في المرآة: التفاؤل في عام 2018

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

التفاؤل نعمة من الله، وجميل ان نبدأ عامنا الجديد 2018 بالتفاؤل . واغتنام التفاؤل يفتح امامنا افقا قد لانسعها في بعض الاحيان، ولوفي تفكيرنا.
إذا نظرنا بعين التفاؤل إلى الوجود، لرأينا الجمال شائعاً في كل ذراته، واحياناً يغلق الله سبحانه وتعالى أمامنا باباً لكي يفتح لنا بابا آخر افضل منه واوسع، ولكن معظم الناس يضيع تركيزه ووقته وطاقته في النظر الى الباب الذي أغلق ، بدلا من باب الامل الذي انفتح أمامه على مصراعيه، قد نتألم من الوضع الحالي في بعض البلاد نعم ! ولكن نظرتنا المستقبلية هي نظرة «تفاؤل» لمستقبل افضل إن شاء الله ..ولا يولد الجنين من رحم أمه دون ألم، ولولا التحديات لما تعلمنا .. لولا التعاسة لما سعدنا.. لولا مرضنا لما شفينا ..لولا فقرنا لما اغتنينا .
ولانقف كثيرا عند أخطاء ماضينا ،لأنها ستحول حاضرنا الى جحيم .. لنجعل من التفاؤل في عام 2018 بابا ندخل فيه ونصطحب معنا من يشاركنا فيه ، ونبقيه مفتوحا لكل من اراد ان يتفاءل، ولنتذكر في مثل هذا اليوم من العام المنصرم كيف كنا، وكيف اصبحنا الان.
والتفاؤل هو الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز، وهو شعور داخلي، هو النظر إلى الجانب الأفضل لما يدور حولنا من أحداث وأحوال نتمنى لها أفضل النتائج، والتفاؤل يبقي الشخص إيجابياً وصاحب فلسفة جميلة في الحياة، وفي مقالي هذا، حاولت ان اجمع بعض الافكار التي تركز على الاستعانة بعد الله بالأمل هذه النافذة الصغيرة، التي مهما صغر حجمها، إلّا أنها تفتح آفاقاً واسعة في الحياة، محذرا من ان الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابني بها سلما تصعد به نحو الهدف..هذه هي حكمة الناجحين من بني البشر، والتي طالما اثبتت قوتها ، فلا يأس مع الحياة ، ولاحياة مع اليأس، هذا جوابنا لكل من يقول ان المتفائل يرى ضوءا غير موجود.
طالما تألمنا مما يمر به بلدنا وما يعيش به الى الان من ازمات متلاحقة وملفات شائكة، وسجالات سياسية، وقوانين معطلة، ودستور مختلف على بعض فقراته ، لكن نظرتنا المستقبلية تدعونا للصبر وهو الرفيق الأول للأمل لاسيما دخولنا العام الجديد .
كما ليس هناك تناقض بين الصبر والتفاؤل، بل التفاؤل ركنه الركين هو الصبر.. قال الله تعالى :(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ )، وقبلها قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ).
يحكى ان طفلة مريضة سألت أختها : كم ورقة على الشجرة التي في منزلنا؟
فأجابت الأخت الكبرى : لماذا تسألين يا عزيزتي ؟
أجابت الطفلة المريضة: لأني أعلم أن أيامي ستنتهي مع وقوع اخر ورقة.
هنا ردت الأخت وهي تبتسم: إذن سنستمتع بحياتنا ونفعل كل ما نريد .
مرت الأيام والأيام والطفلة المريضة تستمتع بحياتها مع أختها، تلهو وتلعب وتعيش أجمل طفولة .
تساقطت الأوراق تباعاً وبقيت ورقة واحدة، وتلك المريضة تراقب من نافذتها هذه الورقة ظناً منها أنه في اليوم الذي ستسقط فيه الورقة ستنتهي حياتها بسبب مرضها !
انقضى الخريف وبعده الشتاء ومرت السنة ولم تسقط الورقة والفتاة سعيدة مع أختها وقد بدأت تستعيد عافيتها من جديد حتى شفيت تماماً من مرضها .
استطاعت أخيراً أن تتعافى وتمشي بشكل طبيعي ، فكان أول ما فعلته أنها ذهبت لترى معجزة الورقة التي لم تسقط عن الشجرة، فوجدتها ورقة شجيرة بلاستيكية مثبتة جيدا على الشجرة، فعادت إلى أختها مبتسمة بعدما ادركت ما فعلته اختها لأجلها..
وفي الختام اقول ..من كانت لديه القدرة والبصيرة في إدخال السرور والتفاؤل على قلب اي انسان فليفعل ولايتردد .

About alzawraapaper

مدير الموقع