة واتمنى ان اصل الى نتيجة مرضية في ذلك .
وأشار فرج الله الى أهمية أن تكون الشبكة هي الملجأ الحقيقي للمشاهد العراقي لاخذ المعلومة الصادقة، وبالنتيجة العراقية للعراقيين، ويجب ان يكون للعراقيين جميعا رأي فيها، واذا كانت لا تؤدي دورها فعليها ان تؤدي هذا الدور لتقنع المواطن انها تمثله وتمثل اراءه وتطلعاته .
لا مجاملة للحكومة والمؤسسات الرسمية دائما
ويلفتُ فرج الله الى أن الشبكة ستكون اكثر قربا من المواطن والتعبير عن تطلعاته ولا تستطيع الشبكة دائما ان تجامل الحكومة والمؤسسات الرسمية وانما يجب ان تكون قريبة من المواطن وتقدم مصالحه على أي مصلحة اخرى، مؤكدا أن هذا ما ستقوم به الشبكة التي خطت خطوات لا بأس بها في هذا المجال خلال الفترة الأخيرة.
واوضح قائلا: إن الاجهزة والمعدات تقادمت في مؤسسات الشبكة واغلب اذاعاتنا وهذه مشكلة حقيقية بحاجة الى الكثير من المال لنتجاوز هذه العقبة، واذا ما وصلنا الى الوضع المادي فهنا اقول ان الوضع ليس جيدا وكما يصلنا من وزارة المالية لا يسد الا الرواتب، فنحن بحاجة الى مصادر اخرى لتطوير العمل وخطوت خطوات اتمنى ان تنجح واؤكد ان الشبكة هي تظل مؤسسة اعلام الدولة وهي المعنية بان تقدم للمتلقي المعلومة وان توصل صوت الناس الى السلطات المختلفة ويجب ان تكون بيتا لكل العراقيين ونسعى ان تكون شبكة حاضنة للجميع .
وفيما يتعلق بالخطوط البرامجية للشبكة، أكد فرج الله: أنه يراجع شكل البرامج العراقية الاخبارية وكذلك برامج العراقية العامة ليقيم فيها مدى نجاح البرامج القائمة وكذلك ما تحتاجه في المرحلة المقبلة من تغيير وتطوير وتحديث وما شاكل ذلك .
ووصولا الى تغيير رؤساء الشبكة، أوضح فرج الله قائلا: إن المشكلة الاساسية في ادارة الشبكة خلال السنوات الاخيرة، حيث لم يتم انتخاب رئيس شبكة دائم لان ياخذ فرصته اربع سنوات حسب القانون، وهذا الامر يولد ارباكا في عمل الادارات، وكثيرا ما سبب لنا خللا في الخطط، ولكن هناك ما يدعو للتغيير في بعض الاحيان ويكون مجلس الامناء مضطرا لعمل هذا التغيير، اما ان يكون الرئيس المنتخب من مجلس الامناء فحسب فان القانون لا يمنع ان يتم من مجلس الامناء ام من غيره، ولكن بما ان هذه الفترة المتبقية قصيرة ومن غير المجدي ان ياتي شخص من خارج الشبكة قد لا يعرف تفاصيل العمل في الشبكة ويحتاج الى فترة طويلة ليفهم آلية العمل بها، فاصبح الاختيار لعضو من اعضاء المجلس ليؤدي هذه المهمة خلال هذه الفترة المؤقتة تمهيدا لعملية التغيير في 31 /8 من هذه السنة، وبالتالي يقوم مجلس الامناء باختيار رئيس شبكة دائم حسب القانون ويؤدي الى استقرار عمل الشبكة وينعكس على مشاريعها .
وتابع: أن الترهل الوظيفي مشكلة حقيقية ومزمنة والشبكة مشكلتها هي جزء من مشكلة الدولة العراقي، حيث لا يمكن استبعاد موظف على الملاك الدائم او العقد لاعتبارات قانونية وانسانية ومهنية، فلا نستطيع استبعاد الموظفين، لافتا الى أن هناك خطة سيعمل عليها، وهي حصر او جمع الكادر الاهم في الشبكة وتقديمهم للمؤسسات الاساسية التابعة للشبكة والتي هي التلفزيون والاذاعات والصحف ونجمع هذا الكادر المتميز ولكل مؤسسة نعطيها حاجتها وما يفيض عن ذلك يوزع على المؤسسات الساندة التي يمكنها تحمل الزيادة في العدد ولا يؤثر على ادائها وعملها .
