في المرآة: الانتصار والقطعة النقدية

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

مازالتْ قواتنا الامنية البطلة بكافة صنوفها وتشكيلاتها تحقق الانتصارات الكبيرة على تنظيم «داعش» الارهابي يوماً تلو الآخر، رافعةً راية الله اكبر عالياً على كل مدينة وموقع تحرره .. وآخر ما حررته قواتنا البطلة مدينة الحويجة .. وان هذه الانتصارات لم تكن تتحقق لو لم تكن هناك عزيمة واصرار وارادة على تحقيق النصر من قبل الجميع.
فالمقاتل عندما يرى قياداته الامنية البطلة أمامه في أرض المعركة وسباقة في احراز التقدم والانتصار، يزداد قوةً وصلابةً لتحرير الارض من دنس الارهاب .
يحكى ان في قديم الزمان كان هناك إمبراطور يعيش في اليابان معروف عنه الشجاعة وقوة الشخصية والقيادة الرائعة، وكان معتادا قبل كل حرب يخوضها مع الجيش يقوم بجمع الجنود.. وبعد ذلك يلقي قطعة نقدية صغيرة على الارض، فإن جاءت القطعة النقدية على الصورة او الوجه الأمامي( الطرة) كما نسميها نحن، يقول للجنود حتماً سننتصر، ولكن إن جاءت القطعة النقدية على الخلف او وجه الكتابة ( الكتبة)، يقول لهم سنتعرض للهزيمة..كانت هذه هي قواعد اللعبة، وكان الأمر العجيب ان هذا الرجل كلما رمى قطعة النقود تسقط على الصورة الامامية (الطرة) دائماً .. فكان يصيح في الجنود بكل حماس سننتصر بالتأكيد فيقاتلون بحماس وشجاعة حتى يحققوا اعظم الانتصارات.
مرت سنوات والجيش يحقق انتصاراً تلو الآخر، ولا احد يعلم سر هذه القطعة النقدية العجيبة، تقدم العمر بالامبراطور العظيم وجاءت لحظاته الأخيرة على فراش الموت، فدخل عليه ابنه ولي العهد الذي سيصبح الامبراطور من بعده، اقترب منه وهمس له: يا أبي، اريد أن تعطيني تلك القطعة النقدية حتى اواصل الانتصارات العظيمة من بعدك لأنني خائف كثيراً من الفشل، ابتسم الامبراطور وأخرج من جيبه القطعة النقدية وأعطاها إلى الابن، فنظر الابن اليها فوجد الوجه الأول صورة (طرة) فقلبها لتصيبه مفاجأة مذهلة، فكان الوجه الآخر للعملة صورة (طرة) أيضاً، انزعج الولد وصاح في غضب: كيف تخدع الناس طوال هذه السنوات يا والدي ؟ ماذا أقول لهم الآن ؟ أقول لهم أن أبي مخادع ؟ فرد الامبراطور في بساطة : أنا لم اخدع احداً يا بني، هذه هي الحياة عندما تخوض المعركة يكون لك خياران، الخيار الأول هو الانتصار والخيار الثاني هو الانتصار ايضاً، الهزيمة تتحقق فقط إن فكرت بها وآمنت بها وأصابك الخوف والرهبة من الوقوع فيها، ولكن النصر يتحقق إن وثقت بقدرتك على تحقيقه، فنحن لا نتغلب على هموم الحياة بالحظ فقط، ولكن بالثقة بالله والارادة والعزيمة.
والسؤال هنا… كيف نعزز ثقتنا الذاتية؟..والثقة بالنفس هي احدى أهم الأمور التي تعين الإنسان على النجاح في حياته العملية والخاصة، وهي ايضا أهم سمات الشخصية القوية الناجحة.
اذاً عندما عقدت قواتنا الامنية البطلة بكافة صنوفها وتشكيلاتها عزمها الانتصار على الارهاب تحقق ذلك، وامام انظار العالم.. ولم تكتف بذلك بل اصرت على استمرارها ومواصلة مشوارها البطولي للقضاء على الارهاب ومنابعه.
وتأتي الثقة الذاتية ايضا من إدراك الشخص لقيمته الحقيقية ومعرفته الجيدة بنفسه فتنعكس هذه الثقة في تعاملاته الحياتية وعلاقاته، وكذلك في عمله.
فعندما يكون الشخص واثقاً بنفسه يصبح جريئاً وقوياً وذا شخصية جذابة. وتعتبر الثقة الذاتية من الصفات المكتسبة فلا أحد منا يولد واثقاً بنفسه… وهنا يأتي دور البيئة والتربية والخبرات الحياتية، حيث تلعب هذه الامور دوراً مهماً في تعزيز ثقة الفرد بنفسه…فعلى الفرد أن يبذل قصارى جهده ليعزز ثقته بنفسه دائماً. ويمكن لأي شخص التغلب على انعدام ثقته بنفسه واكتساب الثقة بسهولة إذا عمل على تطوير نقاط ضعفه… فأهم وأول ما يجب عليه فعله هو أن يتذكر جيداً أنه ليس أقل من الآخرين.

 

 

About alzawraapaper

مدير الموقع