في المرآة: العبادي والقضاء على الفساد

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

يجدد رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ شهور، تعهده بالانتصار على الفساد مثلما تحقق الانتصار على «الارهاب».
وتعهد العبادي مؤخراً وفي اكثر من خطاب بانه يعاهد ابناء الشعب بأن الحرب القادمة ستكون ضد الفساد، وان النصر عليه ات لامحالة.. كما تحقق النصر على الارهاب ، مؤكدا بانه سيفي بكل عهد قطعه.
قائلا ..سنحقق طموحاتكم بتعاوننا معا، وبنفس الروح والاندفاع التي مضينا بها خلال عمليات التحرير والنصر وتوحيد البلد .
لكن قبل الولوج في رؤية العبادي التي طرحها قبل مايقارب السنة ، لابد لنا ان نبعث اجمل تحية للابطال المحررين.. الذين رفعوا راية العراق في ابعد نقطة حدودية، وابهروا واذهلوا العالم بشجاعتهم وصور تضحياتهم وهم يتسابقون شيبا وشبابا من اجل الدفاع والاستشهاد من اجل العراق لتحقيق النصر، فتحية ورحمة لارواح الشهداء الابطال.. والشفاء العاجل للجرحى.
قبل اشهر طرح العبادي في مؤتمر حوار بغداد في 14 كانون الثاني 2017 في مجلس النواب العراقي والذي عقده المعهد العراقي لحوار الفكر بالتعاون مع جامعة بغداد ومجلس النواب وبرعاية الشيخ همام حمودي طرح حينها سبع رؤى.. قال إنها ستشكل ملامح عراق ما بعد دحر تنظيم داعش الارهابي من أراضيه، مرجحا أن يكون مستقبل العراق «أفضل وأقوى».
وقال العبادي : إن «رؤيتنا لما بعد الانتصار والتحرير هي مجموعة خطوات مترابطة لا يتقدم احدها عن الآخر، أو ينفصل عنه، ولا بد أن تسير معا في ظل حوار جدي ومصالحة مجتمعية».
وأضاف، انه لديه رؤى تشكل ملامح عراق ما بعد داعش.. أولها تتمثل بإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة وإعادة النازحين وتعويض المتضررين ضمن خطة إنسانية.
والرؤية الثانية.. قال العبادي انها تتمحور «باحترام الآخر والتعايش السلمي مع جميع الشركاء في الوطن، المختلفين دينيا ومذهبيا وفكريا ،واحترام مقدساتهم وحماية الأقليات وقدسية دور العبادة لجميع الأديان والمذاهب، وهذا يمثل أساسا للمصالحة المجتمعية».
وبشأن الرؤية الثالثة لفت العبادي الى انها تتمثل بـ «عدم السماح بعودة الحالات والمظاهر الشاذة، التي كانت سائدة في العراق في مرحلة ما قبل احتلال داعش للمدن، وهي حالة التحريض والتوتر والتخندق الطائفي والقومي البغيض على حساب المصالح العليا للبلاد».
وفيما يخص الرؤية الرابعة فهي تتمثل بـ «أهمية إقامة علاقات حسن جوار، مبنية على المصالح المشتركة مع دول الجوار والإقليم والعمل بإرادتنا الوطنية، وقرارنا العراقي المستقل، وعدم رهن إرادتنا ومواقفنا بالخارج فيما يخص قضايانا ومصلحتنا الوطنية».
اما الرؤية الخامسة للعبادي هي حصر السلاح بيد الدولة، وإلغاء المظاهر المسلحة بشكل نهائي، واحترام أحكام القضاء وسيادة القانون في جميع مفاصل المجتمع .
والرؤية السادسة تتمثل بالاستمرار بكل قوة وعزيمة، وبتعاون الجميع بمحاربة الفساد بجميع اشكاله وصوره، لأنه اكبر حاضنة للإرهاب والجريمة.
عند هذه الرؤية لابد ان نقف قليلا ..لان القضاء على الفساد ولاسيما بعد انتشاره في اغلب مفاصل البلد ، يجب ان تتولد ثقافة مجتمعية من اجل استئصاله ..وايضا يجب ان تتضافر الجهود لتحجيمه واقتلاعه ومن ثم القضاء عليه .
يقول عباس محمود العقاد: «الأمة التي تُحسن أن تجهر بالحق وتجترئ على الباطل تمتنع فيها أسباب الفساد».
اما نجيب محفوظ قال .. «عندما يأمن الموظف من العقاب سيقع في الفساد ويسوم الفقراء سوء العذاب».
نعم الفساد آفة قد تأكل كل شيء اذا لم يتم السيطرة عليها من خلال شتى الطرق والدراسات المهنية .
وحول الرؤية السابعة بين العبادي أنها «تتمثل بإبعاد مؤسسات ودوائر الدولة عن التدخلات السياسية والمحاصصة وعدم الاستئثار بمواقع المسؤولية والوظائف العامة من اجل تحقيق العدالة، وتكافؤ الفرص والاعتماد على العناصر الكفوءة لإدارة العمل باستقلالية ومهنية». وتوقع العبادي أن يكون مستقبل العراق «أفضل وأقوى، والاقتصاد سيتجاوز الأزمة وينتعش.. وسيكون العراق لجميع العراقيين الذين يخلصون العمل لوطنهم». وفي الختام اقول ..ان اغلب رؤية العبادي هي الان ملموسة، وان جدية التنفيذ واضحة ايضا..وان الفساد في غالبه سينتهي، مثلما نشهد الان نهاية الارهاب في العراق.

 

 

About alzawraapaper

مدير الموقع