وأشار فرج الله الى خوض نقاشات بخصوص المطبعة لايجاد حل مناسب لاستثمارها ويمكن ان تنفع كثيرا في سد العجز المالي الذي تعاني منه الشبكة وهي احدى اولوياتي في العمل للمرحلة المقبلة وسنصل الى نتيجة مناسبة في ذلك .
ويلفت فرج الله: أن الشبكة عليها ديون كثيرة والسبب انها لم تتسلم ميزانية، مثلا التسديد للاقمار الصناعية او فواتير الكهرباء او الاشتراك بالوكالات وتقريبا 4 سنوات الشبكة لا تتسلم من المالية الا الرواتب، ونعم ميزانية الشبكة ضخمة ولكنها تذهب للرواتب، لافتا إلى أنه اطلع على الاوراق في الجانب المالي فوجد أن اكثر من 95 % من المبالغ المخصصة للشبكة تذهب الى الرواتب فقط .
وبين: أن، وزارة المالية دفعت ثمن المطبعة وبعضها اخذ من ايرادات الشبكة ولكن الديون الاكبر هي تتعلق باشتراكات الاقمار الصناعية و الوكالات وديون الاشتراك مع اتحاد اذاعات الدول العربية وكذلك ديون للوزارات من كهرباء وخدمات اخرى .
هكذا تتصرف الشبكة في خضم “الصراع السياسي”
وبخصوص الصوت المعتدل، قال فرج الله: إن مؤسسات الشبكة الاعلامية المختلفة هي صوت عراقي معتدل ولم تدخل في صراع بين طرف وآخر وغالبا ما تحاول العراقية ان تكون حيادية وخاصة اذا كان صراع سياسي او اجتماعي، وبالتالي هي الاكثر توازنا، وهي ليست طرفا في صراع .
وأكد: قد تكون احدى السلبيات هي صراع بين مجلس الامناء و بين رئيس الشبكة، وهذه القضية معقدة الى حد ما وتتعلق بطبيعة شخصية رئيس الشبكة اولا، فعادة اذا كان رئيس الشبكة له القدرة على ان يسمع الرأي الاخر ويتفهم مطالب العمل ويتفاهم مع مجلس الامناء فهو ممكن ان يحد كثيرا من هذا الصراع .
فرج الله: نحاول جعل قانون الشبكة أكثر حيوية وقادرا على التعامل مع المستجدات الإعلامية
أما فيما يتعلق بتعديل قانون الشبكة، أكد فرج الله: أنه موضوع قائم بين لجنة الثقافة والشبكة، وهناك محاولات لايجاد تعديلات للقانون تجعل منه اكثر حيوية ويكون اكثر قدرة على التعامل مع المستجدات الاعلامية والعمل في سوق مجالات الاعلام .
اندماج الشبكة بوزارة الثقافة فكرة لا تنسجم مع مبدأ الاستقلالية
وفي قضية انفصال الشبكة عن مجلس الامناء واندماجها مع الثقافة أوضح فرج الله: إن هذه الفكرة لا تنسجم مع طبيعة عمل الشبكة كهيئة مستقلة، وبالتالي فان الفكرة هي ايجاد هيئة مستقلة ترتبط من الناحية الشكلية بالبرلمان حتى لا تكون جزءا من اعلام الحكومة وانما جزء من اعلام الدولة، فلا يمكن ان نجعل الشبكة مرتبطة بالحكومة بصورة مباشرة او من خلال وزارة الثقافة، ولهذا اسس لها مجلس امناء خاص له مهام تشريعية ورقابية يشرف من خلالها على عمل الادارة التنفيذية .
وبخصوص المقارنة بين الشبكة وغيرها، اعتبر فرج الله أنها “معضلة” ودائما ما يقال ان اعلام الدولة قد يكون اضعف من الاعلام الخاص او اقل جذبا او اقل حيوية، مشيرا الى أن هناك مساحة متاحة للاعلام الخاص يستطيع التحرك فيها غير متوفرة لاعلام الدولة وجزء كبير من الاعلام يعتمد على عنصر الاثارة.
