فوبيا “كورونا” يقطّع أوصال البلدان

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

ما بين ليلة وضحاها، سيطر هاجس الخوف على أغلب دول العالم بظهور فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19” القاتل، هذا الوباء الغامض في ظهوره بشكل مفاجئ، ولأول مرة.. وهنا تعددت الأقاويل في سبب ظهوره ما بين أيد خبيثة ساهمت في تصنيعه، لأغراض سياسية واقتصادية، وبين حيوانات برية استخدمت طعاما لبعض الشعوب جهلا بخطورة هذا الطعام، وما بين قدرة الله عز وجل في معاقبة الدول، وحكمته سبحانه وتعالى في تحطيم غرورها بهذه الفيروسات التي لا ترى بالعين، لتظهر مدى ضعف هذه الدول أمام قدرة الله تعالى في الكون.
وهنا اذكر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
فيروس “كورونا” زرع الخوف والرعب في نفوس الجميع، ولم يستثنِ الملك أو الأمير، ولا الرئيس أو الوزير، ولا الغني أو الفقير، ولا العامل ولا الأجير، وأصبح خبر انتشاره على لسان العالم أجمع، ويتصدر الصحف ونشرات الاخبار عربيا ودوليا.
فوبيا فيروس “كورونا” اصاب أكثر من 137 بلداً ومنطقة، وتجاوزت عدد إصاباته في العالم أكثر من 150 ألفاً، بينها أكثر من 6000 وفاة، بحسب حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية، لغاية كتابة هذا المقال، الأمر الذي جعل أغلب الدول، وأكبرها، تعلن حالة الطوارئ، مقطعا أوصالها من خلال تعليق السفر بين أغلبها للسيطرة على هذا الوباء القاتل.
ولم ينته الأمر الى هذا الحد، بل جعل الدولة الواحدة تعلن الطوارئ، وعدم السفر والتنقل بين المحافظات، وتعليق الدوام في الجامعات والمدارس، وتقليل دوام الموظفين في دوائر الدولة، وغلق المولات والمطاعم والمقاهي والمتنزهات ودور السينما، كما اعلنت بعض المؤسسات، لاسيما الصحفية والإعلامية، عملها من داخل منازلها للحد من انتشار كورونا، كما تم إيقاف مباريات كرة القدم في اغلب دول العالم، فضلا عن عدم السماح للجمهور بحضور المباريات التي اقيمت مؤخرا.
هذه الاجراءات خطوة بالاتجاه الصحيح لعدم انتشار فايروس “كورونا”، الامر الذي جعل المواطن يأخذ الحيطة والحذر من خلال تكديس المواد الغذائية والمنزلية والمطهرات والكمامات، وبعض العلاجات المهمة، التي شهدت نوعا ما ارتفاعا ملحوظا في الاسعار من قبل ضعاف النفوس وتجار الأزمات حتى في احلك الظروف، لكن بالمقابل حافظ الكثير من أصحاب المحال التجارية والأسواق والصيدليات على الأسعار، ولم ينجروا الى طريق الشجع والطمع الذي سار البعض فيه.
أما النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أرسى مبادئ الحجر الصحي قبل 1400 عام وأكثر، بنهي المسلم عن الدخول إلى أرض وقع بها الطاعون ونهيه عن الخروج منها، حيث قال: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْه).. ففي هذا الحديث الشريف خطة طبية محكمة وضعها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لمحاربة الأوبئة في وقت لم يكن هناك فيه من يعلم بـ”الحجر الصحي” أو غيره، فألزم المسلم الذي يكون موجودًا في بلد تفشى فيه الطاعون بألا يخرج منه، وإن كان سليمًا لأنه ربما حمل المرض، ومن يكون خارج البلد فعليه ألا يدخلها.
وفي الختام نتوجه الى الباري عز وجل أن يحفظ بلدنا من كل مكروه وسوء وداء ووباء انه ولي ذلك، والقادر عليه.

About alzawraapaper

مدير الموقع