فرج الله يحدد سبب “خسارة” الشبكة في الساحة الإعلامية
واكد: قد تكون هناك طريقة لبعض المؤسسات الاعلامية الخاصة بالاستفزاز والاثارة، فلا يمكن لاعلام الدولة ان يقوم بها، وبالتالي قد تخسر في ساحة الاعلام من هذا المعنى، مبينا أن هناك امورا اخرى تتعلق بان الشبكة مؤسسة كبيرة فيها 4000 موظف، وفيها خمسة تلفزيونات فضائية و ثلاث اذاعات رئيسة وفيها جريدة كبيرة ومجلة وصحيفة ثقافية ادبية وفيها صحف في المحافظات ومكاتب داخل العراق كثيرة، ومواردها وما ياتيها من الدولة لا يأتي الى العمل والتطوير وانما غالبا ما يكون للرواتب .
تراجع في مجال الإعلانات
وفيما يتعلق بالاعلانات، قال فرج الله: لا اتصور انها وصلت الى 16 مليون دولار، مبينا أن أكثر سنة وصلت فيها الى 12 مليون دولار وهذه في قمة واردات الاعلان، وهذه السنة الاخيرة بلغت واردات الإعلانات 2 ونصف مليون دولار ، وهذا يعزى الى اكثر من موضوع والاهم هو ان سوق الاعلام تراجع كثيرا فيما يخص الشاشة، وشبكات التواصل الاجتماعي اصبحت منافسا لها.
ووصولا الى فتح باب الترشح لعضوية مجلس الامناء أوضح فرج الله: أن عدد المرشحين المقرر هو 6 فقط، والمجلس الحالي غير مكتمل وحسب قرار المحكمة فإن اعضاء المجلس الحالي يستمرون الى تاريخ 31 /8 وبالتالي عندما يتم فتح باب الترشح فينبغي ان يكون قبل 3 اشهر او 4 اشهر قبل موعد 31 / 8 وعليه وبالتنسيق مع الجهات الاخرى المعنية في مجلس النواب العراقي ومجلس الوزراء سيتم الاتفاق على موعد مناسب لفتح باب الترشح حسب السياقات .
وبخصوص إحالة ملفات الفساد الى النزاهة، أكد فرج الله: أن اي ملف فيه جنبة فساد قطعا سيأخذ اجراءاته وبالتالي اذا ثبت بشكل من الاشكال ان فيه فسادا فقطعا سيحال الى هيئة النزاهة بلا شك .
واكد: أن الشبكة حدث فيها تغيير في القيادة العليا بناء على تصورات ورؤية جديدة ورئيس الشبكة يعينه مجلس الامناء ويقيله ايضا مجلس الامناء واختاروني لقناعة منهم في ادارة الشبكة للمرحلة المقبلة وهي مرحلة انتقالية وما دعا مجلس الامناء لاختياري اسباب هم مقتنعون بها، مبينا بالقول، إن الفكرة التي احب ان اوصلها هي انني دخلت في العمل بالشبكة منذ سنوات عديدة واصبح لدي وضوح كامل عن طبيعة العمل فيها وعن مؤسساتها المختلفة ونوعية برامجها وما تقوم به واصبحت اعرف اغلب امورها الادارية والمالية والقانونية والاعلامية وكافة جوانبها المختلفة وهذا ممكن ان يهيئ لي فرصة لان اقوم بعمل جيد في المرحلة المقبلة وانا احاول من خلال زملائي في الشبكة القيام بعمل جيد وفق الامكانات الموجودة ويمكن ان يؤسس لمرحلة جديدة للعمل بالشبكة واشرت الى وجود مشكلات بنيوية في الشبكة منها الترهل الكبير في عدد العاملين مما يؤثر سلبا على سير العمل ونوعية الانتاج الذي يمكن ان نقدمه ، وهنا احب ان ابين ان كثرة العاملين في الشبكة هي مشكلة حقيقية ولا يمكن لي ان احلها الان كونها مشكلة الدولة العراقية.

About alzawraapaper

مدير الموقع